تحت عنوان “جمهورية السيسي الجديدة  المعالم وآليات البناء  والمخاطر” نشر موقع “الشارع السياسي” دراسة وافية عن مخاطر تتعرض لها مصر، جراء إطلاق المنقلب عبد الفتاح  السيسي لمشروعه الجمهورية الجديدة بدعايته الممجوجة الحالية موضحة الشعار الثابت على نوافذ إعلام الانقلاب جرى نحته، معتمدا على مجموعة من الإجراءات الشكلية، كإقامة عدد من الطرق والكباري وإنشاء بعض التجمعات السكنية الجديدة في قلب الصحراء، متجاهلين بحسب الدراسة، حجم الحريات والحقوق وشمولها فقط  الأثرياء والأغنياء، واستعرضت الدراسة بعض سمات “الجمهورية الجديدة”.

بلا عقد اجتماعي

واتهمت الدراسة “المصطلح بانعدام شروط بناء الجمهورية، ومنها؛ عقد اجتماعي جديد وعادل للعلاقة بين الدولة والمواطنين تكفل حقوقهم وحرياتهم، وتقدم مقاربة مختلفة عما اعتاد عليه المصريون من القمع، ووضع قواعد لتوزيع السلطات والصلاحيات يستطيع العمل تلقائيا على أسس دستورية وتشريعية وعرفية من دون الارتباط بأشخاص بعينهم، بالإضافة إلى استحداث محددات واضحة للعلاقات الإستراتيجية لهذه الجمهورية خارجيا بما يكفل استقلالها”.
وقالت إن “جمهورية السيسي يحدث تخليق القرار الرسمي للدولة على جميع الأصعدة، داخليا وخارجيا، سياسيا واقتصاديا وعسكريا واستخباراتيا  وحتى تعليميا وثقافيا، يبدأ وينتهي عند السيسي نفسه”.

 

الجيش محور الحكم

وأوضحت “أن السيسي تعمد تعظيم الاعتماد على الجيش والجهات السيادية الأخرى مثل الداخلية والرقابة الإدارية للعب أدوار غير تقليدية، في المجالات الاقتصادية والخدمية والمرفقية وحتى التنموية الأهلية، لتكون مشاركة هؤلاء بديلا عن الاعتماد المفترض في أي نظام حاكم على امتدادات مدنية داخل المجتمع، تتمثل في رجال السياسة الشعبية والأعمال والغرف التجارية والجمعيات الأهلية والنقابات والاتحادات”.

ومع ذلك، قالت الدراسة إن “السيسي خلق أسلوبا جديدا للحكم يجعل منه متحكما وحيدا بالجيش وقيادته من ناحية، ومُمسكا بتلابيب السلطة بواسطة الجيش نفسه من ناحية أخرى، وهو ما لم يحدث حتى في عهد جمال عبد الناصر الذي كان حريصا طوال فترة حكمه على إبعاد الجيش عن السلطة السياسية”.
وأضافت أنه “استطاع الإطاحة بعدد كبير من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعيّن مجموعة جديدة من الشخصيات مأمونة الجانب”.
وأصدر السيسي عددا من التشريعات خلال العامين الماضيين، تحظر الترشح للضباط سواء من الموجودين في الخدمة أو من انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة لانتخابات رئاسة الجمهورية أو المجالس النيابية أو المحلية، إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وأصدر قانونا بتنظيم تشكيل واختصاصات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وفقا لدستور 2014 وكذلك قانونا آخر بإنشاء مجلس الأمن القومي، ورسخ القانونان وضعية استثنائية للمجلس العسكري برئاسة وزير الدفاع.

جمهورية الخوف

ومن أبرز سمات جمهورية السيسي منذ لحظات الجمهورية الجديدة في 30 يونيو 2013، أغلق نظام ما بعد الانقلاب وسائل الإعلام المعارضة على الفور، واعتقل القادة السياسيين، وحظر الأحزاب السياسية القيادية، ونفذ عدة مذابح ضد المتظاهرين، على رأسها مذبحتا رابعة والنهضة اللتان تُعدان معا أكبر واقعة قتل جماعي لمتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث.

وأضافت للمذابح إغلاق جميع منافذ الإعلام لتعزيز رواية إعلامية منفردة ومؤيدة للنظام، وباتت الزنازين، مجتمعا من الإسلاميين والليبراليين واليساريين، بل ومؤيدي السلطات التي تنقلب عليهم.
وتحدثت الدراسة عن “إجراءات سالبة للحريات طالت عشرات الآلاف من المصريين، ومحاكمات جماعية، وأحكاما بالإعدام وآلافا بالإخفاء القسري وإعدامات خارج إطار القانون”.

تقزيم مصر
وتحدثت الورقة عن “جمهورية بلا سيادة كاملة على أراضيها” ومن معالمها تقزيم مساحة مصر الجغرافية، حيث تنازل السيسي في خطوة أثارت غضبا وانتقادا كبيرا، عن جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية، مقابل 2 مليار دولار، وسط اتهامات ببيع أراضي مصر”.

وأضافت “للجزر مياه النيل فاستولت إثيوبيا عليها مستندة لاتفاق المبادئ الذي وقعه  الخائن السيسي خلال زيارته السودان في مارس 2015.
وأكدت أن “السيسي، تنازل عن حقلي غاز لإسرائيل بالبحر المتوسط، وتنازل عن42 ألف كلم من مياه مصر الاقتصادية لصالح قبرص، ونحو 11 ألف كلم لليونان، في ترسيم للحدود البحرية المشتركة”.


إضعاف القضاء
ومن أبرز سمات جمهورية السيسي إضعاف مؤسسة القضاء منذ بارك رئيس مجلس القضاء الأعلى آنذاك، المستشار حامد عبدالله، بيان السيسي في 3 يوليو 2013، وقبل رئيس المحكمة الدستورية العليا آنذاك، المستشار عدلي منصور، مهمة الرئيس المؤقت للبلاد، وأضفى قضاة مجلس الدولة بأحكامهم المتعاقبة شرعية على الانقلاب وأيّدوا فرض حالة الطوارئ.

وكشفت أنه “نجح بتحويل المؤسسة إلى مرفق تابع للسلطة التنفيذية عمليا، وحجم القضاة ماليا بضمهم إلى الفئات الخاضعة لقانون الحد الأقصى للأجور، ثم اعتمد سياسة المكافأة والتقريب لمجموعة محدودة من القضاة بتوليهم مناصب تنفيذية في وزارة العدل أو جهات حكومية أخرى، في الوقت الذي أُغلق فيه باب زيادة الاعتمادات المالية للهيئات القضائية، ثم بسط عليهم سيطرته لاختيار رؤساء جميع الجهات القضائية ابتداء من منتصف عام 2017، ثم كرّس ذلك بالتعديل الدستوري الأخير ليكون رئيسا لما يسمى بالمجلس الأعلى للهيئات القضائية، ويضع بنفسه قواعد التعيينات والأجور”.

 

تحجيم الأزهر
ورغم أن شيخ الأزهر كان حاضرا بقوة في مشهد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وألقى كلمة مؤيدة للسيسي، إلا أنه أسف وبرأ نفسه من إزهاق الأرواح في رابعة العدوية، موضحة أن المؤسسة تعرضت لمحاولات تحجيم بمحاولة تحويل الأزهر من مؤسسة إسلامية إلى هيئة اجتماعية تعليمية يشارك فيها ممثلون لمجالس قومية وسلطات مختلفة”.
وأضافت أنه “على الرغم من تعطل مشروع السيطرة على الأزهر الذي أشرفت جهات سيادية وأمنية قريبة من السيسي على وضعه عام 2017 ، إلا أن المقربين من الطيب يؤكدون أن هذا المخطط تم إرجاؤه فقط ولم يلغ نهائيا”.

قتل السياسة

وقالت الدراسة إنه “على الصعيد السياسي، استعان السيسي بشخصيات معارضة للإخوان، مثل حازم الببلاوي، ونائبيه حسام عيسى وزياد بهاء الدين، ووزير الخارجية نبيل فهمي، ووزير العمل أحمد البرعي، وغيرهم الكثير وهم من شكّلوا ما عُرف بـ”الجناح الديمقراطي في الحكومة”. بعد ذلك تخلص منهم السيسي واحدا بعد الآخروأصدر قانون التظاهر المُكبّل للحريات العامة، واختفى دور معسكر المعارضة بعدما حرقهم السيسي سياسيا”.

وأنه وظفهم في صياغة دستور الانقلاب، ثم ضيق على جميع الأحزاب والمجموعات السياسية بما في ذلك التي شارك ممثلوها في لجنة الخمسين.

وتحدثت الدراسة عن “خطط السيسي في إبعاد عمرو موسى وعصام حجي ومصطفى حجازي وحمدين صباحي بعدما أدوا أدورا مطلوبة منهم ، موضحة أن جميع الأحزاب اليوم لا تشكّل معارضة فعلية ومحرومة من ممارسة السياسة في الشارع، فضلا عن معاناتها من التعسف الأمني”.

 

تعظيم دور هيئة الرقابة الإدارية

وأعتبرت الدراسة أن “هيئة الرقابة الإدارية جزء من الجهات السيادية التي يعتمد عليها السيسي في بسط التحكّم الكامل، بتسليط سيف الرقابة والمحاسبة على جميع المسؤولين باستخدام جهاز الرقابة الإدارية الذي حوّله إلى حكومة ظل لها أذرع في جميع السلطات وصلاحيات لمراقبتها وتوجيهها، بالإضافة إلى استحداث مجموعة من المحاذير التشريعية على المجلس العسكري ومجلس الأمن القومي، على مجموعة من الجرائم المطاطة التي قد تشمل أي أفعال غير مرغوبة”.

حيث أضاف لعملها “ارتكاب أعمال من شأنها إفساد الحكم أو الحياة السياسية أو النظام الجمهوري أو الإخلال بالديمقراطية أو الإضرار بمصلحة البلاد أو التهاون فيها، وإفشاء أسرار اجتماعات المجلس أو أي أسرار تتعلق بسلطات الدولة وأمنها القومي، والتدخل الضار بالمصلحة العامة في أعمال سلطة من سلطات الدولة”.

دور الأزمات
ومن سمات الجمهورية السيسية الجديدة بحسب الدراسة؛ الأوضاع الاقتصادية التي تعانيها مصر، من أزمة ديون طاحنة وفوائد دين تبتلع نحو 87% من إيرادات الموازنة العامة، يقف غالبية المصريين الذين بات أكثر من 60% منهم في دائرة الفقر، وفق إحصاءات البنك الدولي في 2020، وبات المصريون يواجهون سياسات اقتصادية متوحشة، من ضرائب غير مسبوقة ورسوم ورفع لأسعار كل شيء في مصر”.

ووضعت الدراسة تحت هذا البند؛ “قراره بتعويم الجنية المصري في نوفمبر 2016، ليصعد الدولار من 6.75 جنيهات إلى 16 جنيها، ويفقد الجنيه أكثر من 60% من قيمته، ويفقد المصريون نفس النسبة في مدخراتهم”.

ومن ضمن الأزمات الإستراتيجية التي تطيح بغالبية المصريين من الجمهورية الجديدة، أن مصر لم تشهد  خلال سنوات حكم السيسي، بناء مستشفيات أو مدارس، وإنما شبكة طرق وكباري، حتى أصبح المصريون يتندرون عليه في جلساتهم الخاصة بأنه “مقاول وليس رئيسا لدولة”.

وأبانت الدراسة أن “هذا الفشل الاقتصادي، تزامن مع تغوّل الجيش في كل الأنشطة تقريبا، من مزارع تربية الأسماك، وزراعة الفواكه والخضراوات، والإنتاج الغذائي، وإنتاج اللحوم، وحتى الطباعة”.

وتشير تقارير غربية إلى أن “الجيش يسيطر على قرابة 60% من حجم الاقتصاد المصري، خاصة مع إسناد مشروعات وصفقات حكومية إليه بالأمر المباشر”.
 

 

https://politicalstreet.org/4162/%d8%ac%d9%85%d9%87%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7/
 

Facebook Comments