حددت دراسة خمسة أخطار ضمن تداعيات انضمام الكيان الصهيوني للاتحاد الإفريقي، أبرزها تحقيق حلم الأرض "من الفرات إلى النيل". مسترشدة بمقوله أماني القرم أن "ارتباط نهر النيل بالفكر الصهيوني عقيدي وإستراتيجي، ومع فشل المشاريع الصهيونية المتعددة التي تتعلق بالاستفادة من مياهه مثل مشروع هيرتزل ومشروع قناة السلام، فإن تطلعات إسرائيل نحو إثيوبيا بلد المنبع لنهر النيل والأسهل اختراقا بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي بزيارات جولدا مائير الأربع إلى أديس أبابا".

وربطت الدراسة، التي جاءت بعنوان "انضمام إسرائيل للاتحاد الإفريقي كمراقب.. الدوافع والوسائل والتداعيات" ونشرها موقع "الشارع السياسي"، بين "مصادر المياة الإفريقية، التي يمكن تمريرها عبر مصر، وسحارات سرابيوم أسفل قناة السويس لسيناء، ومن ثم إلى إسرائيل" وعضوية الكيان في الاتحاد الإفريقي.
وأوضحت أنه "منذ سنوات التأسيس تسعى لمياه النيل عبر مشاريع ومخططات بدعم أمريكي، مضية أن "المياه من أهم الأهداف التي وضعتها تل أبيب في الاعتبار خلال انفتاحها على الدول الأفريقية بعد احتلال فلسطين عام 1948، فأرادت من خلال هذا الانفتاح تضييق الحصار على مصر والسودان، وهو ما تحقق لها لاحقا".
وأبانت أن "مصادر المياه عموما وبحوض النيل على وجه الخصوص يقع في قلب الفكر الإستراتيجي الصهيوني، حيث استندت الحركة الصهيونية على أركان ثلاثة في مطالباتها وتطلعاتها لحدود مشروعها الكبير: أولها تاريخي ديني، حيث يقطع الرب ميثاقا مع إبراهيم حسب سفر التكوين قائلا "أعط لنسلك هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر العظيم الفرات".

 

اختراق المنظمات
ولفتت الدراسة إلى أن "الأخطر على صعيد الإستراتيجية هو القدرة الإسرائيلية على اختراق أي منظمة إقليمية ودولية، تحقيقا لأهدافها في ظل تشرذم عربي وتناحر من أجل القرب من تل أبيب، وهو ما يمكن أن يمهد لانضمام إسرائيل لمنظمات عربية، كالجامعة العربية، التي قُزّم دورها في مواجهة اتفاقات عربية مع إسرائيل بشكل ثنائي، كما تابع الجميع في اتفاقات إبراهام الأخيرة، بما يؤثر سلبا على الأمن القومي العربي بصورة غير مسبوقة في المرحلة الراهنة".

 

فلسطين وإفريقيا
وأفادت الدراسة أن "إضعاف الدعم الأفريقي للقضية الفلسطينية، يجعل من فلسطين المتضرر الأول، وأن القرارات الصادرة ضد الممارسات الإسرائيلية من الاتحاد الأفريقي ستضعف بعد أن صب دبلوماسيون إسرائيليون غضبهم وأسفهم إزاء بيانات الاتحاد الأفريقي الأخيرة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وقالت إنه "بظل تمتع السلطة الفلسطينية بالفعل بوضعية مراقب في الاتحاد، أدان موسى فقي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد، القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، والاعتداءات العنيفة على المسجد الأقصى، قائلا إن "الجيش الإسرائيلي يتصرف في انتهاك صارخ للقانون الدولي".

وفي قمة الاتحاد الأفريقي 2020، ندد فقي بصفقة القرن لـ السلام  في الشرق الأوسط، وقوبل بتصفيق في القاعة الرئيسية عندما قال إنها "داست على حقوق الشعب الفلسطيني".

واسترشدت بما قاله الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، من أن "انضمام الكيان للاتحاد الأفريقي بمثابة ضربة للشعب الفلسطيني ولحقوقه الوطنية المشروعة."

وأكدت الدراسة أن "القارة الأفريقية عموما كانت ولعقود طويلة تصطف إلى جانب النضال الفلسطيني وإلى حقوقه المشروعة، إلا أنه في الفترة الأخيرة حدث تراجع واضح في موقف الاتحاد الأفريقي؛ لإسباب عديدة أبرزها اتفاقات التطبيع العربي مع الاحتلال التي عُقدت مؤخرا برعاية إمريكية".

وحذرت من أن "كبوة الأداء الدبلوماسي العربي المشترك وانكفاء الدول العربية على شؤونها وهمومها الداخلية؛ أديا إلى استثمار الاحتلال الإسرائيلي لهذا الفراغ السياسي العربي في القرن الأفريقي وفي غيره".

خنق مصر والسودان
الدراسة ركزت في هذا الجانب على كلمات الخبراء في الشأن الأفريقي، ومنهم أسماء الحسيني التي قالت "إسرائيل تسعى منذ وقت مبكر لتوطيد علاقاتها مع 46 دولة أفريقية وفي القلب منها دول حوض النيل؛ لأن لها مخططا كبيرا ومعروفا بإقامة دولة لها من النيل إلى الفرات".
وأضافت "إسرائيل تهدف لخنق مصر والسودان تماما كما كان لها دور سلبي في جميع مشكلات العالم العربي، مؤكدة لا يمكن لعاقل أن يستعين بعدوه للحفاظ على مصالحه، وإسرائيل لها أطماع في الثروات الأفريقية وفي مياه النيل".
واسترشدت أيضا بمحاضرة في ندوة الاتحاد الإفريقي على خطى الاتحاد الأوروبي  فرص وتحديات، عقدت في القاهرة في شهر فبراير 2019، حيث حذرت السفيرة سعاد شلبي مساعد وزير الخارجية المصري، عضو لجنة الحكماء في الكوميسا بإفريقيا، من دور إسرائيلي في القارة الأفريقية على حساب الأمن القومي المصري، وذكرت السفيرة شلبي "أن إسرائيل تعمل جاهدة في الوقت الحالي على تقسيم إفريقيا، من خلال التلاعب بدول حوض النيل للضغط على مصر لتخضع لها، لذلك يجب أن نوثق علاقتنا مع دولة إثيوبيا لحماية بلادنا من الأخطار التي تهددها حاليا".
الخطر في هذه النقطة حصرته الدراسة في إثيوبيا فقالت إن "تأثير الخنق اتضح في قضية سد النهضة، وأن أثيوبيا لن تتمكن من مواجهة مصر وحدها دون الدعم الإسرائيلي، مفتاح الدعم الأمريكي".
ولفتت الدراسة إلى أن "أديس أبابا استقبلت بـ 2018 رئيس الكيان "ريفلين" كأول زيارة وفي 2019 و2020 بدأت العلاقات المصرية الأثيوبية تسوء على خلفية الخلاف حول سد النهضة".

نموذج تهديد متكرر
ومن دور الصهاينة في سد النهضة، ومساندة السيناريو الإثيوبي، قالت الدراسة إن "خطر تأمين مصالح الدول الأفريقية في مواجهة دول الشمال الأفريقي يكشف تلاعب إسرائيل بمصالح العرب في أفريقيا"، وأنها "باتت من أكبر مهددي مصالح مصر في مياة النيل".

وأعتبرت أن "دورها الخبيث في سد النهضة ورعاية المواقف الأثيوبية والترويج لتمويله وتقديم تكنولوجيا التشييد والبناء وتوليد الكهرباء، إضافة لمنظومات الدفاع الجوي المتطورة وشبكات الردارات والإنذار المبكر، الذي أمدت به أديس أبابا هو نموذج إدارة الأزمة من قبل إسرائيل، قد يتكرر في القارة السمراء ضد جميع الدول العربية سواء الإفريقية منها أو الآسيوية، وذلك بعدما ضمن الاقتراب أكثر من مركز صنع القرار في القارة الإفريقية".

https://politicalstreet.org/4134/%d8%a7%d9%86%d8%b6%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%b1%d8%a7/

Facebook Comments