الراقصون على دماء الأبرياء.. محرضو مجزرة “رابعة” وظفوها بجريمتهم ضد الإنسانية

- ‎فيتقارير

بعد 8 سنوات من مذابح نفذها قادة الانقلاب العسكري في فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، استقى الباحث د.احمد فهمي تحريضا نفذه المنقلبون من جانب تنظيري ساندهم ودعمهم بذلك رموزا لمثقفي حظيرة الطاغية والمستبد في مصر مر بخمس خطوات أبرزها اعتبارهم أن مذبحة القلعة التي كانت الطريق برأيهم الذي فتح به محمد علي حكما وراثيا استمر له نحو 43 عاما ولأبنائه وأحفاده نحو 150 عاما بالحديد والنار ونزع الاستقلال الذي حباه الله لمصر.
وذكر فهمي في حلقة الشارع السياسي على قناة "وطن" عدة نماذج لهؤلاء المحرضين بمقالات وتصريحات متشابهة في المضمون لعينات من منظري الانقلاب مثل الكُتاب  مصطفى الفقي وأحمد المسلماني وعباس الطرابيلي والشاعر العامي عبدالرحمن الأبنودي وأستاذ التاريخ عاصم الدسوقي.

تأصيل المذبحة
وفي ١٩ أكتوبر ٢٠١٧ ، عنونت "الشروق" لمصطفى الفقي قوله "لا يوجد في تاريخ مصر رجال دولة سوى شخصين فقط"، في رصد منها لحوار الفقي عبر فضائية MBC مصر، من أن "مذبحة القلعة التي نفذها محمد علي كانت بداية الإصلاح في مصر، بينما تتشابه مواقفه في التلاعب على القوى الدولية مع مواقف «السادات» أثناء مفاوضات السلام مع إسرائيل".

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=19102017&id=c9f7f0c3-7e55-469b-861a-bc75cc44937a

في مايو الماضي، كتب عنوان المقال الأسبوعي له في "المصري اليوم" بعنوان "من مذبحة القلعة إلى حركة التصحيح" وافق فيها بين محمد علي وعبد الناصر يتفقان إلى حد كبير في التوجهات العلمانية لكل منهما والعصف بالقيادات الدينية، والتركيز على الفصل الواضح بين الدين والدنيا، والاكتفاء باستخدام الدين عندما يتعلق الأمر بتركيز السلطة وتمكين الحكم".
ومن ثنيات مقاله قال "في المواجهة الأولى بين عبد الناصر والتيار الديني، متمثلا في جماعة الإخوان المسلمين عام 1954، ثم عام 1965 بعد ذلك، فالزعامتان كانتا لا تعتمدان على الشرعية الدينية، ولكن على شرعية الحكم وفقا لظروف كل مرحلة، كما أن كلا المشروعين قد واجه القوى الخارجية وأرسل قواته خارج حدود بلاده في محاولة لبسط النفوذ وتحقيق الهيمنة، أما بالنسبة للتشابه بين والى مصر الكبير محمد علي والرئيس الراحل أنور السادات فهو يبدو أكثر وضوحا، فالرجلان كانا على دراية كبيرة بالمتغيرات الدولية والتطورات الإقليمية، ويجيدان اللعب على التحالفات القائمة والقوى الصاعدة، وكان لكل منهما رؤية للمستقبل لا تستند بالضرورة على مشروع فكري ثابت"

https://www.almasryalyoum.com/news/details/2339015

ومن مساند للثورة وكافر بعهد مبارك، التزم الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، خطه اليساري التاريخي المعادي للفكرة الإسلامية متخليا عن مبادئ الحرية والديمقراطية التي جاءت بها الثورة، فقال الأبنودي الذي رحل في إبريل 2015 "إن مصر لم تكن قادرة على التخلص من حكم الإخوان بدون قيادة بارزة مثل السيسي".
وشبه الأبنودي، ما فعله السيسي، بتخليص مصر من مخططات الإخوان الإرهابية، بمذبحة القلعة التي أقامها محمد علي للمماليك".
وأضاف "ما كان لمحمد علي باشا أن يصنع مصر الحديثة والمماليك يعوقونه في كل شارع وحارة ومكان، فدبر لهم مذبحة القلعة"، زاعما أنه " لولا مذبحة القلعة ما بنى محمد علي مصر ولولا مذبحة ٥٤ ما بنى عبد الناصر مصر".
وأردف "ما كان للسيسي أو الجيش أن يتخلص من كل العملاء والإخوان إلا بمذبحة حديثة ( على غرار مذبحة القلعة ) لا تحتاج إلى دماء".
وأدعى أن "الإخوان رفضوا الاستفتاء والانتخابات المبكرة وتحدوا إرادة الشعب، لكن السيسي انحاز لإرادة الشعب".
وهذا الهجوم على الإخوان وتزكية مذبحة القلعة كرره في عدة لقاءات تلفزيونية منها لقائه مع برنامج "مصر الآن" على قناة "أم بي سي مصر"، وفي لقاء مع وائل الإبراشي الذي سبق وأن حثه في نوفمبر 2011، وقال "خلي بالك سنة 54 قعدنا نقول الدستور ولا الانتخابات وفي الآخر خدها الجيش لازم نبص للماضي".
رفيقه في الخلية اليسارية د. عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث بجامعة حلوان، زعم على "صدى البلد" أن "إنهاء حكم جماعة الإخوان أهم إنجاز للسيسي، واتهم الإخوان زورا بـ"محاولة التنازل عن الأراضي المصرية في حلايب وشلاتين والعريش ورفح لصالح إسرائيل".
وأدعى أن "الإخوان تصادمت مع الموروث الثقافي الذي يجمع المصريين باختلاف أديانهم وأعراقهم".


القتل ضرورة!
وفي مقال سابق يعود ل2008، أشاد أحمد المسلماني بـ"مذبحة القلعة"، وقال "القتل الجماعي ضرورة للمُضي نحو بناء الدولة"، ولذلك لم يكن "المسلماني" بعيدا عن المذبحة فقد تولى المستشار الإعلامي ل"رئيس" الجمهورية المكلف عدلي منصور، بعدما كان من علاماته البارزة في سريرته الذاتية إشادة "بمذبحة القلعة التي دبرها محمد علي ضد المماليك".
وقال المسلماني في مقاله الذي نشرته «المصري اليوم» بتاريخ 3 مارس 2008 «كانت مصر أمام خيارين واضحين، خيار التخلف الذي يحميه المماليك بالقول وبالسلاح، وخيار التقدم الذي أتى به محمد علي تعليما وتفكيرا وجيشا وإمبراطورية، كانت المعركة صافية لا لبس فيها"
يمجد المقال ب"مذبحة القلعة"، و"منهج المذابح" الفضل برأيه في حل الخلافات السياسية معتبرا أن "المخالفين السياسيين عصابات منظمة يقودها حفنة من العبيد، وبين أمل وطني وحضاري جامع لن يبدأ إلا علي جثث تلك العصابات".

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1961952


كانت مطلوبة!
وتُوفي عباس الطرابيلي الصحفي بالوفد في مارس 2021، ولكنه أثناء الاستعداد لمذبحة رابعة العدوية كتب مشجعا على الفض الدموي أسوة بمذبحة القلعة ففي 28 يوليو 2013م وقبل أيام من مجزرة رابعة كتب مقالا في جريدة الوفد بعنوان "مذبحة القلعة كانت مطلوبة"، تحدث فيه الطرابيلي عن مذبحة محمد علي مع المماليك وأوحى فيها إلى النظام أن "يقوم بتنفيذ مذبحة في رابعة كما حدث مع المماليك".
زاعما "أنه كما كان المماليك ضد استقرار الوطن وأعداء للوطن فمثلهم المعتصمين في رابعة هم أعداء وجب التخلص منهم كما حدث في مذبحة المماليك".
الطريف أن نصيحته وغيرها جاءت على هوى قادة الانقلاب في الداخل والخارج ومحل تقدير من القائمين على سلطة تنفيذ المجزرة.
المراقبون لمقالات الطرابيلي يرون أن "ما كتبه بشكل خاص في 2013م، يعبر عن كم من الفُجر في الخصومة لا مثيل لها في التحريض وفي النفاق والكذب والكذب ثم الكذب".