نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على الفيضانات الغزيرة التي ضربت عدة مدن وأحياء سودانية بعد أن أكملت أديس أبابا ملء خزان سد النهضة الإثيوبي.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، أعلنت وزارة الري والموارد المائية السودانية في 26 يوليو أن "تدفق مياه النيل الأزرق ارتفع من 100 مليون متر مكعب إلى 400 مليون متر مكعب".

وأشارت الوزارة في بيان لها إلى أنه "مع اقتراب موسم الخريف وارتفاع معدل سقوط الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ارتفعت بالفعل مستويات مياه النيل الأزرق بشكل كبير في محطات الرصيرص وسنغا وسنار وواد مدني والخرطوم لمعالجة المياه".

وتتزامن المخاوف السودانية من الفيضانات مع إعلان إثيوبيا أنها "أكملت ملء خزان سد النهضة الإثيوبي الكبير دون الكشف عن حجم المياه المخزنة".

وقال وزير الري السابق محمد نصر علام في تصريحات لـ" مونيتور" إن "السيول السودانية تسببت في خسائر فادحة هذا العام رغم محدودية كميات المياه بعد أن تم ملء السد من جانب واحد وسط نقص المعلومات حول السد".

وأضاف أن "إثيوبيا لم تنسق بشأن ملء سد النهضة وتشغيله مع أي من الأطراف المعنية، ومن ثم فإن السودان لا يستطيع اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الفيضانات المحتملة أو ارتفاع منسوب مياه النيل الأزرق".

مواجهة الفيضانات

وفي 24 يوليو، ذكرت وسائل إعلام سودانية أن "الفيضانات في الفاو بولاية القضارف أدت إلى تشريد أكثر من 10,000 أسرة، وغمرت حوالي 20,000 منزل، وألحقت أضرارا بمئات الأطنان من مخزون القمح، وتسببت في خسائر في عدة قطاعات بلغت 1 تريليون جنيه سوداني (حوالي 2.2 مليار دولار)، وفقا للتقديرات الأولية في الفاو".

وأشار علام إلى أنه "في إطار الجهود المبذولة لمواجهة الفيضانات، يقوم السودان بتفريغ سدوده الخاصة قبل شهري يوليو وأغسطس حتى يمكن أن يحتوي خزان السد على كمية مياه الفيضانات، قبل تخزين المياه اللازمة لأغراض الشرب والري في نهاية موسم الفيضان".

ودعا أديس أبابا إلى التعاون للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات السودان ومصر وإثيوبيا، مشددا على أن مصر من غير المرجح أن تواجه نفس المخاطر التي تواجهها في السودان؛ لأن الوصول إلى هناك يستغرق أكثر من 20 يوما، مضيفا أن القاهرة لم تقرر بعد ما إذا كان سيتم ملء السد العالي لأسوان لمواجهة أي نقص في المياه أو إفراغه لاحتواء كميات مياه النيل القادمة من الخرطوم".

وفي 27 يوليو، طالبت لجنة الطوارئ في الخريف في ولاية القضارف بأن تتخذ اللجنة الاتحادية طوارئ الخريف خطوات عاجلة لدعم المتضررين في الفاو، وقال حاكم منطقة الجزيرة عبد الله إدريس الكينين خلال اجتماع للجنة إن "أكثر من 120 قرية في جنوب الجزيرة تضررت من الأمطار، مشيرا إلى أنه تم تسجيل 92 سنتيمترا (36 بوصة) من الأمطار في الجزيرة".

وأضاف علام أن "على الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا التنسيق بشأن تعبئة وتشغيل السد، فعلى سبيل المثال، في حالة ما إذا قررت إثيوبيا توليد الكهرباء، ستكون هناك حاجة إلى كمية كبيرة من المياه في وقت سيكون فيه سد روصيرص ممتلئا تماما، وفي هذه الحالة سوف ينهار سد روصيرص".

إثيوبيا تعلن اكتمال الملء الثاني

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس الماضي، أن الملء الثاني لسد النهضة تم وبالكمية التي كانت مقررة من قبل وهي 13,5 مليار متر مكعب، مضيفة أن هذا الملء لم يضر مصر والسودان، لكنهما – أي الدولتين – لا تريدان الاعتراف بذلك. ويتعين على الدول الثلاث العمل من أجل الاستخدام الأمثل لتصريف المياه من مياه النيل التي قد تصل إلى 40 مليار متر مكعب، ولا يمكن تخفيض حصة مصر من مياه النيل؛ لأن مصر تعاني بالفعل من عجز في المياه يصل إلى 50 في المائة، وتحصل مصر على 60 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا، في حين تحتاج إلى 114 مليار متر مكعب سنويا، وبسبب هذا العجز، تستورد مصر العديد من المحاصيل، بما في ذلك الحبوب مثل القمح، مشيرا إلى أنه وفقا للمعلومات التى قدمتها مؤسسات حكومة السيسي فإن إثيوبيا خزّنت ما بين 7 إلى 8.5 مليار متر مكعب في خزان السد".

في 24 يوليو، قالت وزارة الري في حكومة الانقلاب إنها "اتخذت جميع التدابير اللازمة للتعامل مع الفيضانات المحتملة من خلال أعمال الصيانة الدورية في منشآت سد أسوان العالي وممرات انزلاق الطوارئ".

وقال نادر نور الدين الخبير في الموارد المائية لمونيتور إن "المخاوف الفنية من التصدعات المحتملة في السد وسلامة السد تشير إلى أن سد النهضة لا يمكن أن يحتوي على 13.5 مليار متر مكعب هذا العام كما هو مخطط له، وأضاف أن حجم مياه النيل أزداد هذا العام بسبب هطول الأمطار، وبدأ تدفق مياه النيل الأزرق وفيضانات النيل في العبور إلى الأراضي السودانية ومصر".

وفي بيان صحفي في 26 يوليو، قال هنادي رشيد أبو شوارب، مدير إدارة الطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة في وزارة الصحة السودانية، إن "115 أسرة في الجزيرة تأثرت بالفيضانات في 23-25 يوليو".

وأشار نور الدين إلى أن "السودان فتح خزانات سدوده الثلاثة أمام تدفق كميات كبيرة من المياه إلى مصر وحماية سدودها من التلف أو الانهيار، مضيفا أن الخرطوم تتلقى حوالى 11 مليار متر مكعب من المياه شهريا في يوليو وأغسطس من كل عام، الأمر الذي يصل أحيانا إلى 15 مليار متر مكعب خلال موسم الفيضانات المرتفع، وهذا يتطلب من السودان اتخاذ إجراءات احترازية كل عام قبل موسم الفيضان وذلك بتفريغ جميع الخزانات؛ لاحتواء مياه الفيضانات وتمكين البقية من التدفق إلى سد أسوان العالي في مصر".

وأضاف أن "سد أسوان العالي تبلغ طاقته الإجمالية 162 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وتحدد السعة المتبقية في بحيرة ناصر من العام الماضي ما إذا كان سيتم تخزين مياه الفيضان بالكامل أو سيتم تدفقها عبر ممر توشكا، الذي يسمح بتدفق 22 مليار متر مكعب من مياه الفيضانات".

وتعليقا على احتمال وقوع الفيضانات في مصر، قال نور الدين إن "السد العالي بأسوان يمنع أي فيضان من ضرب مصر، وإن مفيض توشكا يسمح بتفريغ الكمية الفائضة من مياه الفيضانات في صحراء توشكا".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/07/floods-cause-heavy-losses-sudan-amid-nile-dam-crisis

Facebook Comments