رغم التحذيرات التي توجه لحكومة الانقلاب من خطورة الموجة الرابعة لفيروس كورونا المستجد والتي من المتوقع وصولها إلى مصر خلال شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبل إلا أنها تتجاهل كل ذلك وتزعم أنها نجحت في مواجهة الموجة الثالثة وأنها خصصت مليارات الجنيهات لمكافحة الفيروس وذلك على غير الحقيقة، حيث اضطرت حكومة الانقلاب للجوء إلى ما يعرف بمناعة القطيع؛ بسبب تدهور المنظومة الصحية وعدم قدرتها على معالجة الأعداد الكبيرة من المصابين ما تسبب في وفاة الآلاف منهم.
كانت منظمة الصحة العالمية قد دقت ناقوس الخطر مؤكدة أن "الموجة الرابعة خطر كبير يهدد العالم".
وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس جيبريسوس، أن "البشرية الآن في خطر حقيقي؛ بسبب انتشار عدوى فيروس كورونا رغم أن العالم أحرز تقدما كبيرا في تطوير اللقاحات في وقت قياسي، إلا أنه في خطر حقيقي حيث جرى تدمير العديد من النجاحات السابقة".
كما حذرت لجنة الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية من "احتمال كبير لظهور وانتشار متحورات جديدة مثيرة للقلق من فيروس كورونا، ربما تكون أشد خطورة وأكثر صعوبة في احتوائها".
وأكدت أن "فيروس كورونا عَصِيٌّ على السيطرة ومستمر في التحور والظهور بأشكال جديدة يتطلب بعضها البدء من الصفر في خطط المواجهة".
الكمامات
في المقابل اعترفت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب، "باحتمالية دخول الموجة الرابعة إلى مصر، وتوقعت بدايتها مطلع أكتوبر المقبل، واكتفت بمطالبة المواطنين بالاستمرار في اتباع الإجراءات الاحترازية مثل إرتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الاجتماعي والمداومة على غسل اليدين والبعد عن التكدس أو التجمعات الكبيرة".
وزعمت الوزارة أن "الموجة الرابعة من كورونا ستكون مختلفة عن سابقتها وأقل حدة، بشرط التزام المواطنين بالتسجيل للحصول على اللقاح، لأن اللقاحات تعمل على الحد من انتشار العدوى والسيطرة على الفيروس وفق تعبيرها".
وقال محمد عوض تاج الدين، مستشار السيسي لشئون الصحة، إن "إمكانية حدوث موجة رابعة لفيروس كورونا في مصر واردة، مضيفا، «كل شيء ممكن».
وأكد «تاج الدين» في تصريحات صحفية أن "الواقع يستوجب منا توفير كافة الاحتياطات والاستعدادات اللازمة للتصدي لأي احتمالات واردة خلال الفترة القادمة".
وزعم أنه "لا يوجد أي نوع من السلالات المتحورة لفيروس كورونا في مصر وذروة الموجة الثالثة لفيروس كورونا أوشكت على الانتهاء، وما زلنا في الموجه الثالثة ولم تنته بعد".
كما زعم أن "دولة العسكر تتابع الموقف عن كثب، لرصد وجود موجة رابعة أم لا، وتسعى لتوصيل كل اللقاحات الخاصة بكورونا للجميع، مدعيا أن القول بدخول مصر الموجة الرابعة يمثل استباقا للأحداث، لأننا لا نستطيع التنبؤ بالموجة الرابعة، ونتابع يوميا دول العالم والإجراءات التي يتم تطبيقها للحد من انتشار فيروس كورونا".
فصل الصيف
من جانبه قال الدكتور هاني الناظر، استشاري الأمراض الجلدية، إن "نشاط وانتشار فيروس كورونا خلال فصل الصيف يقل بشكل كبير نتيجة عدة أسباب، تتمثل في زيادة عدد ساعات سطوع الشمس مع ثبات درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة باستمرار، إضافة إلى زيادة نسبة الرطوبة في الجو، ما يؤدي إلى انخفاض أعداد الإصابات الجديدة والوفيات تدريجيا".
وتوقع الناظر في تصريحات صحفية، أنه "مع طول أشهر الصيف وزيادة أعداد المتلقين للقاحات كورونا ستكون هناك موجة رابعة ضعيفة في الشتاء مثل موجات الأنفلونزا الموسمية، وليست بشدة الموجات الثلاث السابقة".
كما توقع أن "تكون نهاية عام ٢٠٢١ هي نهاية هذا الوباء اللعين".
المنحنى اليومي
وقال الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إنه "عند انتشار العدوى بفيروس جديد مثل كورونا وتسببه في حدوث وباء، يأخذ أبعادا وبائية يتم رصدها بمرور الوقت على منحنى بياني، وكلما زادت حالات العدوى اليومية صعد المنحنى حتى يصل للذروة وبعدها تزداد مناعة الجماهير وتتدخل الحكومات بتدابير العلاج والوقاية فتقل أعداد الحالات الجديدة فيهبط المنحنى اليومي للعدوى حتى يصل لمعدل منخفص أو الصفر".
وأضاف بدران في تصريحات صحفية "لو عادت أعداد الحالات تزداد مرة أخرى ندخل في موجة جديدة للعدوى مشيرا إلى أنه في تونس مثلا بدأت مؤخرا الموجة الرابعة للفيروس، وهي تعد أول دولة عربية تدخلها الموجة الرابعة،والفيروس ينتشر بشكل سريع بين المدن التونسية، لتدخل تونس بذلك مرحلة وبائية جديدة خطيرة، كما ظهرت الموجة الرابعة في إيران، فيتنام، هونج كونج، كوريا الجنوبية، فرنسا، وأمريكا".
وأشار إلى أن "التوقعات ترجح أن يكون موعد الموجة الرابعة بمصر في سبتمبر المقبل، مطالبا المواطنين بالالتزام بالتدابير الوقائية، وزيادة الإقبال على التطعيم والحصول على اللقاح للتقليل من حدة الموجة الرابعة".
وأكد بدران أن "الالتزام بالتدابير الوقائية والتطعيم، يمنعان نشوء سلالات جديدة لكورونا، كما أن التطعيم قد يمنع الموجة الرابعة، أو يؤخر ميعاد اندلاعها".
وأوضح أنه "يمكن للمواطن البسيط أن يكون له دور في الحد من اندلاع الموجة الرابعة لكورونا بسهولة لو طبق أربع خطوات، تتمثل في غسل الأيدي بالماء والصابون لمدة لا تقل عن ٢٠ ثانية قبل لمس الأنف أو الفم أو العين أو بعد لمس الأسطح، مع الابتعاد الجسدي عن الآخرين، وارتداء الكمامة خارج المنزل، وداخله في حالة وجود حالات كورونا عزل منزلي أو استقبال آخرين سواء أقارب أو أصدقاء أو غرباء، وتجنب التواجد في أماكن مزدحمة أو مع أفراد بلا كمامات".
وحذر من أنه "في حالة ظهور الموجة الرابعة لكورونا، فانه من المحتمل وجود جائحة جديدة في غير المطعمين، بكل صفات الكورونا الكلاسيكية، واحتمالات الاحتجاز في المستشفيات، وحدوث المضاعفات وارتفاع نسب الوفيات ستصبح أكبر".
تحورات جديدة
وتوقع الدكتور إسلام عنان أستاذ الصحة وعلم الأوبئة، أن "تدخل الموجة الجديدة تزامنا مع تحورات جديدة للفيروس المستجد، مشيرا إلى أن هناك سيناريوهين لتحورات كورونا، أولهما أن يكون تحورا تتفاعل معه اللقاحات كما يحدث مع تحورات دلتا ودلتا بلس، فجميع اللقاحات فعالة ضد أعراضها الحادة والوفاة بنفس النسبة تقريبا، وهو تحور انتشاري لم يغير في الخصائص الرئيسية للفيروس".
وقال عنان في تصريحات صحفية إن "السيناريو الآخر والأسوأ الذي يمكن أن يحدث، هو أن يكون هناك تحورا آخر بحيث يتغير الفيروس ولا تُجدي معه اللقاحات، موضحا أن حدوث ذلك من عدمه يعتمد على التوزيع العادل للقاحات في العالم كله".
وحول موعد انتهاء الوباء ليصبح فيروسا طبيعيا مثل باقي الفيروسات، أكد عنان أن "هناك أكثر من سيناريو لموعد تحييد الفيروس، وهو إما اختفائه وهذا لن يحدث أبدا، أو إنتاج دواء لمواجهة الأعراض، أو العزل وهذا فشل، وأخيرا الوصول لمناعة القطيع حيث يتم تطعيم 60% من العالم، وهذا لن يتم قبل منتصف 2022".