تسببت قرارات وزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب بفرض رسوم حماية على خامات الألومنيوم في الوقت الذي يتجه فيه نظام عبدالفتاح السيسي لتصفية مجمع ألومنيوم نجع حمادي في ارتباك الأسواق وارتفاع أسعار منتجات الألومنيوم.

ورغم مزاعم الوزارة بأن "الهدف من القرار هو حماية خام الألومنيوم الذي تنتجه شركة مصر للألومنيوم الحكومية، إلا أنها تجاهلت الحديث عن المنتجات النهائية تامة الصنع؛ ما سيؤدي إلى أن تشهد السوق المصرية عمليات إغراق بمنتجات الألومنيوم تامة الصنع، في ظل وجود فوائض إنتاجية بالملايين في دول الخليج".

التجار أعربوا عن أسفهم لقرارات حكومة الانقلاب وقالوا إنها "تتجاهل حالة الركود التي تسيطر على الأسواق كما تتجاهل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بالإضافة إلى التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد".

كانت وزارة التجارة والصناعة الانقلابية قد قررت فرض رسوم حماية على واردات مصر من صنف منتجات الألومنيوم التي تشمل القوالب والسلندرات والسلك لمدة 3 سنوات، بنسبة 16.5% في السنة الأولى، وبنسبة 13.5% للطن خلال السنة الثانية، وبنسبة 10.5% خلال السنة الثالثة.

وأثار القرار أزمة في المصانع العاملة في قطاع تشكيل الألومنيوم، والتي أكدت إنها تضررت نتيجة تقييد الاستيراد بفرض الرسوم الجديدة، موضحة أنه في الوقت الذي قيّد فيه القرار استيراد الخامات،فإنه أغفل معاملة المنتجات النهائية المستوردة بالمثل.

 

 سعر الطن

من جانبها كشفت وكالة «بلومبرج» أن "سعر الألومنيوم قفز بنحو 27%، حيث سجل سعر الطن 2500 دولارا للطن هذا العام، في الوقت الذي تتوقع فيه بنوك استثمار عالمية على رأسها «جولدمان ساكس» ارتفاع الأسعار إلى 3 آلاف دولار للطن نهاية العام المقبل".

وبلغ سعر طن ألومنيوم «السلك» في مصر نحو 51 ألف جنيه، وسعر طن «سلندرات الألومنيوم» نحو 50 ألف جنيه غير شامل ضريبة القيمة المضافة، وفقا لأسعار شركة مصر للألومنيوم، لتسليمات شهر يوليو.

وفي مايو الماضي، حركت مصر للألومنيوم أسعار الخامات بقيمة 5 آلاف جنيه في الطن، على خلفية الزيادة الكبيرة في أسعار بورصة المعادن بلندن.

وتوقعت «بلومبرج» تزايد الطلب على الألومنيوم خلال الفترة المقبلة، تأثرا بتوجهات الصين، التي تنتج أكثر من 50% من الإنتاج العالمي، بشأن خفض إنتاج مصانع الصهر من أجل تقليل الانبعاثات الملوثة.

وأكدت أن "الزيادة في أسعار الألومنيوم ستنعكس على كل المنتجات بداية من مواد التعبئة الخاصة بمنتجات الغذاء، وحتى أجهزة الهواتف المحمولة والسيارات".

 

المصانع المحلية

وقال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن "تحريك أسعار الألومنيوم تسبب في أزمة لدى المصانع المحلية، التي تعتمد على شركة «مصر للألومنيوم» في تلبية احتياجاتها، وهي الشركة التي تنتج بدورها نحو نصف حاجة السوق المحلية فقط".

وأوضح المهندس في تصريحات صحفية أن "هناك نسبة كبيرة من المصانع لجأت إلى خفض الطاقات الإنتاجية نتيجة الأزمة الحالية، مشيرا إلى أن المصانع لم تتمكن من مواكبة زيادة الأسعار، في ظل انخفاض القدرة الشرائية".

وتوقع أن "تنعكس الزيادات السعرية الأخيرة على المنتجات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بمنتج الألومنيوم".

 

ارتفاع الأسعار

واعترف فتحي الطحاوي، نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية "بارتفاع أسعار السلع التي تعتمد على خام الألومنيوم بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، خاصة التي تحتوي على الألومنيوم والبلاستيك عقب قرارات وزارة التجارة بحكومة الانقلاب".

وقال الطحاوي في تصريحات صحفية إن "هناك زيادة جاءت بسبب ارتفاع الأسعار العالمية؛ ما أدى إلى قيام المصانع المصرية لرفع أسعار المنتجات التي تحتوي على الألومنيوم والبلاستيك والكرتون، وجميعها يتحملها المستهلك".

وأشار إلى ارتفاع تكاليف الشحن، من 2000 إلى 10000 جنيه للحاوية، الأمر الذي يحاول التجار تداركه والسيطرة على الزيادة المتوقعة على السلع المستوردة نتيجة لارتفاع الشحن، خاصة في ظل تراجع الطلب بشكل كبير وسيطرة الركود على السوق، مع ضعف القوة الشرائية للمواطنين".

وحذر الطحاوي من أن "السوق لا يتحمل زيادات أخرى في ظل أزمة كورونا ومخاوف التجار من الأيام المقبلة، موضحا أن مسلسل الارتفاعات المستمر ساهم في إرجاء حالات الزفاف وتراجعها".

 

القدرة الشرائية

وقال أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات والأجهزة المنزلية، إن "الارتفاع الكبير في أسعار الأدوات المنزلية ساهم في ترشيد الاستهلاك، ولجوء الأسر إلى شراء ما يسمى بالقطعة «الفرادني» بدلا من الطقم كاملا، واستخدامهم المنتج حتى أقصى درجة".

وقال هلال في تصريحات صحفية إن "مبيعات الأدوات المنزلية خارج نطاق الخدمة بسبب ارتفاع الأسعار والركود والكساد وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين".

Facebook Comments