اتجه رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي نحو تعليق فشله في كافة الملفات والقطاعات على شماعة الزيادة السكانية من جديد. وتساءل السيسي ــ خلال افتتاحه أمس مصنعا غذائيا على الأرجح جرى افتتاحه من قبل: «هل نحن بحاجة إلى كثرة الإنجاب أم إلى عدد نستطيع أن نرعاه؟». وقال: "كلما نتحدث عن الزيادة السكانية يقول البعض إن الرزق على الله.. صحيح الرزق على الله.. وكلنا في مصر والعالم نعيش بفضل ربنا علينا، لكن الله أمرنا بالتفكر والتدبر والأخذ بأسباب الحياة".

وتساءل مجددا: "هل نحن بحاجة إلى عدد أطفال كثيرين يعيشون في ظروف معيشية صعبة أم عدد مناسب يتمتع بجودة عالية من المعيشة؟". ودعا  السيسي إلى إعادة التفكير في معدلات النمو السكاني والتي إذا استمرت بوتيرتها الحالية قد لا يمكن تحقيق التنمية بالشكل المأمول، داعيا الأسر إلى تربية ورعاية أبنائهم رعاية صحية ورياضية جيدة، وهو ما يتطلب ضبط معدلات الإنجاب.

وبحسب درسة بعنوان «شماعة «الزيادة السكانية».. لماذا يتبنى السيسي مزاعم "مالتوس" ويتجاهل نظرية "بن خلدون؟»، نشرها موقع "الشارع السياسي" في مارس 2021م، فقد دأب نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي على تعليق فشلهم  المتواصل على شماعتين: الأولى خطر الإرهاب المحتمل. والثانية شبح الزيادة السكانية. وهو ما يأتي وفق نظرية " صناعة العدو الوهمي" التي صاغها مفكرون فرنسيون في الستينات والسبعينات بينهم غوستاف لوبون، الذي رأى أن الدولة "القوية" ينبغي أن تبحث لها دوما عن (عدو وهمي) وتخلق حالة من (التحدي) لأغراض الحفاظ على حيوية الدولة القومية، وأن (التحدي) يوجه الأنظار دوما  إلى الخطر المحتمل، حتى إنه وصف الجماهير المطالبة بحقوقها آنذاك بأنهم (قطيع غنم) لايفقهون شيئاّ!

ووفقا للدراسة فإن المشكلة السكانية هي عدم التوازن بين عدد السكان من جهة والموارد والخدمات المتاحة من جهة أخرى، بمعنى زيادة عدد السكان دون تزايد مماثل في فرص العمل والتعليم والمرافق الصحية، وارتفاع المستوى الاقتصادي، وبالتالي تظهر المشكلة بشكل واضح عندما تكون معدلات الزيادة السكانية تفوق معدلات التنمية، ولا تتماشى مستويات التنمية مع معدلات الزيادة السكانية؛ أي أنه لا ينظر إلى الزيادة السكانية باعتبارها مشكلة في حد ذاتها، وإنما ينظر إليها في ضوء التوازن بين السكان والموارد. فهناك كثير من البلاد لديها كثافة سكانية عالية لكنها لا تعاني من أزمة سكانية؛ لأن لديها حكومة رشيدة نجحت في تحقيق التوازن بين السكان والموارد.  وقد تجد بلدا قليل أو متوسط الكثافة السكانية لكنه يعاني من أزمة لأن لديها حكومة فاشلة لم تتمكن  من تحقيق التوازن بين معدلات التنمية ومستويات الزيادة السكانية.  وهناك وجه آخر للمشكلة السكانية فهي لا تتعلق فقط بزيادة معدلات السكان عن معدلات التنمية بل يمكن أن يكون هناك مشكلة تتعلق بزيادة معدلات التنمية عن معدلات الزيادة السكانية؛ وبالتالي تعاني مثل هذه البلدان من مشكلة "النقص السكاني"، وهو ما يترتب عليه نقصان في الأيدي العاملة وبالتالي نقصان في معدلات الإنتاج وتراجعا في مستوى الاقتصاد.

إزاء ذلك فإن مواجهة المشكلة السكانية في حالة تزايد معدلات السكان عن معدلات التنمية إنما يمكن أن يتحقق بطريقتين: الأولى، هي زيادة معدلات التنمية بما يواكب معدلات الزيادة السكانية، وهو ما يتطلب كفاءة عالية من جانب نظام الحكم من أجل تحقيق معدلات التنمية المنشودة لتحقيق التوازن بين عدد السكان واستثمار الموارد المتاحة. الطريقة الثانية،  هي الحد من التزايد السكاني، وإجبار المواطنين على الحد من النسل بالتشريعات والعقوبات المغلظة والضغط الحكومي والإعلامي وتوظيف المؤسسات الدينية بما يخدم أجندة نظم الحكم. وهذه الطريقة لا تلجأ إليها إلا النظم المعروفة بالاستبداد و الديكتاتورية؛ لأنها غالبا تفتقد إلى أدنى معايير الحكم الرشيد، وتدير بلادها بالبروباجندا والدعاية الإعلامية من جهة أو البطش والقمع الأمني من جهة ثانية.

ووفقا لإحصاءات الساعة السكانية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن إجمالي عدد السكان في مصر بلغ نحو 101 مليون و375 ألفًا و894 نسمة، بداية العام الحاليّ، بزيادة بلغت مليون و375 ألفًا و894 خلال 10 أشهر و20 يومًا، فيما تصدرت القاهرة والجيزة قائمة المحافظات الأكثر اكتظاظًا بالسكان.

Facebook Comments