في تفنن جديد لـ"تقليب جيوب المصريين" عبر 126مكتبا على مستوى الجمهورية، أعلنت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب بدء استخراج شهادات التطعيم بلقاح فيروس كورونا، بقيمة 100 جنيه للمصريين و10 دولارات للأجانب، وتحمل رمز الاستجابة السريع «QR CODE».
سبوبة الـ100 جنيه سبقتها سبوبات كثيرة اعتادت عليها عصابة الانقلاب؛ فقبل عامين استهجن ناشطون تراخي عصابة الانقلاب في التعامل مع انتشار الفيروس، والرعونة في اتخاذ القرارات اللازمة للحد منه، مؤكدين أن قادة الانقلاب العسكري يتربحون من الأزمة، بعدما طرحوا في الأسواق مطهرات ومعقمات يتم بيعها عبر منافذ بيع متنقلة تابعة للقوات المسلحة.

أوجاع ومصائب
واعاد ناشطون تداول صور لعدد من سيارات جهاز "مشروعات الخدمة الوطنية" التابع للقوات المسلحة، أثناء ترويجها وبيعها منظفات ومطهرات الوقاية، مشددين على أن السفاح السيسي وقادة العسكر التابعين له، تجار أزمات يعيشون على أوجاع ومصائب المصريين.
وسخر الإعلامي حسام الشوربجي قائلا: "قلتها قبل كده السيسي مستحيل يفوت الأزمة دي من غير ما يطلع لنفسه سبوبة ويزاحم شركات الأدوية والمنظفات في رزقهم"، مضيفا: "الجيش مكانه على الحدود".
ويضيف الناشط أسامة المصري: "في السعودية أخذت الجرعتين ببلاش وبعد ربع ساعة من الجرعه الثانية نزل على التطبيق إني محصن كامل ولا ريال و لا 100".
ويقول أيمن رمضان: "احنا بنتفنن ازاي ندفع الناس فلوس في مصر.."، ويقول عبد الله الصغير:" خليهم ياخدوا فلوس ويمشوا حال الناس لو ما حدش دفع هيقرفوا الناس واقفين التطعيم من شهرين وممكن يعطوهم جرعات فاسدة مبيعرفوش ربنا خليهم ياخدوا خدهم ربنا وريحنا من أشكالهم العكرة".
وبمجرد إعلان تمويل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعلاج الفيروس المهدد للعالم وبالأخص الدول النامية، بدأت أسطوانة إعلام العسكر بالعمل من خلال إجراءات جديدة لقنص السبوبة الجديدة وهي “لدينا وبأعداد”!.
وبدأت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب وقتها بإصدار منشور بقائمة المستشفيات على مستويات محافظات مصر بمعدل مستشفى واحدة لكل محافظة، يتم فيها اتخاذ إجراءات الحجر الصحي بإعلان أسماء المستشفيات المجهزة لحجز حالات الاشتباه بفيروس كورونا وعدد أسرتها بكل محافظة.
وأعرب نشطاء عن عدم اطمئنانهم لسلوك العسكر المفاجئ، وربطوه بمحاولة الاستفادة من قروش المنظمات التمويلية الدولية لصندوق النقد والبنك الدولي اللذين رصدا نحو 62 مليار دولار لمعالجة الفيروس.

 

شخلل عشان تسافر
وفي مطلع العام الماضي 2020 سادت حالة من السخرية على خلفية الحشود الكبيرة من الراغبين في إجراء تحليل "بي سي آر" (PCR) للكشف عن فيروس كورونا الجديد، أمام مقار وزارة الصحة، وذلك بعد اشتراطه لدخول دول خليجية.
واتهم مغردون حكومة الانقلاب بـ"استغلال الأزمة والسعي للتربح من ورائها، عبر فرض رسوم عالية للراغبين في إجراء التحليل".
وشهد المعمل المركزي في الوزارة بالقاهرة ازدحاما شديدا من الراغبين في إجراء التحليل، الذي أعلنت الوزارة إجراءه للمصريين بتكلفة ألف جنيه، وسبعين دولارا لغير المصريين.
وكانت السعودية قد اشترطت حصول المسافر إليها على شهادة بهذا التحليل للكشف عن فيروس كورونا، مشترطة إجراءه قبل السفر بنحو 24 ساعة للدخول إلى أراضيها، كما اشترطت ذلك دول أخرى منها الكويت وسلطنة عمان.
وشهد الموقع الإلكتروني الخاص بتسجيل بيانات المواطنين الراغبين في الحصول على لقاح فيروس كورونا المستجد من جانب وزارة الصحة بحكومة الانقلاب إقبالا ضعيفا على التسجيل من جانب المواطنين، بحيث لم يتجاوز عدد الذين سجلوا للحصول على اللقاح أكثر من 120 ألف شخص. بما خالف توقعات عصابة الانقلاب التي خططت لبيع اللقاحات بـ 200 جنيه للجرعة واستنزاف المواطنين والاستيلاء على أموالهم مقابل لقاحات غير فعالة وغير آمنة ولا تمنع الإصابة بالفيروس بحسب منظمة الصحة العالمية وأطباء من مختلف دول العالم.
 

استنزاف الجيوب

وكانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد أطلقت الموقع الإلكتروني الخاص بتسجيل بيانات الراغبين في الحصول على لقاح كورونا ، بالتزامن مع بدء حملة تطعيم الأطقم الطبية بالجرعة الأولى للقاح سينوفارم الصيني.
وقالت الوزارة إنه سيتم طرح 3 اختيارات أمام العاملين في القطاع الطبي وأصحاب الأمراض المزمنة من جميع الفائت العمرية وكبار السن بدون أمراض مزمنة.
ولا يبدو في التاريخ الحديث لمصر، أن هناك رحلة أطول من رحلة استنزاف جيوب المصريين على مدى 8 سنوات منذ الانقلاب العسكري، بدعوى الإصلاح الاقتصادي، والانتشال من حالة العوز والفقر، مع وعود متكررة بالفرج القريب.
ولا يستذكر المصريون وعدا واحدا ولا اثنين ولا ثلاثة، بل عشرات الوعود صوتا وصورة، ولكنها ذهبت أدراج الرياح، لتحل محلها سياسة طويلة من استنزاف جيوب المصريين بالتبرعات تارة وبالضرائب تارة أخرى، مع ارتفاع الأسعار في كل وقت.
ففي إبريل 2016، تعهد السفاح السيسي بعدم زيادة الأسعار مهما ارتفع الدولار، قائلا: "لن يحدث تصعيد في الأسعار للسلع الأساسية مهما حصل للدولار"، لكن الأسعار انفجرت بعد قرار تحرير سعر الصرف "التعويم".
غير أن أول وعد يتذكره المصريون للسفاح السيسي قطعه على نفسه، وصدقه فيه أتباعه، هو ما قاله أثناء مسرحية ترشحه عام 2014، حيث نفى رفع الدعم عن السلع والخدمات الرئيسية قبل رفع مستوى المعيشة، قائلا وهو يشير بيديه على زيادة المال "يجب أن أُغني الناس أولا، بدل ما ياخدوا ألف يبقى ألف ونص أو ألفين"!

Facebook Comments