لم تتحدث الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عندما حُرق المسلمون في بورما ولا مآسي المسلمين الروهينغا التي تحتل بلادهم الصين، وأحيانا تشعر المنظمة الدولية بمجرد القلق عند قصف طائرات كيان الاحتلال الصهيوني منازل الفلسطينيين الآمنة وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، والآن ومع انسحاب الاحتلال الأمريكي من أراضي أفغانستان يتحدثون عن حقوق المرأة ومعها حقوق الانسان، وكأن 20 عاما من الاحتلال الأجنبي كانت تمطر سمنا وعسلا على الأفغان.
وإذا ما أصدرت طالبان عفوا عاما عن كل المتعاملين مع الاحتلال الأجنبي، وقالت الحركة على لسان الناطق الرسمي "لن يكون هناك أي عدوان على الشعب نحن فقط ضد الاحتلال الأجنبي، ردت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش بنبرة تربص واستعلاء باردة، نريد الإثبات بالأفعال".

عفو عام
المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أنهى مؤتمره الصحفي الأول من العاصمة كابول، مجاهد أكد ما قالته الجماعة سابقا "عفو عام ومحادثات تشكيل حكومة مع كافة الأطراف، دعوة الجميع إلى عدم مغادرة البلد، تعهد بحماية المؤسسات والسفارات، ضمان حقوق المرأة حسب الشريعة".
يقول الناشط محمد صلاح الدين "عزيزي المتابع والمهتم بالشأن الأفغاني هل تعلم أن طالبان أصدرت بيانات عفو عام عن كافة المتعاونين مع الاحتلال الأمريكي؟ وهل تعلم أنهم قد دعو جميع موظفي الدولة للقيام بمهام عملهم للحفاظ على مؤسسات الدولة؟ هل تعلم أنهم استلموا القصر الرئاسي دون إراقة قطرة دم واحدة؟".
وتمثل الديمقراطية – المحروم منها العالم الإسلامي- تيارا سياسيا مهما في الغرب، وقد اتخذته العديد من البلدان الغربية كنظام حكم يتيح للأفراد أن يتمتعوا بحريات متعددة كحرية المعتقد وحرية الرأي وحرية التعبير وغيرها من الحريات التي لا يُشترط لها أن تخضع تحت سيطرة قوانين أي من الأديان السماوية.
وتمثل العلمانية وجه الديمقراطية السياسي فتتيح لجميع العقائد بالعمل السياسي دون استثناء، ولكن بعد حبس عقائدهم في دور العبادة قبل المجيء إلى مقاليد الحكم فلا يُخلط بين السياسة والدين.
لم يفلح المكر الغربي فأصبحت الديمقراطية تمثل باب الجحيم الذي يدخل عبره الإسلاميون، ليقوموا بنشاطات مختلفة ليس في إحداها إخلالا لمبادئ الرحمة والعدالة، منها الوصول إلى مراكز الحكم في البلاد العربية والإسلامية خاصة بعد ثورات الربيع العربي ومنها ما فتح المجال أمام المسلمين بتأسيس مجتمعات إسلامية في أمريكا ودول أوروبا من باب حرية الرأي والمعتقد.

جوانتنامو
وجاء الدين والحرمان الاقتصادي والسياسة العدوانية للغرب ضمن الدوافع لتحول الشباب المسلم عربي أو غير عربي للتيار الجهادي، وينعكس هذا في موقف الغرب بحجب الديمقراطية في العالم العربي والعدوان على ثورات الربيع.
فقبل أسابيع قليلة من إصداره أمرا باحتلال العراق عام 2003، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش إنه "بمجرد الإطاحة بصدام حسين، فسيصبح العراق منارة للديمقراطية في الشرق الأوسط".
يقول المعارض السياسي العراقي فارس نبيل بغدادي" حتى حركة طالبان أثبتت أنها أشرف من هؤلاء الذين جاءت بهم أمريكا باسم الحكم الجعفري فخدعوا شعبا بأسره. طالبان أعطت عفوا عاما ورفضت الانتقام وزرعت الأمل في نفوس الشعب، لا تخافوا منا لم نأت لننتقم، الحكم الجعفري قطع أرزاق مئات آلاف من الناس".
ويقول الصحفي المصري خالد الأصور" وهل طوال 20 سنة من الاحتلال الأمريكي، والمعتقلات الرهيبة في جوانتنامو وباجرام وقندهار، وقصف طائرات الأباتشي للمدنيين العزل وتجمعاتهم بزعم مطاردة مسلحي طالبان أو محاولة اغتيال مسؤوليهم، 20 عاما كاملة من الاحتلال الأمريكي لم يحقق أية آمال أو أحلام؟".
مضيفا "أليست عشرات المليارات التي أُنفقت على القتل والتدمير وصنع ولاءات وتوظيف مترجمين وعملاء، كان أولى بها الاهتمام بصحة وتعليم هذا الشعب الأفغاني الذي تتاجرون اليوم به وتزعمون الخوف عليه من طالبان؟".
وتابع "بل استيقظ الشعب الأفغاني على أوهام الحلم الأمريكي، ثم يأتي مجلس الأمن والأمم المتحدة لتتغاضى عن سنوات سوداء امتدت لعقدين، لتصب جام غضبها ضد حركة طالبان التي لم يمر لسيطرتها على البلاد إلا أقل من 20 ساعة لا 20 عاما، ورغم أن تصريحات قادة طالبان كانت ولا تزال دبلوماسية ومتوازنة ومطمئنة، كما أن طالبان كنوع من عدم الاستفزاز منعت أنصارها من إقامة أي مظاهر احتفالية لعودتها للحكم".
واضاف الأصور "ثم تأتي تصريحات دجل ومراوغة وخداع وجر شكل لطالبان، بأن الأفغان يحتشدون بالمطار يريدون حشر أنفسهم في الطائرات الأمريكية المغادرة. والدجل هنا، أنه لو وضعت طائرات أمريكية في مطارات أغلب دول العالم الثالث وكانت وجهتها أمريكا أو أوروبا لتسابق عليها مواطنوا هذه الدول، ليس هربا من أوطانهم، بل هربا من حكامهم وحكوماتهم وأنظمتهم العميلة والخانعة لأمريكا وأوروبا".

Facebook Comments