“كمواطن مصري”.. هل أكلت جمبري بمليار و500 مليون جنيه كما يزعم العسكر؟

- ‎فيتقارير

دعما للسطو على رغيف العيش وهو نقطة ارتكاز حياة المصريين، تطبل أذرع العسكر لدعم قرار السفاح عبد الفتاح السيسي، لرفع سعره من 5 قروش إلى ربع جنيه وفقا لتوقعات مراقبين، ومن علماء أزهريين إلى ساسة وإعلاميين ومشاهير كلهم أيدوا حرمان المصريين من أبسط ما يسد رمقهم.

ثم جاء دور الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي زعم أن وارادات مصر من الجمبري، بأنواعه، الطازج والمقشور والمجمد بلغت قيمتها 91.276 مليون دولار أي ما يعادل مليار و456 مليون جنيه خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2020، بينما استهلك المصريون في نفس الأشهر من عام 2019 من الجمبري بأنواعه المقشر والمجمد نحو 98.545 مليون دولار بما يعادل مليارا و568 مليون جنيه مصري، والسؤال أنت كمواطن مصري متى كانت آخر مرة اشتريت أو تناولت فيها الجمبري؟

 

سيجارة ونص!

لن نلجأ لتعريفات معارضي الانقلاب، بل نستشهد بما ورد على لسان مؤسسات الانقلاب ذات نفسه، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء،  الذي كان يرأسه اللواء أبوبكر الجندي، حين أعلن أن المواطن الذى يحصل على دخل يقل عن ٤٨٢ جنيها شهريا أو ما يعادل ٥٧٨٨ جنيها سنويا يقع تحت خط الفقر.

وطبقا لهذا المقياس فإن ما يزيد عن ٢٨٪ من سكان مصر، تحت خط الفقر، وليس فقط مجرد فقراء، وهذا الرقم مستمد من بحث الدخل والإنفاق الذى أجراه الجهاز لعام ٢٠١٥، أي في ذروة سنوات الانقلاب.

تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود وسائر أنواع الخدمات، قفز بالأسعار إلى مستويات قياسية، ولأن الرواتب والحوافز تراجعت إلى حد كبير، أو على الأقل لم تكن مساوية لمستوى ارتفاعات الأسعار، فإن القيمة الشرائية للنقود انخفضت.

وبهذا المعنى فإن الـ٤٨٢ جنيها التى كان يتم القياس عليها عام ٢٠١٥، تقلصت إلى النصف، وبالتالى، وطبقا لبعض التقديرات فإن كل من يقل دخله عن ٨٠٠ جنيه وربما ألف جنيه شهريا صار تحت خط الفقر.

وأجرى السفاح السيسي، في مارس 2017، اختبارا عمليا لقياس ردة فعل الشعب المصري على المساس برغيف الخبز المدعوم، وذلك من خلال تقليص حصة المخابز من هذا الخبز عبر بطاقات التموين.

جاءت إجابة الجماهير على الاختبار قوية وواضحة وحاسمة، إذ اندلعت تظاهرات واسعة في القاهرة والاسكندرية ومناطق أخرى، معلنة رفض هذا القرار، الأمر الذي اضطر حكومة الانقلاب، ممثلة في وزير تموين المخلوع مبارك، المستدعى للخدمة في بلاط السفاح السيسي، إلى التراجع عن القرار، بعدما أدركت أن التظاهرات آخذة في الاتساع.

وقبل التراجع مباشرة، كان وزير التموين في حكومة الانقلاب، علي مصيلحي، يعلن بكل ثقة "ما حدش هيلوى دراعنا، لن يتم الضغط على الحكومة، وما حدث هو عودة الحق لأصحابه".

قوة التظاهرات أعادت ذراع العسكر الباطش إلى مكانه، وتم سحب القرار، مؤقتا، حتى تتهيأ الظروف لتنفيذ ما هو أعنف منه، وها هي أربع سنوات قد مرت، جرى خلالها تكسير عظام الجماهير داخل خلاطات القمع الأمني، والأهم من ذلك زج كل الأصوات المعارضة، ذات القدرة على مخاطبة الجماهير والتأثير فيها، إلى زنازين السجون والمعتقلات.

يقول كرلوس لمعي:" كيلو الجمبري الصيد بيبداء من ٤٠ جنيه ل ٦٠ جمبري الاكل من ١٥٠ إلى ٥٠٠ يعني المتوسط ٢٥٠ جنيه. يعني المصرين استهلكوا ٦ مليون طن في ٨ شهور بمعدل ٧٥٠٠٠٠٠ كجم في الشهر . علي عدد المصرين ١٠٠ مليون يبقي الفرد استهلك ،٠٠٧٥ كجم للفرد . يعني الفرد أكل ب ١.٨٧٥ جنية يعني سيجاره ونص".

 

حروب العيش

لم ينس السفاح السيسي ثأره مع الجماهير التي انتفضت ضد العبث بالخبز، فعاد إلى الانتقام العنيف بعد أربع سنوات، اطمأن خلالها إلى أنه قضى على محصول الغضب بشكل كامل، وشل قدرة المجتمع على أن يحتج أو يغضب، فقرر، مباشرة، رفع سعر الرغيف المدعوم، وليس تقليص حصة المخابز منه فقط، مطلقا صيحته المتحدية "ما حدّش يقول ما تقربش من سعر الرغيف… لأ هقرب"، هي ذاتها الصيحة مؤجلة التنفيذ منذ العام 2017، والتي أطلقها وزير تموينه "ما حدش هيلوي دراعنا".

واقتضت الحرب على رغيف الخبز، والذي ينفرد المصريون بتسميته "رغيف العيش"، حيث يتجاوز كونه سلعة للأكل إلى كونه عماد حياة ووجود، الاستعانة بكل خوادم الانقلاب من شيوخ فسدة، وإعلام متواطئ على الجمهور، ونقابات ومؤسسات، كان من المفترض أن تكون في طليعة المدافعين عن حق الجماهير في "العيش"، فكانت أول من أعلنت العداء لرغيف الفقراء، واحتشدت بكل قواها للحرب عليه.

يقول الناشط مشمش علام في تغريدة: "هما المستشارين والإعلامين ولعيبة الكورة واللي مبيفرقش معاهم الأكلة بكام، ويجي يقولك المصريين طب أنا بقوله أهه أكتر من 60 مليون واكتر كمان عمرهم ما أكلو الجمبري طول حياتهم ودي الإحصاء بتعتي".

ويقول محمود مروان:" المبلغ دا ف المطاعم الفخمة.. حفلات رجال الأعمال أو القرى السياحية، أما اللي استغفر الله استغفر الله العظيم الجمبري منعرفرش ولا بناكله .. احنا بتتشعبط ف رضا ربنا يابنتي".

ويقول السيد عمران:" والله ما دقتة ولا دخل عائلتى بحالها فى الصعيد، إحنا آخرنا ملوحة أو فسيخ.  الحاجات دى بنتفرج عليها فى الأفلام والمسلسلات وبرامج الطبخ عشان يغلوا علينا العيش قولهم فى ناس ما بتكلش غير العيش الجاف فى الصعيد".

وتقول سمر محمود:" أنا شوفت فيديو لمحمود سعد عامل لقاء مع ستات فى الفيوم بيقشروا الجمبرى بيقعدوا اليوم كله يقشروه وياخدوا ٥٠ جنيه والقشر عشان يأكلوه للطيور وعمرهم ما أكلوا الجمبرى".

وتقول سمية حمدان:" أكيييد مش المصريين كلهم أكيد اللي كَل كُل ده السادة الوزراء والنواب والسادة رجال الأعمال والمرتشون وتجار السوق السودا وتجار المخدرات".