زعم محمد حسان أنه "عندما حدث الصدام بين عصابة الانقلاب وجماعة الإخوان رفعت الجماعة شعار "الشرعية أو الدماء"، وكما تنسج العنبكوت بيتها الواهن تقطعت خيوط كذبته، وتهشمت على عبارة نحتها المرشد العام للإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع من فوق منصة اعتصام رابعة العدوية، وأمام شاشات العالم عندما قال "سلميتنا أقوى من الرصاص".
وأمام ما تُسمى بـ"الدائرة الخامسة إرهاب"، المنعقدة بمجمع محاكم طرة، والتي يُحاكم فيها 12 متهما في الهزلية المعروفة إعلاميا بـ"خلية داعش إمبابة"، وبّخ القاضي حسان وكأنه طفل حضانة بقوله "أنت وأقرانك مسؤولون عن هذا فأنتم لكم تأثير على الناس فيجب أن تنصحوا الشباب بالابتعاد عن الأفكار المتطرفة"، ولاذ حسان بالصمت وابتلع لسانه.

كلام ساذج..!
وزعم حسان ملتحفا بالسذاجة والظن بجهل المصريين، بأن "جماعة الإخوان في بداية دعوتها تحولت إلى البحث عن الحكم وتولت رئاسة الجمهورية ومجلس الشعب ومع ذلك لم تُوفق في حكم مصر؛ لأنها لم تستطع أن تنتقل من فكر الجماعة إلى فكر الدولة ومن سياسة الجماعة ذات الطيف الواحد إلى سياسة الدولة متعددة الأطياف".
وأكمل إفكه بالزعم أنه "بعد حدوث الصدام بين جماعة الإخوان و"الدولة وجميع مؤسساتها" رفعت شعار "الشرعية أو الدماء"، وفي محاولة لإرضاء السفاح السيسي قال حسان "كنت أتمنى التنازل عن الحكم، كما أن جماعة الإخوان كونوا فرقا سُميت باللجان النوعية اقتحمت مقرات الدولة وخربتها".
ولا تحتاج شهادة حسان جهدا يذكر لإثبات أنها "شهادة زور من رجل قدمه والقبر"، ووفقا لمراقبين فإن العبارة التي قالها الدكتور محمد بديع ليست كلمة عابرة، وإنما تعبر عن منهجية ثابتة في فكر الجماعة وحركتها، المعروفة بتبنيها لمنهجية الإصلاح التدريجي بالطرق السلمية تحت مظلة الدساتير والقوانين النافذة والمعمول بها، ونبذت كل أشكال العنف كطريقة ووسيلة لتغيير الأنظمة السياسية القائمة".
ويشار في هذا السياق إلى أن "جماعة الإخوان المسلمين على الرغم من كل الممارسات القمعية الشرسة التي مارستها سلطات الانقلاب في مصر ضدها، طوال السنوات الست الماضية بعد الانقلاب، إلا أنها حافظت على منهجيتها السلمية، ولم تنجر إلى ممارسة أي أعمال عنفية، متشبثة بمقولة مرشدها العام "سلميتنا أقوى من الرصاص".
وبحسب الكاتب والمحامي الأردني محمد نواف العودات فإن "عبارة المرشد حكيمة، وقد ظهرت حكمتها ونجاعتها بعد كل هذه السنوات، بتجنيب مصر وشعبها ويلات الاقتتال الداخلي، وإبعاد شبح المواجهات المسلحة عنها، والتي عصفت بكينونة دول عربية قوية كسوريا واليمن وليبيا".
ووصف العودات عبارة بديع بـ"عبارة القرن" معللا ذلك بقوله "خسارة التنظيم أو ظلم 40 ألف شاب إذا ما تم مقارنتها بخسارة الدولة المصرية التي تمثل ثلث العالم العربي، في حال عسكرة الثورة، وإشعال فتيل المواجهات المسلحة، تعتبر أقل الضررين، والمرشد قدر الأضرار فكان حكيما ومرشدا بحق في ذلك" على حد قوله.
وواصل شرح فكرته مشيرا إلى أن "نماذج عسكرة الثورات والمواجهات، كما حدث في سوريا وليبيا والجزائر في تسعينيات القرن الماضي نماذج دموية، دمرت البلاد، وقتلت العباد، وجرت على الدول العربية وشعوبها ويلات كثيرة".
واستبعد العودات عن الدول العربية التي تفجرت فيها مواجهات مسلحة دامية أن "تشهد موجات جديدة من الربيع العربي بعد ما شهدته من أحداث دموية مفجعة، على عكس الحالة في مصر، إذ من الوارد حدوث موجة احتجاجية جديدة من الربيع العربي رفضا لدموية النظام وغطرسته وقمعه".
ولفت العودات إلى أن "من يطلع على أدبيات الإخوان المسلمين، ويتابع تصريحات قادتها ورموزها يتأكد له أن خيار السلمية هو خيار الجماعة الإستراتيجي، ولن تتركه أو تتحول عنه، وستواصل تشبثها به مهما عظمت تضحيات أبنائها، وعلى الرغم من كل الابتلاءات والمحن التي أصابتها وستصيبها".

 

حسان واليمين الغموس
يقول الناشط أحمد محمود، معلقا على أكاذيب حسان "هو الراجل ده أقسم بالله العظيم يمين مغلظ قبل الشهادة، مسمعش عن اليمين الغموس هل متوقع حد يحجز عنه عقاب اليمين الغموس للأسف ركن للذين ظلموا".
ويقول محمد عاطف مجاهد "يا له من كلام ساذج، زمان كنت أحب الاستماع إليه، أما الآن، فلا أحس بطعم لكلامه أو مصداقية، فليته يسكت. وهل يظن عاقل أن الإخوان هم مشكلة مصر؟ وهل بإزالتهم يزول الفقر والقمع والظلم؟".
ويقول إسلام عثمان "محمد حسان يقول إن الإخوان منجحوش في حكم مصر لأنهم "لم ينتقلوا من فقه الجماعة إلى فقه الدولة"، وكمان كان يتمنى أن يتنازل الإخوان عن الحكم حقنا للدماء، طيب يا عم الشيخ أمال مين اللي كان بيقول (إحنا نقدر ننزل ملايين الملايين من الشباب) صدق اللي قال شيوخ السبوبة".
من جهته أوضح مستشار وزير الأوقاف المصري السابق، الدكتور محمد الصغير أن "عبارة سلميتنا أقوى من الرصاص قيلت في ظروف وملابسات خاصة، لكنها لا تخرج عن الإطار العام لمنهج جماعة الإخوان المسلمين التي تتبنى الإصلاح والتغيير بالتدريج، ولا تتبنى في أدبياتها المواجهة المسلحة، لا سيما بعد تصفية النظام الخاص الذي أنشأه الإمام المؤسس حسن البنا".
وأضاف "وتعتبر مرحلة دعاة لا قضاة مرحلة فاصلة بين إخوان البنا، وإخوان الهضيبي، وهذه المقولة تطور طبيعي لما أعلنه المستشار الهضيبي وتولاه"، مبينا أن "حسن البنا قائد ولد من رحم الدولة، والهضيبي مرشد جاء من دولاب الدولة" بحسب عبارته.
وأشار الصغير إلى أن "جماعة الإخوان خالفت منهجها في مقاومة الانقلاب، فمفهوم السلمية عندهم يصل إلى درجة عدم الدخول في مواجهة الدولة ولو بطريقة سلمية كاعتصام رابعة العدوية الذي تم بعد الانقلاب".
وأردف "فمن معاني السلمية الانصياع لكل أوامر الدولة، فلا الجماعة حافظت على سلميتها، ولا أعدت للمواجهة عدتها المطلوبة، والثورة للأسف كانت بلا قائد ولا خطة، ولذا كان من السهل الالتفاف عليها، وكذلك مواجهة الانقلاب بالسلمية كان بلا خطة، ولا رؤية، لذا نجح الانقلاب".
وتابع الصغير "ومع شدة تمسك الجماعة بالسلمية تمسك النظام في مقابلة ذلك بالعنف والدموية، وهو ما نتج عنه آلاف الشهداء، وأكثر من ستين ألف معتقل" مشددا على أنه "ليس مع المواجهة، لكنه يعتبر ما حدث بعد الانقلاب مواجهة بغير إعداد".
وطبقا لدعاة السلمية ومناهضي العسكرة، فإن "تحول الثورات والحِراكات من حالة السلمية إلى المواجهات المسلحة المفتوحة يؤدي إلى مخاطر كبيرة، ويُوقع في محاذير شديدة، تُضعف الضعيف، وتقسم المقسم، وتفكك الدول، وتشعل الحروب الداخلية بكل دمويتها ومصائبها، وتجعل البلاد ساحة مستباحة لكل العابثين والطامعين، وهو ما يمكن معاينته في الدول العربية التي فُرض على حِراكاتها مسار العسكرة".

Facebook Comments