منذ أن سلّم السيسي اقتصاد مصر ورهنه لصندوق النقد الدولي، من أجل الحصول على القروض والتسهيلات الائتمانية، التي بات يعشقها السيسي، كبديل عن العجز المالي الذي "يعشش" في مفاصل الدولة المصرية، إثر إخراج 60% من عوائد الاقتصاد من المعادلة الاقتصادية، لسيطرة الجيش عليها، وإعفائه من الرسوم والجمارك التي تصب في إيرادات الدولة.

ودعا صندوق النقد الدولي حكومة السيسي إلى "تحديد قطاعات اقتصادية بعينها يمكن أن تلعب فيها الشركات أو الجهات المملوكة للدولة دورا، على نحو يسمح بتخارج الدولة من قطاعات أخرى وبالتالي تحقيق المزيد من المكاسب المتعلقة بدخول القطاع الخاص إلى تلك القطاعات وزيادة إنتاجيتها، بحسب توصيات الصندوق، الواردة في تقرير المراجعة الثانية والأخيرة للاتفاق الذي وقعته مصر مع الصندوق العام الماضي لاقتراض 5.4 مليار دولار".

وبحسب خبراء اقتصاديين فإن "ما دعا إليه صندوق النقد فيما يتعلق بخروج شركات الدولة من قطاعات اقتصادية في المجمل جاء على خلفية تعثر البرنامج السابق الذي تبنته الحكومة المصرية ضمن شروط الاتفاق السابق المُوقع مع صندوق النقد لإقراض مصر 12 مليار دولار عام 2016، فيما يتعلق بالشركات المملوكة للدولة، إذ يبدو واضحا أن طرح الشركات في البورصة، وفقا للاتفاق السابق، أصبح خيارا غير واقعي، ربما لأسباب متعلقة بتلك الشركات نفسها أو متعلقة بالبورصة، وبالتالي فربما بدا أن الحديث الآن عن تخارج من قطاعات كاملة عبر أي آلية أسلوب مناسب من وجهة نظر الصندوق".

وكانت الحكومة قد أعلنت في 2018 ملامح برنامج طرح شركاتها في البورصة بناء على شروط الاتفاق السابق الموقع مع الصندوق، وهو برنامج تضمن طرح أنصبة من ملكية 23 شركة حكومية في البورصة، لكن الحكومة لم تطرح حتى الآن إلا نصيبا إضافيا صغيرا في شركة واحدة مدرجة بالفعل في البورصة وهي شركة الشرقية للدخان.

وفي السياق ذاته، دعا الصندوق الحكومة لـ «توحيد ملكية الدولة تحت إشراف كيان واحد» قائلا إن تلك الخطوة ستسهم في توحيد وتبسيط الإطار القانوني ونظم الحوكمة (الإدارة الرشيدة والرقابة) وضمان تطبيق تلك النُظم بشكل مستمر وإصدار بيانات الإفصاح عن أدائها".

وقد يُقصد بخطوة توحيد ملكية الدولة تحت إشراف كيان واحد، انتقال ملكية شركات القوات المسلحة إلى جهات عامة أخرى، نظرا لأن تلك الشركات هي وحدها التي لم يصدر عنها تقارير معلنة عن وضعها المالي بعكس كل الشركات والهيئات الأخرى المملوكة للدولة، والتي التزمت وزارة المالية بنشر تقارير عن أدائها المالي على خلفية ما اشترطه الاتفاق السابق بين الحكومة والصندوق عام 2016.

وتبعا للتقرير، تمتلك الدولة أكثر من 300 شركة من ضمنها شركات تندرج تحت قطاع الأعمال العام، والقطاع العام، وشركات مملوكة للقوات المسلحة، بالإضافة إلى ما يقرب من 645 شركة أو مشروع مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى 53 هيئة اقتصادية. 

وهو ما يراه الخبير الاقتصادي، نعمان خالد ليس  بعيد تماما عن الحكومة، وإن كانت لا تتبناه بالضرورة بالكامل.

وقال تقرير الصندوق إن "بعض الشركات المملوكة للدولة، التي لم يسمها، تستفيد من معاملة تفضيلية، قياسا بالقطاع الخاص، فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية والجمركية والنفاذ للتمويل وسياسات منح الأراضي".

على أية حال، فان خضوع مصر لاشتراطات صندوق النقد الدولي، أضر أكثر من 90% من المصريين الفقراء، حيث زادت نسب البطالة وترجع التشغيل والمشروعات وزادت الضرائب والرسوم وتخلي الدولة عن دورها الاجتماعي في الدعم؛ ما تسبب في موجات غلاء متتابعة زادت نسب الفقراء في مصر لأكثر من 32% بينهم نحو 88% يعانون الفقر المدقع.

Facebook Comments