في الوقت الذي يتساءل فيه طلاب الثانوية وأولياء الأمور عن مصير الثانوية التراكمية تشهد وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب حالة من التخبط حيث لا تستطيع حتى الآن بسببه اتخاذ قرار بالإبقاء عليها أو إلغائها لتستمر الحيرة حتى تغيير وزير التعليم الانقلابي والمجيء بوزير جديد من جانب نظام عبدالفتاح السيسي؛ ليقلب الأمور رأسا على عقب دون اعتبار للطلاب ومستقبلهم، ودون مراعاة لمعاناة أولياء الأمور من القلق والتوتر والخوف على مصير أبنائهم.
كان مجلس شيوخ السيسي قد رفض تعديلات قانون التعليم الجديدة، واضطرت حكومة الانقلاب إلى أن تسحبه، ليصبح مصير تطبيق الثانوية التراكمية على طلاب الصف الأول الثانوي في العام الدراسي الجديد والذي يعتمد على حساب نتيجة الثانوية العامة بمجموع السنوات الثلاث غامضا.
غموض وتخبط
يشار إلى أنه كان من المقرر وفق ما أعلن طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب تطبيق الثانوية التراكمية مع بداية العام الدراسي الجديد 2021-2022 على طلاب الصف الأول الثانوي وفق تعديلات قانون التعليم، لكن بعد رفض القانون أصبح مصير الثانوية التراكمية ومشروع تطوير الثانوية العامة مجهولا، وسط تساؤلات حول هل سيستكمل وزير تعليم الانقلاب ما يسميه بخطط التطوير وبدء الثانوية التراكمية على طلاب الصف الأول الثانوي في العام الدراسي المقبل دون إقرار القانون؟.
وزير تعليم الانقلاب كان قد أعلن في ديسمبر الماضي أن "تعديلات قانون التعليم الجديد المتعلقة بنظام الثانوية التراكمية والمجموع التراكمي تطبّق على طلاب الصف الأول الثانوي العام المقبل، بعد إقراره بشكل نهائي من مجلس نواب السيسي، لكن رفض مجلس شيوخ السيسي للقانون، وسحب حكومة الانقلاب له من مجلس نواب العسكر، زاد الأمر غموضا وخلق حالة من التخبط داخل نظام العسكر".
فئران تجارب
الثانوية التراكمية اعتبرها البعض تحويلا للطلاب إلى فئران تجارب وأنها نظام فاشل يضيف الكثير من الأعباء على أولياء الأمور؛ لأنهم سيضطرون للإنفاق على الدروس الخصوصية طوال سنوات الثانوية الثلاثة وليس الصف الثالث الثانوي فقط ويمكن تلخيص أهم النقاط التي يتضمنها هذا النظام فيما يلى:
1. الثانوية التراكمية تعتمد على حساب مجموع الطالب على مدار 3 سنوات.
2. اعتماد تنسيق الطالب من الدرجات التي يحصل عليها في الـ 3 سنوات.
3. يلغى نظام الثانوية العامة القديم الذي يحسب مجموع الطالب من سنة واحدة وهي السنة الثالثة.
4. يتيح نظام التحسين لطلاب الثانوية العامة.
5. الثانوية التراكمية يتم على أساسها تقييم الطالب أكثر من مرة وليست مرة واحدة فقط.
6. يحق للطالب وفق نظام الثانوية التراكمية دخول الامتحان أكثر من مرة.
7. وفق نظام الثانوية التراكمية يدرس طلاب الشعبة العلمية المواد العلمية، ويدرس طلاب الشعبة الأدبية المواد الأدبية، بجانب عدد من المواد الإجبارية للشعبتين.
غير مدروسة
حول هذا التخبط من جانب تعليم الانقلاب قال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة عين شمس، إن "قانون الثانوية العامة لم يصدر بصورة رسمية حتى الآن، وما قيل عنه مجرد تكهنات وأمور ليست مدروسة من قبل مجلس شيوخ السيسي".
وأعرب د. شحاتة في تصريحات صحفية عن أسفه لأن الثانوية العامة التراكمية لم يتم طرحها جماهيريا على المجتمع لمعرفة آراء الناس فيها، معتبرا أن مجلس شيوخ السيسي صادر على آراء الناس".
وأضاف أن "فكرة الثانوية العامة التراكمية فكرة عالمية وليست فكرة محلية، مؤكدا أن التخبط والبلبلة التي حدثت سببها رفض مجلس شيوخ السيسي للقانون".
وأشار د. شحاتة إلى أن "مناهج الثانوية العامة التراكمية يقال إنها ستقضي على الدروس الخصوصية،على أساس أن الدروس الخصوصية تسبب فيها النظام التعليمي القديم القائم على نسخ الأسئلة من الكتاب المدرسي وهذا كلام ليس دقيقا لأن الدروس الخصوصية لن يستطيع أحد منعها".
معايير قومية
وطالب الدكتور محمد أنور، الأستاذ بكلية التربية جامعة المنصورة، "بضروة إعادة النظر في قانون الثانوية العامة الجديد وإجراء بعض التعديلات عليه لإزالة القلق والتوتر بين الطلاب وإولياء الأمور".
واعتبر أنور في تصريحات صحفية أن "رفض مجلس شيوخ السيسي للقانون رغم ما يتضمنه من عيوب بمثابة افتئات على أهل الاختصاص مؤكدا أن مشكلة الثانوية التراكمية عند ولي الأمر تتمثل فى مقولة: «تراكمية إذن دروس خصوصية»، وهذه أكبر أزمة نواجهها".
وقال: "الآن لابد أن نعمل من أجل تخريج طالب ثانوي بمعايير قومية تؤهله لاختيار الكلية التي تُعده للمهنة المستقبلية وهذا لن تحققه الثانوية التراكمية".