انتشار الجرائم وأعمال السلب والنهب والقتل في الشوارع المصرية أصبح ظاهرة مؤسفة في عهد الانقلاب؛ بسبب انشغال شرطة وقوات أمن الانقلاب بحماية كرسي السيسي وبيادة العسكر وتجاهل تأمين المواطنين وحماية أموالهم وممتلكاتهم.
في هذا السياق المرعب شهدت محافظة الجيزة 13 جريمة قتل طوال شهر يوليو، الماضي نفذها أكثر من 16 متهما، وقُتل فيها 13 شخصا وشاركت شرطة الانقلاب في قتل المواطنين، وتنوعت طرق تنفيذها والسلاح المُستخدم فيها، وأسباب كل منها.
وكشف تقرير عن أهم جرائم القتل المعلنة التي شهدتها الجيزة خلال شهر يوليو عن ارتفاع معدل جرائم شهر يوليو هذا العام مقارنة بيوليو 2020، والذي سجل 12 جريمة.
وأشار التقرير إلى "ارتكاب 7 جرائم خلال الشهر باستخدام الأسلحة البيضاء، و4 جرائم باستخدام الأسلحة النارية، وارتكاب جريمة باستخدام زجاجة".
وأوضح أن "أسباب الجرائم تنوعت حيث ارتُكبت جريمتان بسبب الخلافات الأسرية، وجريمتان بسبب المشاجرات، وجريمتان بسبب خلافات الصداقة، وجريمتان بسبب الثأر، وجريمتان بسبب السرقة، وقتل مسجل خطر على يد شرطة الانقلاب، وبقيت جريمتان مجهولتان".
وأضاف أن "مسلسل القتل بدأ في 4 يوليو، بعدما أقدم عاطل على قتل "سايس جراج" طعنا بزجاجة خلال مشاجرة بينهما في العمرانية وبعدها بيومين قُتل مسجل خطر في إطلاق النار ممن جانب شرطة الانقلاب في الجيزة، بزعم أنه يتاجر في المواد المخدرة". وعُثر في نفس اليوم على جثة فتاة مجهولة الهوية، عمرها نحو 25 عاما، في ترعة بكرداسة.
جريمة بشعة
وتابع التقرير في "12 يوليو، قتل عامل زوجته بسكين المطبخ، بسبب خلافات أسرية بينهما في منطقة العجوزة وفي اليوم التالي أقدم شاب على قتل صديقه بسكين، بسبب جرعة مخدرات، أثناء جلوسهما في جلسة تعاطي بشقة بمنطقة الدقي وقُتل مسن رميا بالرصاص في 16 يوليو، على يد 3 أشخاص، بسبب خلاف ثأري يعود لنحو 40 عاما، في منطقة منشأة القناطر بالجيزة، وعُثر في اليوم التالي على جثة فتاة مقتولة وموضوعة في جوال، بمنطقة إمبابة وبنفس اليوم، قُتل تاجر دواجن بسلاح ناري على يد صديقه لسرقة أمواله في البدرشين".
وأشار إلى أن "يوم 18 يوليو شهد جريمة بشعة بعدما أقدمت عاملة في ملهى ليلي وزوجها على قتل زميلتها في العمل "ريكلام" وتقطيع جثتها وإلقائها في الشارع بطريق الواحات كما قتل شاب والدته في إمبابة بسكين، بسبب معاناته من مرض نفسي في 22 يوليو، وفي اليوم التالي قُتل شاب وأُصيب 6 آخرون في مشاجرة بين عدد من الأشخاص بمنطقة الواحات، بسبب خلاف على قطعة أرض، واعتدى شاب على سيدة تسير في الشارع بمنطقة الطالبية بسلاح أبيض لتسقط قتيلة في الحال، بعدما فشل في سرقة حقيبتها، يوم 26 يوليو".
وذكر التقرير أنه "في اليوم الأخير من الشهر قتل شخص آخر، وأصاب اثنين آخرين، بعدما أطلق عليهم النار في خلاف ثأري بالعياط".
ظروف المجتمع
حول أسباب انتشار هذه الجرائم قالت الدكتورة أمل رضوان، أستاذ علم الاجتماع والعلاقات الأسرية إن "الجريمة في أي مجتمع ترتبط بظروف المجتمع نفسه، مؤكدة أن زيادة معدل الجرائم في المجتمع المصري ترتبط بظروفه وخصائصه وكذلك المتغيرات التي حدثت به في عهد الانقلاب".
وأوضحت د. أمل في تصريحات صحفية أن "من أهم أسباب انتشار الجرائم، ضعف الوازع الديني مشيرة إلى أن المجتمع الآن يترنح ما بين الإفراط أو التفريط فإما تشدد واهتمام بالمظهر وليس الجوهر وصحيح الدين، وإما تفريط وبعد عن الدين".
وأشارت إلى أن "هناك الكثير من الأخطاء التي تحدث في التربية، موضحة أن التربية هي حجر الأساس في تشكيل الشخصية وتنشئتها تنشئة سوية، وغياب دور الآباء في التربية وانشغالهم بالحياة المادية ومحاولة توفير متطلبات الحياة، وإهمال الإشباع العاطفي للأبناء، كما أن أخطاء التربية تقود إلى جيل منحرف".
غياب العدل
وتابعت د. أمل "غياب دور المدرسة في التوجيه والإرشاد، وثقافة المجتمع التي تشجع على العنف والجريمة والموروثات الثقافية الخاطئة، مثل ما يطلق عليه "جرائم الشرف"، وهو مصطلح خاطئ فلا شرف في الجريمة، فتلك الجرائم تحكمها عادات وتقاليد خاطئة وتدفع ثمنها المجنِي عليها وليس الجاني وكذلك "جرائم الثأر"، فمازالت ظاهرة الثأر تحصد الأرواح وذلك بسبب عادات وتقاليد موروثة، بالإضافة إلى الإدمان، فالمخدرات تزيد من معدل الرغبة لدى المتعاطي في القتل والسرقة وارتكاب الجرائم، كما أن الإدمان يعد من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة".
وأكدت أن "البطالة والفقر والضغوط الاقتصادية تلعب دورا أساسيا في زيادة معدلات الجريمة والجهل، فكلما ارتقى المستوى الثقافي والتعليمي في المجتمع قلت معدلات الجريمة، بينما انتشار الجهل وغياب الوعي يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة، لافتة إلى أن العنف في الدراما من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى العنف وارتكاب الجرائم، مع غياب العدل والتعرض للظلم والقهر والعنف، بالإضافة إلى الخلافات الأسرية المتعلقة أحيانا بالميراث، وكذلك الطلاق الذي يؤدي إلى انهيار الأسرة وضياع الأبناء، ويترتب عليه العديد من المشاكل، كالتسرب من التعليم وأطفال الشوارع وتشوهات نفسية للأبناء ومن ثم زيادة معدلات الجريمة".
الفقر والقهر
وقال الدكتور محمد هاني، أخصائي نفسي، إن "ارتفاع معدلات الجريمة يرتبط بشكل كبير بالظروف الاقتصادية والضغوط النفسية التي يتعرض لها الأفراد نتيجة عوامل عديدة، منها الفقر والقهر والظلم، سواء على المستوى الأسري أو الاجتماعي".
وأضاف هاني في تصريحات صحفية إن "عدة عوامل أخرى مثل الإدمان والتربية غير السوية تساهم في تنشئة أفراد غير أسوياء، ويعاني المجتمع من سلوكياتهم المضطربة التي تظهر بشكل كبير في سلوكياتهم والجرائم التي يرتكبونها".