تُوفي المهندس محمد أنور البالغ من العمر 70 عاما داخل محبسه بسجن جمصة شديد الحراسة ضمن مسلسل جرائم القتل بالبطىء التي ينتهجها نظام الانقلاب في مصر عبر الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون.
والضحية من أبناء محافظة الإسماعيلية ومعتقل منذ 2013 على خلفية اتهامات مزعومة في القضية رقم 2561 لسنة 2013 إداري قسم شرطة ثالث الإسماعيلية المعروفة إعلاميا بحريق المحاكم. 
وكانت محكمة الجنايات العسكرية بالإسماعيلية قد أصدرت الحكم عليه بالسجن 15 عاما ضمن أكثر من 312 مواطنا أغلبهم من محافظتي الشرقية والإسماعيلية. 
وبهذا يرتفع عدد الذين استُشهدوا في السجون منذ مطلع العام الجاري فقط إلى نحو 28 شهيدا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد في السجون ومقار الاحتجاز التي أضحت مقابر للقتل البطىء وفقا لما وثقته العديد من منظمات حقوق الإنسان.
وبتاريخ 17 يوليو المنقضي استُشهد المعتقل السياسي ماهر فاروق ماهر شحاتة-25 عاما- داخل محبسه بسجن وادي النطرون 430 ضمن جرائم القتل البطئ. 
وماهر فاروق من أبناء قرية ناهيا بمحافظة الجيزة، وهو ثاني معتقل توافيه المنية يوم السبت حيث سبقه الإعلان عن استشهاد المعتقل عبد العزيز أحمد بسجن المنيا.
وبتاريخ 12 يوليو استُشهد المعتقل أحمد صابر محمود محمد، 45 عاما، بعد إصابته بوعكة صحية مفاجئة داخل محبسه بسجن شديد الحراسة (العقرب 2) ليكون الضحية رقم 25 في السجون نتيجة القتل بالإهمال الطبي، منذ بداية 2021م.
وبتاريخ 6 يوليو الجاري استُشهد المعتقل منذ فض رابعة "رضا محمد السيد محمد أبوالعينين" من أبناء دكرنس بالدقهلية، داخل مستشفى سجن ليمان طرة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز التي لا تتوافر فيها أدنى معايير الإنسانية، وفي وقت سابق رفض النائب العام بحكومة الانقلاب الإفراج الصحي عنه، فيما لم تبتُّ المحكمة في دعوى تطالب بالإفراج عنه لحالته الصحية منذ نحو عام.
وسبقه يوم 21 يونيو الماضي، السيد محمد إبراهيم، البالغ من العمر 56 عاما، من محافظة السويس، الذي استُشهد داخل محبسه بليمان 430 بمنطقة سجون وادي النطرون، نتيجة الإهمال الطبي، حيث كان يعاني من مشاكل صحية بالقلب، ولم تتوفر له الرعاية الطبية اللازمة.

مسيرة الشهداء 
وبتاريخ 7 يونيو 2021 استُشهد المعتقل سيد محمد نصار داخل سجن شبين الكوم، نتيجة الإهمال الطبي في ظل ظروف احتجاز تفتقر لأدنى معايير سلامة وصحة الإنسان وتتنافى مع الحقوق التي يكفلها القانون والدستور.
كما استُشهد المعتقل عبد القادر جابر عبد الجابر، الموظف بسنترال "العامري" عن عمر 43 عاما ، داخل محبسه بسجن برج العرب، وهو أحد ضحايا الإهمال الطبي أيضا، وقد تُوفي منذ الثلاثاء 1 يونيو 2021 ولم تُبلغ أسرته بوفاته إلا بعدها بـ 6 أيام.
ومؤخرا أكد "مرصد أماكن الاحتجاز" الصادر عن "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان" تردي حالة المحتجزين داخل 35 سجنا بأنحاء الجمهورية في ظل ظروف شديدة القسوة، والتعنت المتعمد من قِبَل إدارات السجون وإصرار داخلية الانقلاب على إظهار صورة مُغايرة للواقع تصدّرها للرأي العام من خلال الزيارات المُعد لها مسبقا.
وطالبت "الجبهة" وزارة داخلية الانقلاب "بضرورة إجراء عملية إصلاح شاملة لقطاع السجون بهدف تحسين ظروف الاحتجاز بها وضمان حصول المحتجزين فيها على حقوقهم المكفولة في القانون والدستور". وأكدت أن "الاستمرار في تنظيم زيارات، مُعد لها مسبقا، إلى السجون لا يحل أي مشكلة؛ بل يعكس حالة من التزييف السطحي يعلم الجميع حقيقتها، ودعت الجبهة وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب إلى الاهتمام بحقوق المواطنين بدلا من الاهتمام بتحسين صورتها أو الرد الدفاعي على الانتقادات الدولية".

أوضاع متردية

وأرجع "المرصد" التردي الشديد في أوضاع 35 سجنا غطاها "المرصد" على مدار عام كامل منذ مايو 2020 إلى مايو 2021، إلى عدة أسباب؛ أبرزها سياسة التعنت المتبعة بحق المحتجزين من قبل إدارات تلك السجون والتي تضيف الكثير من المعاناة على حياة المحتجزين اليومية لضمان خضوعهم بشكل كامل".
"المرصد" كشف كذلك أن "أماكن الاحتجاز داخل السجون الـ 35 منافية تماما لما تحاول سلطات الانقلاب إظهاره في الزيارات التي تنظمها لسجون عدة مؤخرا، والتي يظهر فيها المحتجزون على أفضل حال وأحيانا في حالة من الرفاهية تثير سخرية المتابعين". مؤكدا أن "تلك الزيارات تأتي بغرض الدعاية لتبييض وجه وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في محاولة للرد على الانتقادات الدولية العديدة التي توجه لمصر بخصوص أوضاع أماكن الاحتجاز".
وارتفع عدد السجون في مصر إلى 84 سجنا ٢٠٢١ بالإضافة إلى 382 مقر احتجاز داخل أقسام الشرطة. وكانت الجريدة الرسمية نشرت أربعة قرارات بتاريخ 23 يونيو الماضي صادرة من وزير الداخلية بحكومة الانقلاب، بإنشاء 8 سجون مركزية جديدة في 4 محافظات هي الفيوم وأسوان وكفر الشيخ والغربية.

وسبقه القرار المنشور في الجريدة الرسمية يوم الأحد 6 يونيو الماضي"2021"م، بإنشاء سجنين مركزيين بمديرية أمن قنا، وحمل القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية رقم ٩١٦ لسنة ٢٠٢١م.

Facebook Comments