يترقب أكثر من 71 مليون مصري ارتفاع أسعار رغيف الخبز الداخل في طعام المصريين بصورة كاملة، ويعتمد عليه أكثر من 90% من الأسر المصرية كعنصر أساس في طعامهم، بعد تزايد نسب الفقراء بمصر لأكثر من 55 مليون مواطن إثر سياسات السيسي المتوحشة التي تستهدف الفقراء وصغار الموظفين بالأساس. وسط الترقب المشوب بالمخاوف من زيادات سعرية لأغلب أنواع الأطعمة والأغذية.
سجل معدل التضخم في مصر، ارتفاعا إلى 6.1% خلال يوليو الماضي على أساس سنوي، مقارنة بـ 5.3% في الشهر السابق له.
ووفق بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الثلاثاء، نما التضخم على أساس شهري بنسبة 1% خلال يوليو، مقابل نمو 0.3% خلال يونيو الماضي.
وارتفع تضخم أسعار المستهلكين بالمدن إلى 5.4% في يوليو على أساس سنوي، من 4.9% بالشهر السابق. ويأتي تسارع نمو التضخم على أساس سنوي، مدفوعا بزيادة أسعار مجموعة "الطعام والمشروبات" 5.4%، و"خدمات النقل والمواصلات" 7.8%، والتعليم 29.7%.
وبحسب البيانات الحكومية، ارتفعت مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 8.9%، ومجموعة الرحلات السياحية المنظمة 6.9%.
وكان البنك المركزي ، قرر الخميس الماضي، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية من دون تغيير، للشهر التاسع على التوالي.
واعتبر المركزي أسعار الفائدة الأساسية المعتمدة منذ نوفمبر 2020، مناسبة في الوقت الحالي، وتتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 7%.
حملة إعلامية
وبين التضخم المتصاعد ورفع أسعار الخبز المدعم، بقرار من قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، الذي أطلق إعلامييه وشيوخ السلطان الفسدة في حملة لتبرير قرار زيادة رغيف الخبز، بما لا يتوافق مع أي منطق أو عقل، يروجون لأن الزيادة السعرية هي إعادة اعتبار لرغيف الخبز، دون الالتفات إلى الأحوال المعيشية لملايين المصريين الذين لا يستطيعون شراء طعام يسد رمقهم سوى الخبز المدعوم، وهو ما يثير غضب المصريين الذين باتت ظهورهم والحائط كما يقولون، لا يجدون شيئا يستندون عليه سوى الثورة أو الفوضى.
فيما يتصاعد الرفض السياسي، لخطط الحكومة بشأن رفع سعر الخبز المدعم، وسط تحذيرات من زيادة نسبة الفقر بين المصريين، والمساس بأحد أهم الاحتياجات المعيشية الأساسية للغالبية العظمى من المواطنين.
بينما اتهم حزب "العيش والحرية" (تحت التأسيس)، "الحكومة بالفشل في جذب استثمارات أجنبية، أو في القضاء على العجز المزمن في الموازنة، أو تقليص الحاجة للقروض، مشيرا إلى التوسع غير المسبوق في ضرائب الاستهلاك كضريبة المبيعات والقيمة المضافة، وتقليص الدعم على المحروقات، وضغط الإنفاق على الصحة والتعليم".
فناكيش السيسي
وانتقد الحزب في بيان له، "توجيه كل الأموال المُحصّلة لمشاريع عملاقة لا نعرف متى سيجني المجتمع ثمارها بل من سيجني هذه الثمار؟، منتقدا تحميل فقراء المصريين العبء، وإجبارهم على دعم المتربعين على قمة هرم الثروة".
وأكد البيان أن "الدعم بكافة صوره، بما في ذلك دعم السلع الغذائية، ليس منحة أو هبة من الدولة، ولكنه حق طبيعي لمواطنين أفقرتهم سياسات هذه الدولة".
وحذر من أن "قرارات تخفيض الدعم في السياق المصري، سينتج عنها إفقار مباشر لملايين المواطنين، وأن رفع سعر رغيف العيش سيدفع بـ 5% من السكان إلى تحت خط الفقر، أي أن تحريك السعر سيتسبب في إفقار 5 ملايين مواطن بين عشية وضحاها".
وأعلن نواب وقيادات الحزب "المصري الديمقراطي الاجتماعي" تمسكهم بعدم رفع سعر رغيف العيش المدعم، مؤكدين في بيان أن "الجوع وسوء التغذية هما تحديات تنموية تواجه الدولة المصرية وتستهلك ميزانيات ضخمة تُصرف لاحقا على الصحة، وأن أي إعادة نظر في منظومة الدعم يجب أن يسبقها حوار مجتمعي يشارك فيه الخبراء والأكاديميون والمستحقون".
متوسط دخل المواطن
ودعا الخبراء لإن "تكون مقارنة سعر رغيف العيش بسعر السجائر يجب أن تصاحبها مقارنة متوسط دخل المواطن بأسعار السلع الضرورية وبمدى توفر فرص العمل اللائق ليحيا المواطن حياة كريمة".
فيما يطالب البعض برفع مرتبات الشعب كنسبة وتناسب بين إيراداتهم ونفقاتهم ليعيشوا بكرامة، ودفع إعانات البطالة أو توفير عمل محترم يليق قبل رفع سعر عيشهم.
وكانت إحصاءات وزارة التموين الرسمية والتي أُعلنت في مايو الماضي، أكدت أنه يستفيد من بطاقات الخبز المدعم 71.5 مليون مصري في البلد الذي يتجاوز عدد سكانها 102 مليون نسمة بالداخل.
ويخشى مراقبون من أن "تكون زيادة رغيف الخبز بداية لموجة جديدة من تقليص الدعم الذي تناقص بشدة مؤخرا، وفق توصيات صندوق النقد الدولي المتحكم في اقتصاد مصر من أجل ستمرار قروض السيسي واستدانته من دول العالم من أجل المشاريع الترفيهية في هضبة الجلالة والعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والتليفريك والقطار الكهربائي السريع بين العين السخنة والعلمين مرورا بالعاصمة الادارية الجديدة، وهي مشاريع لا يستفيد منها سوى 1% من الشعب المصري، بينما 99% منهم يكافحون من أجل لقمة عيش باتت صعبة المنال.