نظم مجموعة من النشطاء الأمريكيين إضرابا عن الطعام بالقرب من مقر الأمم المتحدة في نيويورك في محاولة لإحراج سلطات الانقلاب علنا والضغط عليها لوقف عمليات الإعدام ذات الدوافع السياسية، بحسب ما أفاد موقع "ميدل إيست آي".

وقال مدحت محمود وبهجت صابر، اللذان كانا جالسين على مجموعة من المقاعد الشاطئية في درجة حرارة 32 مئوية، لمجلة ميدل إيست آي أنهما كانا في اليوم الـ 14 من إضرابهما عن الطعام ضد حكم الإعدام الصادر بحق 12 ناشطا مصريا، بعضهم من كبار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

وفي الشهر الماضي، أيدت محكمة النقض أحكام الإعدام، مما أثار غضبا دوليا.

ووصفت منظمة العفو الدولية الأحكام بأنها "استهزاء بالعدالة"، في حين وصفت منظمة العفو الدولية الأحكام بأنها "وصمة بسمعة محكمة الاستئناف العليا في مصر، وألقت بظلال قاتمة على النظام القضائي في البلاد برمته".

وقال الثنائي، الذي ينسق مع 22 آخرين في لندن، إنهم شعروا بالجزع من رد المجتمع الدولي على الحملة الوحشية التي شنها عبد الفتاح السيسي ضد الجماعة الإسلامية المعتدلة، وكانا يحثان المنظمة الدولية على التدخل.

وقال الرجلان لمحطة "إم إي" إنهما قدما بالفعل رسالة إلى الأمم المتحدة يحثان فيها الدبلوماسيين العالميين على الضغط على القاهرة لتخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق النشطاء السياسيين، والمساعدة في إنقاذ حياة 68 آخرين يواجهون حاليا الإعدام.

وقد خص الناشطون المشرعين الأمريكيين، على وجه الخصوص، بسبب إحجامهم عن التحدث علنا ضد سجن الناشطين المصريين، وفشلهم في الضغط على الرئيس جو بايدن لحمله على فرض المزيد من الشروط على المساعدات المقدمة إلى مصر.

ويفرض الكونجرس الأمريكي شروطا تتعلق بحقوق الإنسان على 300 مليون دولار من أصل 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية لمصر، ولكن الإدارات المتعاقبة أصدرت إعفاءات أمنية وطنية لتخطي القيود.

وقال الناشطان: "أمريكا تعرف انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في مصر، أمريكا تعرف عدد الأشخاص الذين أعدموا وعدد الأشخاص الذين يقبعون في السجن دون محاكمة، لكنها لا تزال تقدم 1.3 مليار دولار كمساعدات.

وأضافا:"هذا المال سيغلق كل فم مفتوح ويقطع كل لسان، ونحن ندفع لذلك. إذا كان بايدن يريد أن يقدم المساعدة، فعليه أن يقدمها من جيبه الخاص. لكنه لن يفعل ذلك. 'وقف دفع المال لقتل الناس' رسالتي إلى بايدن.

الإضراب عن الطعام لإنقاذ الأرواح

وأضاف تقرير "ميدل إيست آي": في ساحة داج همرشولد، على بعد بضع بنايات من المبنى الرئيسي للأمم المتحدة، عرض محمود وصابر على "مي" خيمة صغيرة أقاماها مع مجسمات الرجال الاثني عشر المعرضين حاليا لخطر الإعدام.

وكان هؤلاء الأشخاص قد شاركوا في اعتصام ميدان رابعة عام 2013 احتجاجا على الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا.

وقد تفرق الاحتجاج بعنف في مجزرة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها "نقطة تحول مروعة لحقوق الإنسان في مصر".

وقتلت قوات أمن الانقلاب مئات المحتجين في ميدان رابعة، وتمت محاكمة العديد منهم على خلفية الاعتصام.

وكان الرئيس مرسي قد توفي إثر أزمة قلبية خلال جلسة للمحكمة في يونيو 2019، وقال خبراء الأمم المتحدة إن الظروف التي سجن فيها ربما أدت مباشرة إلى وفاته، مما يرقى إلى "القتل المدعوم من الدولة".

فمنذ وصوله إلى السلطة بعد انقلاب 2013، حظر السيسي جماعة الإخوان المسلمين، وانتقل لحظر جميع أشكال المعارضة السياسية تقريبا، وسجن الآلاف من المعارضين.

وقال صابر: "أنا أضرب عن الطعام لإنقاذ الأرواح، ليس فقط هؤلاء الاثني عشر، بل الآلاف من الناس الذين سيشنقون".

وأضاف قائلا: "إذا تركنا هؤلاء الناس، فسوف تصدر [السلطات المصرية] بحقهم حكم الإعدام، إننا نحاول الضغط على الأمم المتحدة لفعل أي شيء لمنع القاتل من القيام بما يقوم به كل ليلة".

 

حملة إعدام جديدة

وفي أحدث حملة ضد جماعة الإخوان المسلمين، حكمت محكمة مصرية على 21 من أعضائها بالإعدام قبل أيام، ووجهت إلى المجموعة تهمة قتل ضباط شرطة في قضيتين منفصلتين.

ووفقا لتقرير حديث صادر عن منظمة العفو الدولية، كانت مصر ثالث أكثر الجلادين إنتاجا في العالم في عام 2020، حيث نفذت 107 عملية إعدام، وقد وصفت جماعات حقوق الإنسان العديد من الذين أعدموا بأنهم "سجناء رأي" اعتقلوا بسبب معارضتهم لحكومة السيسي.

ووفقا لمجموعة لجنة حقوق العدالة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، تم إعدام ما لا يقل عن 92 معارضا للسيسي منذ عام 2013، وصدرت أحكام نهائية بالإعدام بحق 64 آخرين قد يتم إعدامهم في أي لحظة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ألقى عضو مجلس الشيوخ الأمريكي كريس ميرفي خطابا في قاعة مجلس الشيوخ حيث أخبر إدارة بايدن أنها إذا كانت جادة بشأن تعزيز حقوق الإنسان على مستوى العالم، فيتعين عليها أن تخفض المساعدات العسكرية لمصر.

وقال ميرفي: "هذا العام يجب على الولايات المتحدة أن تحتفظ بمبلغ 300 مليون دولار طبقا للقانون الذي أقره هذا الكونجرس"، وأضاف: "سيبعث برسالة إلى مصر بأننا جادون في الإصلاح، وربما الأهم من ذلك، سيبعث برسالة إلى العالم بأننا مستعدون للسير في الطريق، وليس مجرد الحديث".

وخلال الحملة الانتخابية، تعهد بايدن بإتباع سياسة خارجية تركز على حقوق الإنسان، وانتقد كمرشح على وجه التحديد علاقة الرئيس السابق دونالد ترامب الودية مع السيسي، وقال في تغريدة العام الماضي "لم يعد هناك شيكات على بياض لـ "ديكتاتور ترامب المفضل"، في إشارة إلى السيسي.

وعلى الرغم من تعهداته، تواصل إدارة بايدن إرسال المساعدات الأمريكية إلى حكومة الانقلاب دون أي شروط أو قيود، وقد أشاد المسؤولون الأمريكيون بحكومة السيسي لدورها في ضمان وقف إطلاق النار بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية في غزة الشهر الماضي.

واختتم بهجت صابر: "رؤية هذا يؤذيني حقا. أرى الكثير من المشردين هنا ممن يحتاجون إلى مأوى، ولكن الولايات المتحدة تأخذ 1.3 مليار دولار لتقديمها إلى الجنرال، وليس إلى المصريين. من المفترض أن تقوم الولايات المتحدة بإنشاء ملاجئ ومستشفيات أفضل ومدارس أفضل، لكنها تدعم عمليات الإعدام".

 

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-activists-launch-hunger-strike-outside-un-death-sentences

Facebook Comments