تحت عنوان "ثماني سنوات منذ انقلاب السيسي وثمانية وعود كاذبة" قالت مؤسسة الديمقراطية الآن للعالم العربي (‏DAWN‏) إن "السيسي في مثل هذا الشهر أغسطس 2013، وعد بإقامة حكم مدني وإيجاد اقتصاد سليم وإنهاء الحرب وحماية الحقوق لكنه أخلف وعوده".‏
وأضافت أن "وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي عزل أول رئيس منتخب للبلاد، ‏محمد مرسي، ووقف العمل بالدستور".
ووعد "السيسي بضمان حكم مدني دون دور عسكري في الحكومة أو الاقتصاد ‏وتوفير حياة أفضل للمصريين وإنهاء الحرب في سيناء وتوفير حريات وحماية أفضل للجميع".

تحصين العسكر
وأوضح تقرير ‏(‏DAWN‏) أن "السيسي حصّن المسؤولين العسكريين من الملاحقة القضائية عن الجرائم المُرتكبة، بما في ذلك القتل ‏الجماعي للمتظاهرين في عام 2013". فقد أصدر مجلس النواب في يوليو 2018 قانون "معاملة كبار قادة القوات ‏المسلحة" (رقم 161/2018) "بمنح الضباط العسكريين ذوي الرتب العليا حماية وحصانة دبلوماسية ضد الملاحقة ‏الجنائية، بما في ذلك المقاضاة الدولية، بشأن أي فعل ارتكبوه بين 3 يوليو 2013 و 8 يونيو 2014".‏
وقالت ‏(‏DAWN‏) إن "الحكومة أصدرت هذا القانون في ضوء مخاوف محددة بشأن الإجراءات الدولية لإدانة ضباط قوات الأمن المتورطين ‏في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية قبل وبعد انقلاب السيسي العسكري، بما في ذلك مذبحة ‏رابعة التي راح ضحيتها 1,100 متظاهر، فضلا عن عمليات قتل أخرى للمتظاهرين. وبموجب القانون المصري، لا ‏يجوز اتخاذ أي تحقيق قانوني أو إجراء قضائي ضد أي عسكري ما لم يأذن بذلك المجلس الأعلى للقوات المسلحة".‏

سيطرة عسكرية بلا رقابة مدنية
وجاء التحصين  بحسب التقرير، في سياق إطاحة السيسي بالحكومة المنتخبة في مصر، وعد بعدم الترشح لمنصب الرئيس، وعين شخصا مدنيا وهو عدلي ‏منصور رئيسا مؤقتا. كما أكد للمصريين والمجتمع الدولي أن مصر ستظل دولة خاضعة لسيطرة المدنيين. لكن في 26 ‏مارس 2014، بعد أقل من عام على عزل مرسي، أعلن السيسي ترشحه للرئاسة. فاز السيسي في الانتخابات الرئاسية، ‏ما مهد الطريق لدور أكبر للقوات المسلحة في السياسة المصرية".‏
ونبه التقرير إلى أن "السيسي زاد من دور المؤسسة العسكرية، ووسع انخراطها في جميع الوظائف العامة المدنية على ‏المستويين الوطني والمحلي، وبسط سيطرتها بكل محافظة، وأذن للقوات المسلحة بتنفيذ المهام ‏الشرطية والقضائية الأساسية، وأن ذلك الدور كان جزءا منه ‏تفويض وزير الدفاع بتعيين مستشار عسكري في كل محافظة ليحضر اجتماعات المجلس التنفيذي للمحافظة واقترح تعيين ضابط جيش في كل قرية".
وأضاف التقرير أن "دستور 2012 منح القوات المسلحة السيطرة الكاملة على ميزانيتها دون أي رقابة برلمانية، لكن ‏دستور 2014 ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث طالب مجلس الدفاع الوطني بالموافقة على أي نقاش للشؤون العسكرية من ‏قبل مجلس النواب".‏
وبالمثل، في أكتوبر 2014، أصدر السيسي "مرسوما تنفيذيا يضع فيه مرافق الدولة الحيوية، مثل الكهرباء والغاز ‏والمنشآت النفطية والسكك الحديدية والطرق والجسور والجامعات، تحت اختصاص المحكمة العسكرية لمدة عامين".
وأقر مجلس النواب في أبريل ومايو 2020، مستفيدا من جائحة كورونا، تعديلات على قانون الطوارئ (رقم ‏‏162/1958) من شأنها منح جميع وظائف الشرطة المدنية إلى القوات المسلحة من خلال تفويض سلطات الأمن ‏والعسكريين بتنفيذ أوامر الرئيس بنفس حقوق وواجبات مأموري الضبط القضائي.
وأشار إلى أن ملكية القوات المسلحة زادت وسلطتها وسيطرتها على الاقتصاد بشكل كبير، وفي ديسمبر ‏‏2016، ادّعى السيسي أن القوات المسلحة تمتلك 2٪ فقط من الاقتصاد المصري، لكن في الواقع، لا أحد يعرف مقدار ‏ملكيتها الفعلية، مع تقديرات تتراوح بين 3٪ و 20٪. تشرف القوات المسلحة على ما يقرب من ربع إجمالي الإنفاق ‏الحكومي على الإسكان والبنية التحتية العامة البالغ حوالي 370 مليار جنيه مصري (حوالي 6 مليارات دولار).‏
في سبتمبر 2019، قال العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري السابق، إن "القوات المسلحة تدير 2,300 مشروعا ‏يعمل فيها نحو 5 ملايين مدني".

السيطرة على صندوق "تحيا مصر"
ونبه التقرير إلى أن "السيسي منح لنفسه السيطرة الكاملة على صندوق تحيا مصر، ب‏أصول معلن عنها لا تقل عن 8 مليارات جنيه مصري (510 ملايين دولار أمريكي)، منذ أنشأه السيسي في 1 يوليو 2014 بهدف معلن وهو السماح للجمهور بالتبرع لمشاريع التنمية العامة ‏لتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وبات التبرع له إثبات ولاء للسيسي المتحكم الوحيد فيه بشكل كامل".
ولفتت إلى أن "قانون إنشاء الصندوق سمح للسيسي؛ بتحديد ‏كيفية استخدام أمواله ولأي الأغراض، والصندوق معفي من جميع الضرائب والجمارك والرسوم ‏الحكومية الحالية والمستقبلية، ولا توجد شفافية حول من تبرع للصندوق أو مقدار التبرعات أو كيفية إنفاق الأموال أو ‏كيفية إنفاقها في المستقبل".‏

معدلات الفقر
ومقابل وعد السيسي إلى تنمية الاقتصاد للمؤسسة العسكرية، ظل الشعب المصري في حالة فقر، ارتفع معدل النمو ‏الاقتصادي إلى 5٪ سنويا بين عامي 2016 و 2019 وانخفض معدل النمو إلى 3.5٪ في عام 2020 إلى حد كبير بسبب ‏جائحة كورونا.
وكشف التقرير أن ‏"معدل الفقر البالغ 3.20 دولارا في اليوم للبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى ارتفع إلى 28.9٪ في 2018، ارتفاعا من 18.1٪ ‏في 2015. ويعيش 3.8٪ من المصريين الآن تحت خط الفقر العالمي المقدّر بـ 1.90 دولار في اليوم".‏
وأضاف التقرير أن "برنامج صندوق النقد الدولي لم يساعد في تحسين نوعية الحياة في مصر، ولم يساعد في معالجة الديون الوطنية للبلاد. ‏ارتفع إجمالي الدين القومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 84٪ في عام 2013 إلى 90.2٪ في عام 2020".
وأكد التقرير أن "النخب العسكرية ‏والسياسية لا تزال معزولة إلى حد كبير عن هذه المعاناة الاقتصادية، إلا أن الشعب المصري يصارعها، وأصبح من ‏الصعب على المصريين بشكل متزايد تلبية الاحتياجات اليومية الأساسية مثل الطعام والمأوى".‏

الحريات والقيود
ونبه التقرير إلى "وعد السيسي بإنقاذ مصر من الاضطهاد المتصور في ظل رئاسة مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، لكنه شرّع ‏ونفذ اضطهادا أسوأ بكثير من أي حكومة في تاريخ مصر الحديث".
وزعم السيسي أن "جماعة الإخوان المسلمين ‏رفضت الالتزام بالدستور والحكم بشكل قانوني، لكنه أصدر قوانين صارمة تسلب الحقوق المكفولة في الدستور، بما ‏في ذلك تجديد قوانين الطوارئ في البلاد كل ثلاثة أشهر منذ أبريل 2017. كما ارتكبت حكومة السيسي انتهاكات ‏جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقالات واسعة النطاق والملاحقات القضائية غير العادلة والتعذيب والقتل ‏خارج نطاق القضاء في جميع أنحاء البلاد. غالبا ما يبرر السيسي هذه الأعمال على أنها ضرورية للحفاظ على النظام ‏والاستقرار، في حين أنها في الواقع تخلق جوا من الخوف والقمع السياسي".‏
وأوضح التقرير أن "السيسي أصدر عدة أوامر تنفيذية وقوانين صارمة ‏للسيطرة على المجال العام؛ منها 380 قانونا وأمرا تنفيذيا في ظل غياب مجلس ‏النواب بين 3 يوليو 2013 ويناير 2016، وذلك في غضون عشرة أيام بحسب رئيس برلمان العسكر ووافق البرلمان العسكري تقريبا على جميع هذه القوانين والأوامر دون مراجعة".
ومن هذه القوانين التي تمثل القيود على الحريات "قانون مكافحة الإرهاب (رقم 94/2015)، الذي يمنح ضباط الأمن والمدعين ‏العامين حرية واسعة للغاية لاعتبار التعبير السياسي جرائم إرهابية، ثم قانون التظاهر (رقم 107/2013) يقيّد حقوق المواطنين في التجمع السلمي والاحتجاج، وفي سبتمبر 2017، وافق "النواب" على تعديلات جديدة لقانون الجنسية".
ونتيجة هذه القوانين فإن أكثر من 65,000 مصري معتقل بسبب انتماءهم السياسي أو تعبيرهم عن ‏آرائهم. وفتحت حكومة السيسي 34 سجنا جديدا على الأقل، ووثقت منظمات حقوق الإنسان التعذيب المنهجي والواسع النطاق وإساءة معاملة المحتجزين، بما في ذلك ‏الجرائم المحتملة ضد الإنسانية. وتوفي معتقلون في السجون بسبب الإهمال الطبي المتعمد والظروف الجسدية المؤسفة، ‏مثل الاحتجاز بدون تدفئة أو ماء ساخن، والإجبار على النوم على أرضيات عارية، وإجبارهم على البقاء في زنازين ‏صغيرة مكتظة بشكل متعمد دون ضوء طبيعي".‏

انتهاكات ضد المرأة
وعن الوعد والحنث به، أشار التقرير إلى أن "السيسي وعد أن تكون المرأة أكثر أمانا في ظل حكمه، في حين أن التمييز بين الجنسين والتحرش الجنسي والعنف ‏ضد المرأة أصبح أمرا منهجيا واسع الانتشار".
وأضاف أن "النساء اللاتي يتعاملن مع نظام ‏العدالة الجنائية يتعرضن لاعتداءات جنسية، سواء كن ضحايا أو شهودا، بما في ذلك الاغتصاب".‏
وقال التقرير إن "السيسي أعلن احترامه للمرأة ووعد بتمكينها. وأعلن عام 2017 "عام المرأة " ومع ‏ذلك، لا تزال ممارسات اللامساواة بين الجنسين والاعتداء الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي متفشية".

واستعان التقرير بتوثيق "المجلس القومي للمرأة" و"الجهاز المركزي للتعبئة ‏العامة والإحصاء" من أن عام 2020 عانت حوالي 5.6 مليون امرأة من العنف من أزواجهن أو من قبل من ‏يرتبطن بهم في علاقة خطوبة، وعانت حوالي 2.4 مليون امرأة من إصابات خطيرة بسبب هذا العنف وتغادر مليون ‏امرأة منزل الزوجية بسبب العنف الأسري. وتعاني حوالي 200,000 امرأة من مضاعفات الحمل بسبب العنف الأسري، ‏وتُبلغ 75,000 امرأة على الأقل عن حوادث عنف للشرطة. تكلف المساكن أو الملاجئ البديلة للناجيات من العنف ‏المنزلي الدولة 585 مليون جنيه مصري (حوالي 37 مليون دولار) سنويا".‏
ولفت التقرير إلى أن "منظمات حقوقية خلصت إلى ‏أن ما لا يقل عن 70 سيدة محتجزة في عام 2017 وأن العدد ارتفع منذ ذلك الحين".‏

السيسي وسيناء
ولفت التقرير إلى أن "الوعد السادس والكذبة المقابلة كانت بوعد السيسي بهزيمة الجماعات المسلحة في سيناء لكن حربه السرية ما زالت مستمرة".
وأشارت إلى أن "وعد السيسي جاء بهزيمة الجماعات المسلحة وإنهاء التمرد المستمر في ‏سيناء في أكتوبر 2013"، على لسان اللواء أحمد وصفي، قائد الجيش الثاني الميداني، أنه مع نهاية العمليات العسكرية ‏الكبرى في سيناء، ستكون مصر خالية من الإرهاب".
وأشارت إلى أنه "بعد ما يقرب من ثماني سنوات، احتدمت الحرب، إلى ‏جانب ندرة التغطية الإخبارية المستقلة".
وأن البداية بحسب القوات المسلحة كان المسلحون ما بين 800 و 1,200 مقاتل مسلح في سيناء، وأسفر النهج العسكري ‏الحكومي عن مقتل ما لا يقل عن 2,500 مقاتل مسلح بين سبتمبر 2013 و 2017.
ونبهت إلى "تقرير ‏المجلس القومي لحقوق الإنسان لعام 2021"  الذي ذكر أن حوالي 1,836 مدنيا قُتلوا وأُصيب ‏‏2,915 مدنيا خلال العمليات العسكرية. أخيرا، بين عامي 2013 و 2020، أفادت التقارير أن "الحكومة دمرت 12,350 ‏منزلا، وأجبرت أكثر من 100,000 من السكان على النزوح".
أما تقرير "هيومن رايتس ووتش" في 2019 أشار إلى "اعتقال الجيش ‏والشرطة أكثر من 12,000 من سكان سيناء بين يوليو 2013 وديسمبر 2018. ومن بين المعتقلين والمختفين نساء وأطفالا لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما في ‏سجون البالغين".‏

الوصول للمعلومات
الوعد والكذبة السابعة كانت تتعلق بمنع الوصول إلى المعلومات، والسيسي هو الحارس لتلك المعلومات، حيث تفاخر السيسي في عدة فعاليات عامة بأن "الإعلام يدعم سياسات الدولة بشكل كامل وأشاد بملكية الدولة ‏لوسائل الإعلام في عهد عبد الناصر".
وأضاف التقرير إلى أن "القوات المسلحة وأجهزة أمن الدولة وأجهزة المخابرات استمروا بخطوات لضمان السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام، بما في ذلك تملّك العديد من المؤسسات الإعلامية والثقافية".‏
وتابع التقرير"بين عامي 2013 و 2020، سجنت الحكومة المصرية ما لا يقل عن 183 صحفيا، من بينهم 27 صحفيا ‏في عام 2021. واختفى العديد من الصحفيين، ويعكس مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2021 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود النهج ‏القمعي لحكومة السيسي ويصنف مصر في المرتبة 166 من بين 180 دولة".‏
وأردف أن "الحكومة وسعت نطاق الرقابة على المحتوى الذي يتم الوصول إليه على الإنترنت. يتطلب قانون مكافحة ‏جرائم تقنية المعلومات الصادر في يونيو 2018 (رقم 175/2018) من مزودي خدمة الإنترنت الاحتفاظ بسجل ‏للمعلومات الشخصية لمستخدميهم وأنشطتهم عبر الإنترنت وتقديم هذه المعلومات إلى السلطات الأمنية عند الطلب".

الرقابة على الأكاديميين
وقال التقرير إنه "بعد ثورة 2011، حصل أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية على حق انتخاب رؤساء جامعاتهم وعمداء ‏الكليات. لكن في عام 2014 أصدر السيسي قرارا بإلغاء هذا الحق، وألغى انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، ‏وأعطى لنفسه سلطة التعيين في كل منصب من قائمة من ثلاثة مرشحين ترشحهم وزارة التربية والتعليم".
وأضاف أنه "في يناير ‏‏2021، أصدر وزير التعليم العالي شروطا لاختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، وقام بتعديل عملية الاختيار مع ‏الإبقاء على تعيين كبار مسؤولي الجامعات تحت السيطرة الحكومية".‏
وأكد التقرير أن "قوات الأمن صعّدت حملتها على الحرية الأكاديمية. فاعتقلت الباحثين بتهم ‏غامضة كما حدث مع أستاذ العلوم ‏السياسية حازم حسني، وأحمد التهامي أستاذ السياسة ‏المقارنة بجامعة الإسكندرية، وباتريك زكي وأحمد سمير سنطاوي، وهما طالبان دراسات عليا يدرسون خارج مصر".
 

https://dawnmena.org/ar/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-‎‎%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-‎‎%d9%85%d9%86%d8%b0-%d8%a7%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a8-‎‎%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%ab/

 

 

 

 

Facebook Comments