فضح الأكاديمي والخبير البريطاني مارك أوين جونز في تقرير نشره بجريدة الجارديان البريطانية "الأذرع الإماراتية" أو "الذباب الإلكتروني" المدفوع الأجر الذي يستهدف شن حملات مزيفة على مواقع التواصل للإيحاء أن الشعب التونسي ينتفض ضد الإخوان أو أن إخوان الكويت عليهم الدور.

كشف عن 12 ألف تغريدة كتبها 6 آلاف و800 حساب على "تويتر"، صنعت هاشتاج (تونس تنتفض ضد الإخوان)، تبين أنها جميعا من حسابات في السعودية والإمارات، وبعضها حسابات وهمية؛ لتصوير تصرفات الرئيس التونسي على أنها ثورة شعبية تونسية ضد الأحزاب الإسلامية.

https://twitter.com/marcowenjones/status/1419693580625629187

اعتمد التقرير على تحليل 12 ألف تغريدة كتبها 6 آلاف و800 حساب على "تويتر" مستخدمين الهاشتاغ المذكور.

وكشف التحليل عن "جهود متضافرة من قبل المؤثرين في الخليج لتصوير تصرفات الرئيس على أنها ثورة شعبية تونسية ضد الأحزاب الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين، حسب التقرير".

وأوضح التقرير أن "غالبية المستخدمين الذين غردوا باستخدام الهاشتاغ كان موقعهم إما في السعودية أو الإمارات، وكانت أكثر 10 حسابات تأثيرا بالهاشتاغ لمشاهير خليجيين مقيمين في البلدين السابقين".

وأشار إلى أن "تلك الحسابات اعتمدت روايات تسعى إلى تأطير الإجراءات غير العادية للرئيس على أنها ثورة شعبية ضد جماعة الإخوان المسلمين".

وبالتزامن مع تكثيف الأذرع الإماراتية، هجومها على إخوان الكويت والحديث عن أن "الدور عليهم بعد إخوان تونس"، نشرت صحيفة "السياسة" الكويتية 28 يوليو/ تموز 2021 مانشيت تحريضي يقول "إخوان الكويت يترقبون رصاصة الرحمة".

المقال الذي نُشر في جريدة الجار الله، المعادي للإخوان والمتحالف مع الإمارات أحمد الجار الله زعم أن "جهات مسؤولة حذرت رموز الإخوان من العبث وأكدت ثبات العلاقات الديبلوماسية مع الأشقاء، في إشارة إلى الإمارات على كما يبدو بعدما اتهم الإخوان الأذرع الإماراتية بالتحريض عليهم".

ونقلت الصحيفة مزاعم نقلا عن نواب يساريون ومناوئون للإخوان أن "رصاصة الرحمة اقتربت من الإخوان في الكويت، ولن تقوم لهم قائمة في العمل السياسي على الإطلاق، في استكمال لدور الأذرع الإماراتية".

 

تفاصيل الحملة

مقال السياسية الكويتية التي رأسها الجار الله، المُعادي لجماعة الإخوان والمؤيد لانقلابي مصر وتونس، جاء في أعقاب تكثيف الأذرع الإماراتية من هجومها على إخوان الكويت.

وترويج إدعاءات بأن "الدور عليهم في الكويت بعد تونس، كما ركزت أيضا على ليبيا سعيا لإفشال انتخابات ديسمبر 2021 ومعاودة الانقلابي حفتر هجومه علي طرابلس".

حيث ركزت تلميحات أطلقها مسؤولون إماراتيون ومغردون محسوبون على محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي وحاكم البلاد الفعلي، وشاركهم إعلاميون سعوديون على خطة لاستهداف إخوان الكويت التي زعموا أنها ستكون التالية.

وخرج الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، بتغريدة زعم فيها أن "ضربة…جديدة ..قوية… جاية لإخوان خليجيين".

https://twitter.com/Dhahi_Khalfan/status/1420286175005249547

وأضاف لاحقا بلغة وصفت أنها تحريضية "التهاون في ردعهم… تفريط في الاستقرار".

واعترف صراحة أنه يحوز معلومات على وجود خطة أُعدت؛ لاستهداف الاستقرار في الكويت والنيل من الإخوان، من دون تقديم تفاصيل على مزاعمه.

كما كتب حسين مشربك رئيس دعم العمليات في مجموعة الإمارات دبي الوطني سابقا "استيقظنا اليوم في تونس، وغدا بإذن الله في الكويت قولوا آمين"، وهي التغريدة التي استهجنها الكويتيون، وقام لاحقا بحذفها بسبب الانتقادات التي تعرض لها".

وانتشر وسم #إخوان_الكويت، ونشط فيه عدد كبير من المسؤولين والمغردين الإماراتيين، وتوحدت منشوراتهم في الإساءة للكويت، ونشر مزاعم عن تحركات لقلب موازين الأوضاع، وتصدير التجربة التونسية، لاستهداف الشرعية.

وشارك في الوسم سعوديون منهم محمد علي الحربي رئيس تحرير مجلات (فواصل، أبعاد، رؤى)، ومساعد رئيس تحرير عكاظ سابقا، حيث كتب "#إخوان_الكويت هم الأخطر والأكثر شراسة وتحريضا، وإذا تم حظرهم في الكويت سيتغير شيء كثير في المنطقة".

https://twitter.com/mainharbi/status/1420008905078358018

وفي تغريدة أخرى كتب "#إخوان_الكويت هم أشد ضراوة وتحريضا.. وهم من نتمنى أن نسمع بسقوطهم وكسر شوكتهم".

 

رد الكويتيين 

انتقد الكويتيون الهجمة التي تتعرض لها بلادهم، واستهجنوا محاولة تسميم الوضع، وإثارة الفتن، والدعوة للانقلاب على المؤسسات الدستورية القائمة. ودعا العديد من الكويتيين سلطات بلادهم لاتخاذ إجراءات تجاه الحملة التي تتعرض لها، وضرورة محاسبة الأطراف المثيرة للأزمة.

حيث طالب الدكتور حمد محمد المطر عضو مجلس الأمة وزير خارجية الكويت لاستدعاء سفير الإمارات وإبلاغه عدم التدخل في شئون الكويت.

وقال إنه "وجه سؤالا برلمانيا لوزير الخارجية بعد التدخل المستمر والسافر لإثارة الفتنة في الكويت من بعض المغردين الإماراتيين ودعا وزارة الخارجية لرفع قضايا عليهم.

https://twitter.com/HamadAlmatar/status/1420834379216134146

ودعا ناصر الدويلة عضو مجلس الأمة السابق والناشط الحقوقي سلطات بلاده، للتحرك العاجل لوضع حد لمحاولات استهداف استقرار البلاد ووصفهم بأنهم "عملاء كوهين".

https://twitter.com/nasser_duwailah/status/1420614551142375430

وكتب على صفحته الموثقة في موقع تويتر "ننتظر بيان من الديوان الأميري يبين بشكل جلي رفض الكويت لما قاله مشربك، وتمسك الكويت بدستورها ونظام حكمها الديمقراطي الذي نظمته المبادئ التي قام عليها المجتمع الكويتي منذ نشأة الكويت، فما قاله مشربك دعوة خطيرة للانقلاب على الشرعية الدستورية لا يجوز السكوت عنه بل إن تجاهله يُريب".

https://twitter.com/nasser_duwailah/status/1420247819441557515

كما خاطب شعب الكويت قائلا "استعدوا لمؤامرة مشربك هذا، والكلام لا يدفع البلاء عن حمى الأوطان، وكونوا مستعدين لتمزيق مشربك والمتآمرين معه من الداخل والخارج، دون أن تأخذكم بهم رأفة في أمن وطنكم واستقلاله، وتمسكوا بشرعيتكم ودستوركم وحريتكم وعلى الباغي تدور الدوائر.

فيما شاركت الإعلامية الكويتية فجر السعيد في الحملة واعتبرت أن تغريده "مشربك" عادية "فهو يتمنى زوال إخوان الكويت كما كلنا نتمنى".

https://twitter.com/AlsaeedFajer/status/1420093296949579776

لكن التقارير التي نُشرت في الصحف البريطانية وعلي لسان الخبراء كشف أن "الأذرع الإماراتية والمصرية والسعودية التي تنتمي للثورة المضادة هي التي تقف وراء هذه المظاهرة الإلكترونية الوهمية للإيحاء أن الشعوب تقف ضد إخوان تونس والكويت ويعادونهم بينما هي حملات إلكترونية مزيفة مدفوعة الأجر".

 

Facebook Comments