نشر موقع “تي آر تي” تقريرا سلط خلاله الضوء على ردود فعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على انقلاب الرئيس التونسي قيس سعيد على المسار الديمقراطي .

وقال التقرير الذي ترجمته “بوابة الحرية والعدالة”، إنه “على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد يخدمان العملية والمؤسسات الديمقراطية، إلا أنهما في نهاية المطاف سوف يمنحان الأولوية لمصالحهما الأمنية”.

وأضاف التقرير أن “رد إدارة بايدن على التغيير الذاتي في تونس في يوليو 25 كان فاترا، وأن البيت الأبيض، لا يريد أن يحرق الجسور مع الرئيس قيس سعيد، وسيرغب فريق بايدن في أن تكون له علاقة عمل مع أي حكومة تونسية بغض النظر عن شرعيتها الديمقراطية أو عدم شرعيتها، ذلك أن العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الغربية وتونس لم تعتمد قط على ديمقراطية الدولة الواقعة في شمال أفريقيا”.

ويتعين على القيادة في واشنطن أن تتصدى للقانون الأمريكي، الذي يتطلب تعليق المساعدات المقدمة لأي حكومة إذا جاء بها “انقلاب” إلى السلطة.

وقال الدكتور جيف بورتر، رئيس شركة شمال إفريقيا للاستشارات المتعلقة بالمخاطر، في مقابلة مع TRT World. “إن أي إشارة إلى أن البيت الأبيض شعر بأن ما فعله سعيد لم يكن دستوريا من شأنها أن تؤدي إلى إعادة تقييم المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى تونس، لا أحد يريد القيام بذلك، ولنفس السبب في الأساس، لم تعترف إدارة أوباما رسميا بأي انقلاب في مصر في عام 2013”.

وشدد بورتر على أن “الاستقرار والأمن” هما أهم أولويات القيادة الأمريكية في تونس”، مضيفا “إن إدارة بايدن مستعدة لغض الطرف عن خطوة سعيد ويبدو أنها مستعدة لقبول تفسير سعيد بأن ما فعله يتفق مع الدستور” حتى لو تطلب ذلك تفسيرا سخيا للغاية للمادة 80″.

وتابع “لقد أبدت الولايات المتحدة استعدادا للعمل مع بلدان أخرى أقل ديمقراطية إذا كان ذلك يخدم المصلحة الإستراتيجية للولايات المتحدة. إن التراجع عن تونس من شأنه أن يخلق مساحة لجهات فاعلة إقليمية أخرى كانت الولايات المتحدة تربطها بها علاقات متوترة. لقد تعلمت هذا الدرس في ليبيا ولن يتكرر في تونس”.

في الوقت الراهن، تقول إدارة بايدن إن “وزارة الخارجية يجب أن تنهي “تحليلا قانونيا” قبل أن يتمكن البيت الأبيض من تحديد ما إذا كان “انقلابا” قد وقع في تونس في 25 يوليو”.

وقالت الدكتورة سارة يركس، الزميلة الأقدم في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إنه “من الواضح أن المسؤولين الأميركيين يلعبون على هذا النحو الآمن وينتظرون أن يروا كيف ستتكشف الأمور قبل الإدلاء بأي تصريحات قوية”.

ومن السهل تخيل أن البيت الأبيض يجد سبلا للقبول بانتزاع سعيد للسلطة وإضفاء الشرعية عليه، طالما أنه يبقي تونس على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال الدكتور عماد حرب، مدير البحوث والتحليل في المركز العربي في واشنطن العاصمة “لسوء الحظ، رأينا أن الإدارات الأمريكية المختلفة تتكيف مع الارتداد إلى السلطوية، ففي حين أنها أكثر ارتياحا لتونس الديمقراطية، فإن الولايات المتحدة ستجد أسبابا للمحافظة على علاقة جيدة مع دولة حاكمة يقودها سعيد، ومصر مثال عظيم هنا”.

 

مناظرة في واشنطن

منذ عام 2011، كانت تونس دولة ناجحة إلى حد كبير وغير مثيرة للجدل من وجهة نظر واشنطن، ويحيي العديد من المسؤولين في مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية تونس لانتقالها إلى الديمقراطية قبل عشر سنوات والدور الذي لعبته هذه الدولة في الربيع العربي في المنطقة، ويطالب بعض السياسيين الأمريكيين بأن تقوم إدارة بايدن بالدفاع عن الديمقراطية الهشة والناشئة في تونس.

وكتب عضو الكونجرس الجمهوري جو ويلسون إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن ليعبر عن قلقه الشديد إزاء التغيير الذاتي في تونس، وقال المشرع إن “نجاح الديمقراطية التونسية مهم لكل من مصالح الأمن القومي الأمريكي والاستقرار في شمال إفريقيا”.

وأشار السيناتور ويلسون على وجه التحديد إلى فشل تنظيم “الدولة الإسلامية” “داعش” وتنظيم “القاعدة” في الاستفادة من الديمقراطية في تونس.

وعلى الجانب الآخر من الممر، دعت عضو الكونجرس إلهان عمر الإدارة إلى “وقف المساعدات الأمريكية لتونس بسبب اعتلاء سعيد السلطة”.

 

عامل داعش

ولكن من المأمون أن نفترض أن إدارة بايدن تعطي الأولوية لمصالح أخرى، مثل جهود مكافحة الإرهاب، قبل الديمقراطية، وعندما يتعلق الأمر بشمال أفريقيا، فإن تهديد الميليشيات التابعة لتنظيم “داعش” وتنظيم “القاعدة” يشكل مصدر قلق كبير لواشنطن، وفي فترة ما بعد الربيع العربي، استهدفت هذه الجماعات العنيفة عمليا جميع البلدان المغاربية والساحلية، بما في ذلك تونس.

من الواضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين سوف يستمرون في إبداء الاهتمام بالعمل مع تونس عندما يتعلق الأمر بمواجهة تنظيم “داعش” بغض النظر عما إذا كانت الدولة العربية في فجر الاستبداد أم لا، وتماما كما ساهم صعود داعش في العام 2014 في تقريب إدارة أوباما من عبد الفتاح السيسي بعد أن جمدت بعض المساعدات العسكرية إلى القاهرة في أعقاب انقلاب العام 2013، قد ترى إدارة بايدن سعيد شريكا قيما في الكفاح ضد الجماعات المسلحة.

 

نهج مشترك

ويعتقد الخبراء أن “إدارة بايدن ستكون على الأرجح على نفس الصفحة التي سيتمتع بها الأوروبيون عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الوضع في تونس، ويمكن الاعتماد على أعضاء الاتحاد الأوروبي لإشراك تونس الاستبدادية في أساليب عملية تعزز مصالحها الوطنية، حتى لو كانت هذه البلدان الغربية تفضل تونس الديمقراطية، وعلى غرار الولايات المتحدة، ستعطي الحكومات الأوروبية الأولوية لمصالحها الأمنية في تونس فوق صحة الديمقراطية في البلاد”.

وأضاف الدكتور حرب “أعتقد أن الولايات المتحدة وأوروبا سوف تتخذان نفس النهج في التعامل مع تونس”. في واقع الأمر، طالب كل من المسؤولين الأميركيين والفرنسيين بعودة البرلمان والسياسة الديمقراطية. ورغم ذلك فإن كلا من البلدين سوف يتكيف مع نظام رئاسي أكثر قوة إذا ذهب سعيد على هذا النحو.

وأوضح أومبرتو بروفازيو، وهو زميل مشارك في المعهد الدولي للدراسات الأمنية ومحلل المغرب العربي في مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي أنه “على الرغم من التصريحات الرسمية للمسؤولين الغربيين التي حذرت تونس من مستقبلها، من الواضح أنه سيكون هناك نوع من المرونة في العلاقات بين تونس والشركاء الغربيين على المدى القصير والمتوسط”.

وأضاف “في نظر الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة، يتعين على كل من يأتي على رأس الصراع الداخلي على السلطة في تونس أيضا أن يضمن الاستقرار ويتجنب العواقب المباشرة في المنطقة، إن امتداد زعزعة الاستقرار في تونس سوف يكون كارثيا، نظرا للوضع غير الواضح في ليبيا، وبشكل أعم، الوضع المائع في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص، كما سيكون لها تداعيات خطيرة على تدفق المهاجرين على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي سيمثل تحديا خاصا لإيطاليا”.

وفي نهاية المطاف، إذا ما أخذ سعيد تونس في اتجاه أكثر استبدادية، فمن المرجح أن لا تمارس القوى الأمريكية والأوروبية قدرا كبيرا من الضغط عليه لاستعادة الشرعية الديمقراطية أو احترام حكم القانون.

وبالقيام بدور أكثر سلبية في تونس، يسمح الغرب، إما عن طريق التصميم أو بشكل افتراضي، للجهات الفاعلة الإقليمية مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بملء الفراغات والاستفادة من الاضطرابات لتحقيق مصالحها الخاصة في هذا البلد الشمال أفريقي. لا شك أن أجندات الحكومات العربية المضادة للثورة تدور حول إنهاء الديمقراطية التونسية وليس الحفاظ عليها.

 

https://www.trtworld.com/opinion/western-governments-move-with-caution-in-tunisia-48890

Facebook Comments