تُوفي المعتقل تاج الدين عبدالقادر علام داخل محبسه بسجن طره ليكون الشهيد الرابع منذ مطلع أغسطس الجاري داخل سجون الانقلاب التي لا تتوافر فيها عوامل سلامة وصحة المحتجزين.

ووثقت العديد من منظمات حقوق الإنسان ما يحدث من تنكيل برجل الأعمال "تاج الدين" صاحب شركة التاج الذهبي للأدوات المنزلية منذ اعتقاله من مدينة القنطرة غرب في يونيو 2019 ضمن حملة اعتقالات كبيرة طالت الكثير من النشطاء ورجال الأعمال والصحفيين، فيما يعرف بخلية الأمل والتحفظ على أمواله بتاريخ يونيو 2019، ومنعه من السفر خارج البلاد.

ورغم حصوله على إخلاء سبيل يوم 27 نوفمبر 2019 من محكمة جنايات القاهرة، إلا أنه لم يُنفذ وتم تدويره مرة أخرى على ذمة قضية أخرى برقم  955.

وحملت المنظمات الحقوقية وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب ومصلحة السجون مسؤولية أرواح المعتقلين في السجون وسلامتهم، وطالبت بإصدار عفو شامل وفوري لجميع المعتقلين حفاظا على حياتهم.

 

95 انتهاكا

وثق حصاد القهر لشهر يوليو المنقضي الصادر عن مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب 95 انتهاكا لحقوق الإنسان بما يعكس استمرار نهج نظام الانقلاب في عدم احترام الحقوق والعبث بالقانون.  وجاءت الانتهاكات بشكل متنوع بينها 4 حالات وفاة داخل مقار الاحتجاز و16 حالة إهمال طبي و21 حالة إخفاء قسري و3 حالات تعذيب فردي و41 حالة تكدير فردي و2 تكدير جماعي و8 حالات عنف دولة.

وبتاريخ 4 أغسطس وثقت المنظمات الحقوقية مقتل المعتقل خالد سعد العدوي داخل مقر الأمن الوطني بالجيزة، نتيجة التعذيب الممنهج الذي تعرض له عقب اعتقاله في 17 يوليو الماضي.

وأوضحت المنظمات أن "الضحية يبلغ من العمر 48 عاما، وهو صاحب ومدير مصنع بانشو للملابس الجاهزة، ويقيم في منطقة الكوم الأخضر التابعة لحي الهرم في الجيزة، وعقب اعتقاله كان قيد الإخفاء القسري داخل مقار الأمن الوطني، وتم  الاتصال بأسرته في 3 أغسطس الجاري لاستلام جثمانه، ثم تشييع جثمانه ودفنه بمسقط رأسه بمحافظة أسيوط".

وفي الثالث من أغسطس الجاري تم الإعلان عن وفاة صالح صالح بدوي المعتقل بسجن وادي النطرون، وعلمت أسرته بوفاته داخل محبسه بسجن وادي النطرون بعد إصابته بالسرطان منذ نحو شهرين دون أن يصل الخبر للأسرة.

وكان مأمور سجن وادي النطرون أبلغ مركز شرطة كرداسة والذي لم يبلغ أسرة الضحية بالخبر، فقام مسئول السجن بدفنه دون علم أهله الذين لم يصلهم الخبر إلا بعدها بأيام. ضمن مسلسل الانتهاكات التي تُرتكب دون أي محاسبة.

 

استمرار نزيف الأرواح 

وفي مطلع أغسطس الجاري تُوفي المهندس محمد أنور البالغ من العمر 70 عاما داخل محبسه بسجن جمصة شديد الحراسة ضمن مسلسل جرائم القتل بالبطيء التي ينتهجها نظام الانقلاب في مصر عبر الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون.

والضحية من أبناء محافظة الإسماعيلية ومعتقل منذ 2013 على خلفية اتهامات مزعومة في القضية رقم 2561 لسنة 2013 إداري قسم شرطة ثالث الإسماعيلية المعروفة إعلاميا بحريق المحاكم.

وفي 17 يوليو المنقضي استُشهد المعتقل السياسي ماهر فاروق ماهر شحاتة-25 عاما- داخل محبسه بسجن وادي النطرون 430 ضمن جرائم القتل البطيء.

وماهر فاروق من أبناء قرية ناهيا بمحافظة الجيزة، وهو ثاني معتقل تُوافيه المنية يوم السبت حيث سبقه الإعلان عن استشهاد المعتقل عبد العزيز أحمد بسجن المنيا.

وبتاريخ 12 يوليو استُشهد المعتقل أحمد صابر محمود محمد، 45 عاما، بعد إصابته بوعكة صحية مفاجئة داخل محبسه بسجن شديد الحراسة (العقرب 2) ليكون الضحية رقم 25 في السجون نتيجة القتل بالإهمال الطبيء، منذ بداية 2021م.

وبتاريخ 6 يوليو الجاري استُشهد المعتقل منذ فض رابعة "رضا محمد السيد محمد أبوالعينين" من أبناء دكرنس بالدقهلية، داخل مستشفى سجن ليمان طرة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز التي لا تتوافر فيها أدنى معايير الإنسانية، وفي وقت سابق رفض النائب العام بحكومة الانقلاب الإفراج الصحي عنه، فيما لم تبتُّ المحكمة في دعوى تطالب بالإفراج عنه لحالته الصحية منذ نحو عام.

وسبقه يوم 21 يونيو الماضي، السيد محمد إبراهيم، البالغ من العمر 56 عاما، من محافظة السويس، الذي استُشهد داخل محبسه بليمان 430 بمنطقة سجون وادي النطرون، نتيجة الإهمال الطبي، حيث كان يعاني من مشاكل صحية بالقلب، ولم تتوفر له الرعاية الطبية اللازمة.

وبتاريخ 7 يونيو 2021 استُشهد المعتقل سيد محمد نصار داخل سجن شبين الكوم، نتيجة الإهمال الطبي في ظل ظروف احتجاز تفتقر لأدنى معايير سلامة وصحة الإنسان وتتنافى مع الحقوق التي يكفلها القانون والدستور.

كما استُشهد المعتقل عبد القادر جابر عبد الجابر، الموظف بسنترال "العامري" عن عمر 43 عاما ، داخل محبسه بسجن برج العرب، وهو أحد ضحايا الإهمال الطبي أيضا، وقد تُوفي منذ الثلاثاء 1 يونيو 2021 ولم تُبلّغ أسرته بوفاته إلا بعدها بـ 6 أيام.

 

تردي حالة السجناء في 35 سجنا

ومؤخرا أكد "مرصد أماكن الاحتجاز" الصادر عن "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان" تردي حالة المحتجزين داخل 35 سجنا بأنحاء الجمهورية في ظل ظروف شديدة القسوة، والتعنت المتعمد من قِبَل إدارات السجون وإصرار داخلية الانقلاب على إظهار صورة مُغايرة للواقع تُصدّرها للرأي العام من خلال الزيارات المُعدّ لها مسبقا.

وطالبت "الجبهة" وزارة داخلية الانقلاب "بضرورة إجراء عملية إصلاح شاملة لقطاع السجون بهدف تحسين ظروف الاحتجاز بها وضمان حصول المحتجزين فيها على حقوقهم المكفولة في القانون والدستور". وأكدت أن "الاستمرار في تنظيم زيارات، مُعد لها مسبقا، إلى السجون لا يحل أي مشكلة؛ بل يعكس حالة من التزييف السطحي يعلم الجميع حقيقتها، ودعت الجبهة وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب إلى الاهتمام بحقوق المواطنين بدلا من الاهتمام بتحسين صورتها أو الرد الدفاعي على الانتقادات الدولية".

وأرجع "المرصد" التردي الشديد في أوضاع 35 سجنا غطاها "المرصد" على مدار عام كامل منذ مايو 2020 إلى مايو 2021، إلى عدة أسباب؛ أبرزها سياسة التعنت المتبعة بحق المحتجزين من قبل إدارات تلك السجون والتي تضيف الكثير من المعاناة على حياة المحتجزين اليومية لضمان خضوعهم بشكل كامل".

Facebook Comments