في ظل خسائر وهزائم متتالية مُنِيَ بها المنقلب السيسي ونظامه أمام إثيوبيا في ملف سد النهضة، سواء في المحافل الإفريقية أو الدولية والأوربية وغيرها، تسببت في ضياع حقوق مصر المائية  في مياة النيل، وجرى الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق ملزم، ما منح سد النهضة حصانة ذاتية لا يمكن قصفه عسكريا.

وسط ذلك الخراب المُتوقع في مصر من أثار سد النهضة، سواء بخسارة الرقعة الزراعية وتصحر معظم أراضي مصر ومعاناة أراضي المصريين من نقص المياه؛ بسبب سد النهضة وبدلا من أن يدعم السيسي الذي جلب الخراب لمصر الفلاحين؛ لتمكينهم من مواجهة الأزمة ، يصب عليهم لعناته وانتقامه مظهرا عضلاته وفتوته في قمع الفلاحين، ولتعويض خسائر الخارج لكن من الداخل، من المقرر أن يمرر برلمان العسكر، الذي هندسه السيسي وعساكره على مقاسهم وخدمة لما ينفعهم هم من إخضاع المصريين وتحقيق مصالح النظام، وليس مراعاة لمصالح الشعب المصري، قانون الري الجديد، الذي لا يمكن وصفه إلا بتخريب الزراعة في مصر وتعميق الفجوة الغذائية وهجر الفلاحين أاراضيهم وتبويرها أو بيعها للمباني أو أي نشاط آخر غير الزراعة.

منع محاصيل

ويحظر مشروع القانون زراعة المحاصيل "الشرهة للمياه" في غير المساحات المحددة في القرار الوزاري، كما فرض غرامات مالية كبيرة على المزارعين مقابل منح تراخيص استخدام ماكينات رفع المياه، إضافة إلى تحميلهم نسبة 10 % من قيمة تكاليف إنشاء أو شبكات المصارف المغطاة وإحلالها وتجديدها، وكذا المصارف الحقلية المكشوفة والمساقي المطورة.

وفرض القانون رسوما تصل إلى 500 ألف جنيه مقابل الاستفادة من الموارد المائية، سواء كانت مياها عذبة أو جوفية، أو مياه صرف صحي أو زراعي أو صناعي مُعالجة، أو مياه بحر مُحلاة. واستحدث كيانات باسم "روابط مستخدمي المياه"؛ لتقليل المركزية، وتمكين المنتفعين بالمياه من إدارة شبكات الري القريبة منهم.

وتضمنت الرسوم الواردة في القانون رسما بقيمة 5 آلاف جنيه مقابل منح المزارع ترخيصا بحفر البئر الجوفي، وآخر بقيمة 200 ألف جنيه مقابل ترخيص ري الأراضي الزراعية الجديدة، ومخرج الصرف لها، شرط أن يصدر الترخيص بمعرفة الإدارة العامة المختصة، وثالثا بقيمة 1250 جنيها كل خمس سنوات، مقابل ترخيص إقامة آلات رفع المياه على المصارف.

الصرف الزراعي

كما شملت رسما للترخيص باستخدام مياه الصرف الزراعي والمياه الجوفية شبه المالحة؛ لتغذية المزارع السمكية الحاصلة على موافقة وزارة الزراعة، بواقع 10 آلاف جنيه لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وإلغاء التراخيص في حال ثبوت عدم صلاحية المياه المستخدمة لتغير نوعيتها، أو لأي سبب آخر، وتضمنت كذلك رسما بقيمة 250 جنيها سنويا للترخيص من وزارة الري بإقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تُدار بإحدى الطرق الآلية (الميكانيكية)، أو غيرها لرفع المياه أو صرفها على مجرى نهر النيل أو المجاري المائية أو شبكات الري والصرف العامة أو الخزانات، سواء لأغراض الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة.

وفرض القانون رسما بقيمة 500 ألف جنيه مقابل الترخيص بالقيام بأي عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة للدولة، ذات الصلة بالموارد المائية، مع التوسع في تعريف "حرم النهر" من خلال النص في القانون على "امتداده حتى 80 مترا خارج خطي التهذيب من جانبي النهر" وهو النص الذي أثار اعتراضات العديد من النواب، ورفضت الحكومة والأغلبية اقتراحاتهم بتخفيض تلك المسافة إلى 50 مترا.

الشح المائي

وبحسب وزير ري الانقلاب، فإن مصر من أكثر الدول معاناة من الشح المائي، لأن مواردها المائية لا تتجاوز 60 مليار متر مكعب سنويا، وفي المقابل، يصل إجمالي الاحتياجات المائية في مصر إلى حوالي 114 مليار متر وبالتفحص في حجم وقيمة الغرامات والرسوم التي يفرضها القانون  الجديد فلن يستطيع فلاح تحملها وهو ما يعني، إما التشريد أو الحبس أو هجران الأراضي وتبويرها وهو ما يعني خراب مصر وجوع أهلها على يد السيسي، الذي يفضل دور النعامة في الخارج فيما يستأسد على المصريين في الداخل، وهو ما يدفع المصريين أمام حافة الهاوية إما الموت بالجوع والعطش أو بغرامات السيسي، ويبقى الحل الأمثل هو الثورة ضد بقاء السيسي نفسه وترك إدارة مصر لأهلها، الذين لا يخونون الوطن بتوقيع اتفاقات مذلة لمصر في 2015، يدفع المصريون ثمنها حاليا، فيما يبني السيسي عاصمته الإدارية المملوءة بالحدائق والأنهار الخضراء والملاهي المائية بينما الفلاح البسيط عليه أن يزرع أرضه لا ليعيش منها؛ بل ليسد ضرائبها ورسوم الري وغرامات ما أنزل الله بها من سلطان.

Facebook Comments