وسط فتور دولي برزت إلى العلن مبادرة جزائرية لحل أزمة سد النهضة وسط ترحيب مصر والسودان بالمقترح الجزائري، بينما أبدت إثيوبيا استعدادها لقبول وساطة الجزائر مع بعض التحفظ وهو الأمر الذي قد يبشر بحلحلة الأزمة التي استمرت عشر سنوات دون الوصول إلى حل.

كما تسعى الجزائر من خلال مبادرتها إلى عقد لقاءات ثلاثية مباشرة بحضور الجزائر وممثلي الاتحاد الأفريقي على المستوى الوزاري والرئاسي أيضا وتُبدي استعدادها لاستضافة هذه اللقاءات لتسهيل التباحث وتخفيف الحساسيات.

من جانبها ثمنت حركة المقاومة الإسلامية حماس تحركات الجزائر التي تسعى من خلالها لإلغاء قبول دولة الاحتلال الصهيوني عضوا مراقبا في الاتحاد الأفريقي، والتي أُعلن عنها قبل أسابيع قليلة وتحشد أكثر من 13 دولة أفريقية؛ لطرد الصهاينة تماما من الاتحاد الأفريقي.

وقال حسين صالح، رئيس قسم الإعلام بحركة البناء الوطني الجزائرية، إن "المبادرة الجزائرية تمثل عودة البلاد لدورها الدبلوماسي الرائد وسعيها دائما للمصلحة المتبادلة بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودوره الفعال في تحقيق المصالحة والتقارب في وجهات النظر بين مختلف الدول".

وأضاف حسين في مداخلة هاتفية لتليفزيون وطن، أن "الدساتير المختلفة للجزائر وآخرها دستور 2020 نصّت في المادة 31 على عمل الجزائر من أجل دعم الدول فما بالنا إذا كان التعاون داخل القارة السمراء؟ التي نؤمن بأن لها مستقبلا زاهرا إذا واتتها الفرص المناسبة".

وأوضح أن "الجزائر تسعى في هذا المنحى إلى العمل وإعطاء ديناميكية جديدة للقارة السمراء التي تُعد امتدادا للجزائر مثلما للجزائر امتدادها العربي والمتوسطي وهذا يفرض عليها أن تتدخل في مثل هذه المسائل لكي تحلحل الأمور وتعمل جاهدة حتى تصل الأزمات إلى ما لا يحمد عقباه".

وأشار إلى أنه "من الواضح أن هناك أجندات خارجية تعمل على تأزيم الأمور ويقف ورائها تجار السلاح والأزمات الذين يهدفون إلى إشعال المنطقة وإثارة المشاكل والأزمات، والجزائر تعمل جاهدة على إسقاط كل هذه الأجندات".

ولفت إلى أن "الجزائر معروفة بوساطتها منذ القدم وقد سبق وتدخلت الجزائر لحل أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران عام 1981 على الرغم من أنها لم تكن حليفا للولايات المتحدة وكانت تتبع المعسكر الاشتراكي انطلاقا من إيمانها بالقضايا العادلة فهي قِبلة الأحرار والثوار في العالم العربي".

ونوّه بأن "الجزائر تقف في محور مواجهة الاستعمار والهيمنة الخليجية والدولية التي لا تريد لدول المنطقة وهذه القارة أن تحقق نهضتها وتبني حضارتها".

وفيما يتعلق بمحاولات الجزائر لإلغاء قبول دولة الاحتلال الصهيوني عضوا مراقبا في الاتحاد الأفريقي، أوضح أن "قضية فلسطين بالنسبة للجزائر قضية مركزية وليست خاصة بالفلسطينيين وحدهم بل هي قضية كل الأمة الإسلامية وكل الأحرار في العالم وهي قضية تصفية استعمار مثل قضية الصحراء الغربية ونحن ندعمها؛ لأنها قضية عادلة ونريد أن نجمع معنا كل الأحرار الذين يؤمنون بأحقية هذه القضية وليس من المقبول للقارة السمراء التي عانت من ويلات الاستعمار حقبة طويلة من الزمن أن تقبل بعضو محتل ومستعمر لأرض ليست له".

وتابع "كلمة الحق لها تبعاتها ونحن نعلم ذلك ونسعى لرصّ صفوفنا الداخلية والعمل على تماسكها، حتى نستطيع التصدي لأعداء الجزائر في الخارج الذين يعارضون مواقفها النبيلة والشجاعة، مؤكدا أن الدولة استعدت جيدا لردود الأفعال هذه، مضيفا أن الجزائر تمتلك العديد من الأوراق لإنجاح مبادراتها وأول هذه الأوراق عقيدتها الراسخة بعدم التدخل في القضايا الداخلية للدول كما أن الدبلوماسية الجزائرية تحظى بقبول عند كل الأطراف وهو ما يسمح لها بلعب دور الوساطة وتقريب وجهات النظر".

وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس الماضي، أن "الملء الثاني لسد النهضة تم وبالكمية التي كانت مقررة من قبل وهي 13,5 مليار متر مكعب، مضيفة أن هذا الملء لم يضر مصر والسودان، لكنهما – أي الدولتين – لا تريدان الاعتراف بذلك".

ويتعين على الدول الثلاث العمل من أجل الاستخدام الأمثل لتصريف مياه النيل التي قد تصل إلى 40 مليار متر مكعب، ولا يمكن تخفيض حصة مصر من مياه النيل؛ لأن مصر تعاني بالفعل من عجز في المياه يصل إلى 50 في المائة، وتحصل مصر على 60 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا، في حين تحتاج إلى 114 مليار متر مكعب سنويا، وبسبب هذا العجز، تستورد مصر العديد من المحاصيل، بما في ذلك الحبوب مثل القمح، مشيرا إلى أنه وفقا للمعلومات التى قدمتها مؤسسات حكومة السيسي فإن إثيوبيا خزّنت ما بين 7 إلى 8.5 مليار متر مكعب في خزان السد".

وفي 24 يوليو، قالت وزارة الري في حكومة الانقلاب إنها "اتخذت جميع التدابير اللازمة للتعامل مع الفيضانات المحتملة من خلال أعمال الصيانة الدورية في منشآت سد أسوان العالي وممرات انزلاق الطوارئ".

Facebook Comments