حتى “العيش الحاف” يبخل به المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي عن المصريين الغلابة، حيث أصدر توجيهاته برفع سعر رغيف الخبز ليواصل خنق المصريين والتضييق عليهم وحرمانهم من الحصول على حاجاتهم الأساسية”.
ورغم أن قرار السيسي أثار سخط وغضب المواطنين إلا أن أبواق الانقلاب وزبانية البيادة مارسوا هوايتهم في التطبيل للسيسي زاعمين أن القرار تأخر كثيرا وأنه في مصلحة المواطن بل وطالبوا برفع الدعم نهائيا وكأنهم يعاونون السيسي ويتآمرون معه من أجل قتل الفقراء والغلابة.
أكاذيب السيسي
كان السيسي،قد زعم أن “رغيف الخبز المدعم لا يمكن أن يستمر بسعره الحالي “5 قروش”، في ظل تحركنا لتنمية الريف المصري كله (من خلال مبادرة حياة كريمة)، بالإضافة إلى خطة تحسين التغذية المدرسية وفق تعبيره”.
ورغم هذا القرار المأساوي قال السيسي “نحن نبذل كل جهد ممكن من أجل تحويل حياتنا في مصر لحياة راقية ومتقدمة بحسب زعمه”.
وأضاف “حين نتوقف عند بعض الموضوعات مثل رغيف الخبز يقول البعض لا يجب أن نقترب من هذا الموضوع، وأنا أقول لن تسير الأمور بهذه الطريقة، لأننا في بلد تحترم مواطنيها وتحافظ على مصالحهم، وبالتالي لا يجوز أن أبيع رغيف العيش بعملة غير معروفة لأبنائنا “5 صاغ” وفق تعبيره”.
واستطرد السيسي “حين نتحدث عن رفع سعر رغيف الخبز يقال يافندم اتركنا نعيش.. لا.. نحن نريد لبلدنا أن تعيش.. ونريد تنظيم حياتنا جيدا، لعمل منتج محترم، نحترم به آدمية الناس وننظم حياتنا بشكل متوازن في كل شيء بحسب زعمه”.
وقال السيسي “إن الوقت قد حان لزيادة سعر رغيف الخبز المدعم لأنه من غير المعقول أن يباع 20 رغيفا من الخبز بثمن سيجارة واحدة وهو أمر لابد أن يتوقف وفق تعبيره”.
نفاق رخيص
مطبلاتية السيسي وأبواق بيادة العسكر هللوا لرفع أسعار الخبز دون نظر للفقراء الذين لا يملكون ثمن هذا الرغيف حتى في ظل الأوضاع الحالية. وفي هذا السياق زعم حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب الفلاحين أنه “طالب منذ عام بضرورة النظر في سعر رغيف الخبز المدعم واستجاب السيسي بعد عام كامل”.
كما زعم أبوصدام في تصريحات صحفية أن “رغيف الخبز المدعم يباع كعلف للمواشي والدواجن بعد تنشيفه وقيمة الكيلو منه بـ 3 جنيهات”.
وادعى أن “رفع الدعم عن رغيف الخبز وإعادة تسعيره هي أكبر خطوة للتحرر من مورثات عفى عليها الزمن ويستفيد منها الفاسدون أكثر من الفقراء والمحتاجين وفق تعبيره”.
وقال أبوصدام إن “الاستمرار في دعم الخبز إلى ما لا نهاية خطأ فادح يعرقل الوصول للاكتفاء الذاتي من الأقماح ويقضي على كل جهود السيسي للتحقيق حلم الاكتفاء الذاتي من القمح وفق تعبيره”.
وأشار إلى “أننا نستورد سنويا نحو 12 مليون طن من القمح رغم بذل قصارى الجهود لتقليص الفجوة ما بين الإنتاج والاستهلاك حتى أصبحنا نحتل المرتبة الأولى عالميا في استيراد القمح، وتستخدم الحكومة نحو10مليون طن قمح سنويا ويستهلك المواطن 180كيلو من الأقماح تقريبا كل عام وهو أعلى استهلاك على مستوى العالم حيث يتراوح متوسط استهلاك الفرد عالميا من القمح نحو75 كيلو”.
قيمة العملة
وزعم عطية حماد، رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية، أن “قرار السيسي برفع سعر رغيف العيش قرار صائب تأخر 30 عاما، لافتا إلى أن تحريك سعر رغيف العيش أمر عادل للموائمة مع قيمة العملة”.
وقال حماد في تصريحات صحفية إنه “كان يتمنى أن يؤخذ قرار بتحرير سعر الرغيف وليس تحريكه، بحيث يأخذ نفس اتجاه المخابز الخاصة ليعتمد على العرض والطلب وفق تعبيره”.
كما زعم أن “المواطن لن يتأثر برفع سعر رغيف العيش مشيرا إلى أنه سيتم عمل لجنة قريبا لإقرار حجم الزيادة في السعر والتي يوصي بأن تكون الضعف، ووزن الرغيف حسب تلك الزيادة”.
١٥ قرشا
في المقابل توقع العربي أبو طالب، كبير مفتشي التموين بوزارة تموين الانقلاب “زيادة سعر رغيف الخبز إلى ١٥ قرشا بدلا من ٥ قروش، مع زيادة وزن الرغيف إلى ١٣٠ جراما بدلا من 90 جراما وهو الوزن الحالي مع تخفيض حصة المواطن اليومية إلى ٣ أرغفة بدلا من ٥ أرغفة، بهذا يحصل المواطن يوميا على ٣٩٠ جراما بسعر ٤٥ قرشا بدلا من ٤٥٠ جراما بسعر ٢٥ قرشا، وهو النظام المعمول به حاليا”.
وأعترف العربي في تصريحات صحفية أن “زيادة سعر رغيف الخبز له العديد من الاعتبارات، منها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، لذا فهو ملف حساس يتم التعامل معه بحذر شديد، خاصة أن غالبية الذين يحصلون على الخبز المدعم غير مستحقين للدعم، وفق تعبيره”.
وأشار إلى أن “الزيادة التي قررها السيسي تعتبر الزيادة الرابعة لرغيف الخبز في زمن الانقلاب”.
وأضاف “كانت المرة الأولى لزيادة سعر رغيف الخبز في عهد خالد حنفي عندما قرر خفض وزن الرغيف من ١٣٠ جراما الى ١٢٠ جراما عام ٢٠١٤ مع الاحتفاظ بسعره عند ٥ قروش”.
والمرة الثانية في ٢٠١٦ عندما تم خفض وزن الرغيف من ١٢٠ إلى ١١٠ جرامات، والمرة الثالثة في أغسطس من العام الماضي ٢٠٢٠ عندما قرر علي المصيلحي، وزير تموين الانقلاب، خفض الوزن من ١١٠ إلى ٩٠ جراما مع الاحتفاظ بالسعر عند ٥ قروش، ولأنه لم يعد من المقبول تخفيض الوزن مرة أخرى تم الإعلان عن زيادة السعر”.
جس نبض
وقال الفنان عبد الله الشريف “السيسي حان الوقت لزيادة ثمن رغيف العيش”، سياسيا يطلق على هذا التصريح جس نبض لقياس رد الفعل قبل القرار فقد فعلها السادات عام 1977 وقامت على إثرها ثورة الخبز، وفعلها بورقيبة في تونس سنة 1984 وقوبلت بانتفاضة الخبز أيضا، لا تعبث بسلعة الفقراء الوحيدة يا صاحب القصور”.
تصريحات السيسي أعادت للأذهان وزير الغلابة باسم عودة ونشر المغرد أيمن صورته وهو يمر على المخابز ويتابع إنتاج رغيف الخبز وكتب “كان يقول همي أن يحصل المواطن المصري على رغيف خبز بكرامة، فأضعناه فبتنا بلا رغيف ولا كرامة”.
كما أعادت للأذهان وعود المنقلب التي أطلقها بعدم المساس برغيف الخبز، وأعاد الناشط محمد خلف التذكير بحديث السيسي في برنامج الطريق إلى الاتحادية وهو يقول “لو أنت جيت النهاردة اتكلمت في كهرباء بدون دعم مطلق وغاز بدون دعم مطلق الناس مش هتستحمل أنا عايز الأول أغني الناس بدل ما بياخد ألف ياخد ألف ونص وألفين”.
ونشر الفنان أحمد السعدني صورة عبر حسابه على إنستجرام وهو يضع ورقة نقدية بين أسنانه وكتب يقول “عض قلبي ولا تعضَ رغيفي”.
منفذ لسياسات “النقد”
وقال عبدالحافظ الصاوي الخبير الاقتصادي، إن “تصريحات السيسي عن رفع سعر رغيف الخبز خارجة عن إرادته وهو مجرد منفذ لسياسات صندوق النقد الدولي، ففي منتصف عام 2020 اضطر لاقتراض 8.5 مليار دولار من الصندوق دون إعلان الشروط التي التزمت بها حكومة الانقلاب حتى يتم الموافقة على القرض”.
وأضاف الصاوي في حواره مع برنامج “قصة اليوم”، على قناة “مكملين” أن “صندوق النقد الدولي مشارك مع حكومة الانقلاب في هذه الجريمة بعدم نشر بنود الاتفاقيات والاكتفاء بنشر محاور عامة عن هذه الاتفاقيات دون مزيد من التفاصيل، موضحا أن هذه الشروط تضمنت تصفية شركات قطاع الأعمال العام وعلى رأسها حديد حلوان”.
وأوضح الصاوي أن “إعلان السيسي عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 2400 جنيه كان بمثابة مخدر ومسكن للمواطنين لاستقبال مزيد من الإجراءات التي تلهب ظهورهم، فغالبية الأسر المصرية من الطبقتين المتوسطة والفقيرة تعاني من الالتزامات الشهرية متمثلة في فاتورة الغاز والكهرباء والمياه والتي قد تصل إلى 1500 جنيه، ثم تأتي الطامة الكبرى المتعلقة برغيف الخبز”.
وأشار إلى أن “حديث السيسي عن استخدام بدل دعم الخبز للإنفاق على الوجبات المدرسية للطلاب يعد هروبا للأمام وأحد الشماعات الكاذبة التي تعلق عليها النظم المستبدة منذ عهد مبارك قراراتها الخاطئة، وقد سبق وروج نظام مبارك إلى أن الخصخصة تهدف إلى بيع الشركات الخاسرة ودعم الشركات الناجحة وفوجئنا ببيع الشركات الناجحة، وعندما أعلن نظام السيسي رفع الدعم عن الوقود لدعم التعليم والصحة لم يحدث هذا، ولعل تعامل حكومة السيسي مع جائحة كورونا خير دليل”.
بدوره قال عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، إن “تصريحات السيسي تأتي تمهيدا لخطوة لاحقة وقد تكرر ذلك كثيرا، خاصة وأن نظام الانقلاب يعاني أزمة اقتصادية ومن الطبيعي تقليل النفقات من خلال تقليل الدعم وزيادة الدخل”.
وأضاف عادل في حواره مع قناة مكملين، أن “السيسي قلل احتمالات حدوث انتفاضة شعبية ضده بالقضاء على كل القوى الموجودة في الشارع سواء النقابات العمالية والمهنية أو أحزاب أو جامعات أو حتى جمعيات أهلية، مضيفا أن القمع الأمني الشديد يقلل أيضا من احتمالية خروج احتجاجات ضد قرارات السيسي”.
وأوضح عادل أن “التكلفة الحقيقية لرغيف الخبز التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب يذهب جزء كبير منها لفاتورة الفساد وليست هذه التكلفة الحقيقية، مضيفا أن المؤسسات التي تتولى توصيل الخبز للمواطنين ترتكب مخالفات كثيرة بداية من عمليات التوريد والتخزين والتوزيع على المخابز والمواطن وحده من يتحمل ذلك”.
https://www.youtube.com/watch?v=JqJUkU38akE