أثبت المعتصمون السلميون في رابعة والنهضة، قبل 8 سنوات، التزامهم الكامل بما أعلنه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د.محمد بديع بأن "سلميتنا أقوى من الرصاص"، ورغم ذلك يخرج بعد سنوات عدد ممن كانوا شهودا على تلك المرحلة يدعون أن الجماعة لجأت إلى العنف، ومن هؤلاء المدعين الشيخ محمد حسان الذي زعم، في شهادته أمام محكمة "خلية إمبابة" مؤخرا، أن "الجماعة قررت إما عودة الشرعية أو الدماء"؟! وأنها فشلت في الخروج من فقه الجماعة إلى فقه الدولة وأنه فضل لو أنها اتبعت منهج الحسن بن علي عندما تنازل عن الحكم لمعاوية!!

شهود أحياء
ومن بين الشهود الأحياء على تلك الفترة الكاتب والمحلل فهمي هويدي الذي أزعجه مشهد القتل في النصب التذكاري الذي أريقت فيه دماء معصومة لم تقل عن 120 معتقلا، كتب بعنوان "الفتنة الكبرى" يؤازر في موقفه الدكتور حسن الشافعي الذي رفض إراقة دماء المسلمين في الحرس الجمهوري والمنصة، واعتبر أن المذبحة الثانية في المنصة أشبه بما فعله محمد علي في مذبحة القلعة والتي سبق أن دعا إليها "مثقفو الحظيرة".
وقال هويدي: "لا نعرف فى تاريخ مصر مذبحة قتل فيها ذلك العدد من المصريين بأيدى مصريين فى ليلة واحدة. فعلها محمد على باشا والى مصر قبل أكثر من مائتى عام حين دعا أمراء المماليك وقتلهم جميعا فيما عرف بمذبحة القلعة (1811). ورغم أنهم لم يكونوا مصريين، إلا أن المذبحة دخلت التاريخ وظلت صفحة سوداء فى سجل الباشا".
وتابع: "أيا كانت الحجج والذرائع، فإن القتل الذي تم بأمر من السلطة سواء فى القاهرة أو خارج حدودها لا يمكن تبريره لا قانونيا ولا وطنيا ولا أخلاقيا. ولا يحسبن أحد من رجال السلطة، مهما علا مقامه، إن ما جرى يمكن قبوله حتى إذا تم في ظل تفويض شعبي مهما كانت قيمته، ذلك أننا لا نفهم ولا نتصور أننا بصدد تفويض بالقتل يحصد أرواح عشرات المتظاهرين أو المعتصمين السلميين، ويغرق الوطن في بحر من الدماء".
ووقع ما حذر منه "هويدي" حين قال: "لكن اخوف ما أخافه في ظل الافتتان بالتفويض المزعوم والاغترار بالقوة أن تتسع بحيرة الدم وأن يهيمن الجنون، بحيث ينضم الوطن في النهاية إلى قائمة الضحاياــ صلوا من أجل مصر في محنتها".


جيش رابعة الحر
وفي مقال آخر بعنوان "جيش رابعة الحر" تحدث هويدي قبل الفض بنحو أسبوع في 7 أغسطس 2013، عن شائعات لم تؤخذ على سبيل التحري والتحقيق بوجود أسلحة في رابعة كالتي ادعاها البعض في حديثهم عن الدماء فتقدم بالشائعة مقاله "قالت مصادر أمنية فى وزارة الداخلية إن أسباب تأخر فض الاعتصام (فى محيط رابعة العدوية) ترجع إلى قيام المعتصمين بإعلان «مجلس حرب» على الجيش والشرطة، وأنهم يمتلكون أسلحة ثقيلة وأوتوماتيكية وكلاشنكوف، وأيضا صواريخ".
ونسب الشائعة إلى "الشروق" التي كتب في موقعها مقاله، فتابع: "يحدثنا خبر «الشروق» عن «مجلس حرب» فى رابعة العدوية، وأشارت الصحيفة إلى أن مصدرها رفض نشر اسمه في حين أن كلاما بهذه الأهمية ما كان ينبغي أن ينشر مجهلا، وإنما يتعين نشر اسم وصفه المسئول الذي صرح به".
واعتبره هويدي "ضمن حملات «الشيطنة» التى تصور المعتصمين باعتبارهم إرهابيين ومجرمين وقتلة، لتسويغ استخدام القوة لفض الاعتصام وتبرير إطلاق الرصاص عليهم كما حدث فى مجزرتي الحرس الجمهوري والمنصة، وعمليات القتل التي تمت في محافظات أخرى وأدت إلى سقوط نحو 300 قتيل وأكثر من ثلاثة آلاف جريح من مؤيدي الدكتور مرسي".
وخلص إلى أن "الإعلاميين المصريين ومعهم عدد غير قليل من المثقفين الليبراليين أصحبوا لا يترددون في إشعال الحريق وتوسيع نطاقه. في الوقت الذي يسعى فيه أولئك المبعوثون إلى إطفاء الحريق وإعادة الهدوء والاستقرار إلى مصر".


 

مذابح تبعتها
وبالتزامن مع مذبحة رابعة العدوية وقعت مذابح موازية في الإسكندرية والصعيد والوجه البحري، يقول الكاتب الصحفي عامر شماخ: "مذبحة كبرى تبعتها مذابح أخرى على إثر اعتراض الشعب على إجرامهم؛ فكثرت لذلك أعداد الشهداء، واستحرّ القتل حتى غطت الدماء جميع الشوارع والطرقات، فلم يبق حىٌ إلا وشهد مذبحة، أكبرها تلك التى وقعت فى ميدان مصطفى محمود، وفى مسجد الفتح، وفى سموحة، وفى القائد إبراهيم، وفى المنصورة إلخ".
وأوضح على حسابه بموقع فيسبوك: "لقد أطلقوا كلابهم في شتى المحافظات تنهش الأحرار، وقد أمدوهم بالمال والسلاح، وأمروهم ببث الرعب وإخافة الجميع لئلا يبقى أحدٌ آمنًا على روحه، وكان لهم ما أرادوا حيث عمت الفوضى، وانتشر البلطجية يعذبون ويقتلون، يساندهم إعلام غادر يشوه الشرفاء، ويباهى بالمجرمين".
وكشف أن "ختام الخيانة كان تسجيل أسباب وفاة الشهداء على غير الحقيقة، ادعوا موتهم منتحرين، أو فى حوادث سير، ولا يفعل هذا إلا منزوع الدين والضمير، أو شيطان فى صورة بشر، أو وحش مهووس متعطش للدماء".

شهود سيظهرون
"هويدي" و"شماخ" يشيران إلى أنه مهما طال الزمن لن يستطيع أحد تزييف التاريخ أن المدلسين سيأتي وقت ويكشفهم ويكشف جرائمهم من لا يتوقعونه.

و يتحدث حساب "نور الأفندي" على فيس بوك عن أن من كشف مذبحة القلعة التي أعدها محمد علي لعشرات من المماليك (بين 470 و1000 مملوك) شخص غير متوقع.
ويضيف: "محمد علي باشا الوالي الجديد لمصر في اليوم الأول من شهر مارس لعام 1811م ، بتدبير مذبحة للمماليك ، بعد ما انتهى من الصداع الذي سببه له الأزهريون – نسبة إلى الأزهر الشريف- وعلى رأسهم عمر مكرم زعيم الحركة الشعبية .. نجح محمد علي في التخلص من المنافسين له على كرسي الحكم في مصر ، وبقي أمامه المماليك ، ففكر في طريقة للتخلص منهم ، فدبر لهم حفلة في القلعة ثم أغلق الأبواب وشرع جنده في حصد الرقاب من الصباح وحتى المساء ، ومن نجح في الإفلات من البارود لم يسلم من الطعن بالسكاكين ، حتى امتلأت ساحة القلعة بالجثث ولولا أن الطبيب الإيطالي (ماندريتشي) الذي عينه محمد علي طبيبا خاصا له كان شاهدا على المذبحة لنجح محمد علي في تشويه الحقيقة".

Facebook Comments