في إصرار من المنقلب السفيه  عبد الفتاح السيسي  أن "العاصمة الإدارية لم تكلف الدولة جنيها واحدا"، وكأن السيسي يصرف عليها من جيبه الخاص، ويبدو أن بلحة مازال يحتكر ذاكرة المصريين المرهقة، من كثرة أكاذيبه، التي فضحتها سنواته الـ8 العجاف التي بدأت بقتل آلاف المصريين في مذابح رابعة والنهضة وغيرها، وانتهاء ببيع الوطن نفسه، كما باع تيران وصنافير وغاز المتوسط، وحصة مصر التاريخية في النيل.

وعلى الرغم من تخصيص أراضي العاصمة الإدارية التي كانت تابعة لهيئة المجتمعات العمرانية بالمجان لصالح شركة العاصمة الإدارية، ما أهدر أكثر من 100 مليار جنيه كان من المقرر أن تدخل موازنة الدولة، علاوة على القروض من جميع دول العالم لتمويل مشاريع العاصمة الإدارية، والتي تُسدد من جيب المواطن المصري، وتسدد من أجيال المصريين وخصما من مخصصات الصحة والتعليم، إلا أن السيسي خرج على الشعب بالأمس، متباهيا بأن الدولة لم تنفق جنيها واحدا على العاصمة الإدارية في كذب بواح لا يمكن تصديقه.

 

تصريحات كاذبة

وجاءت تصريحات السيسي في سياق التشديد المتكرر على أن "الدولة -في إشارة للموازنة العامة للدولة- لم تتحمل قرشا واحدا في تكلفة إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة، مؤكدا أنه خلال عامين على أقصى تقدير سيكون لدى القوائم المالية للشركة أموال سائلة بقيمة مائة مليار جنيه بخلاف قيمة أصولها".

وأعرب السيسي عن "خطة الحكومة لطرح شركة العاصمة الإدارية الجديدة بالبورصة المصرية، في «أقرب فرصة ممكنة»، بحيث ستكون «الملاءة المالية الموجودة في صندوق الشركة وهي الأموال السائلة في البنوك 100 مليار جنيه» متوقعا، خلال عامين، أن تتعدى أصول الشركة ثلاثة وأربعة تريليونات جنيه إذا ما تم طرحها في البورصة.

يُذكر أن "الشركة المُخطط طرحها في البورصة لا يمكن الاطلاع على موازنتها، بحسب تصريحات سابقة لـ ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب بسلطة الانقلاب، وذلك لأن هيكل ملكية الشركة يشمل جهات تابعة للقوات المسلحة، مثل جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بالإضافة إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التابعة لوزارة الإسكان، وهو ما يعني أن ما ينطبق على موازنة القوات المسلحة من قواعد ينطبق على موازنة شركة العاصمة الإدارية، وكما لا يمكن لمجلس النواب مراجعة تفاصيل موازنة القوات المسلحة، فلا يمكنه الاطلاع على موازنة شركة العاصمة الإدارية».

 

أراضي الدولة بالمجان

وسبق وأصدر السيسي، فبراير 2016، لتدشين العاصمة الإدارية الجديدة، قرارا بتخصيص  166 ألف و645 فدانا من الأراضي الواقعة شرق الطريق الدائري الإقليمي، و17 ألفا و571 فدانا غرب الطريق الدائري الإقليمي، المخصصة لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة واللازمة لإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، بالإضافة لتجمع الشيخ محمد بن زايد العمراني، واعتبر القرار هذه الأراضي من «مناطق إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة».

وكانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية قد أسسوا شركة مساهمة مصرية تتولى تخطيط وتنمية العاصمة الإدارية الجديدة، وتُحسب حصة جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة في رأسمال الشركة بناء على قيمة الأراضي التي يشارك بها في المشروع، بعد تقدير تلك القيمة بالاتفاق مع شريكيه؛ هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز الخدمة الوطنية. وبناء عليه تمتلك هيئة المجتمعات العمرانية 49% من رأسمال شركة العاصمة مقابل 51% تمثل نصيب القوات المسلحة (جهاز الأراضي وجهاز الخدمة الوطنية).

ورغم أن جميع مشروعات العاصمة الإدارية  ممولة بقروض خارجية، تُسدد أقساطها وفوائدها السنوية من أموال موازنة الدولة، إلا أن السيسي يدعي عدم تمويلها من موازنة الدولة.

وتشمل قروض العاصمة الإدارية قرضا صينيا من بنك إكزيم بقيمة 1.2 مليار دولار لإنشاء قطار كهربائي، وآخر لتمويل تصميم وإنشاء منطقة الأعمال المركزية بقيادة بنك ICBC بإجمالي 3 مليارات دولار، وثالث بقيمة 4.1 مليارات يورو لتمويل إنشاء ثلاث محطات كهرباء تعمل بنظام الدورة المركبة، إضافة إلى قرض مساند من وزارة المالية المصرية يعادل 900 مليون يورو.

ولعل مزاعم السيسي وأكاذيبه حول تمويل العاصمة الإدارية والتي يسوّقها في ضوء مخططه الوحشي لرفع الدعم عن الخبز وتقليص دور الدولة الاجتماعي، يتماشى تماما مع أكاذيبه في بداية الانقلاب العسكري من أنه لا  يطمع في حكم مصر  ورغم ذلك استولى عليه بقوة السلاح، وغيره من الأكاذيب التي يخدع بها المصريين لإيهامهم بتحسن أوضاعهم رغم مرارة العيش التي يعانونها.

Facebook Comments