رغيف الخبز (1)
الدعم ليس منة وصدقة من أحد، بل هو حق أصيل للمواطن كالتعليم والصحة، وأموال الدعم تمول كاملة من دافعي الضرائب، أي من أموال الشعب وجيب المواطن، وليس من جيب الحكومة وصدقاتها، وقيمة الضرائب تقترب هذا العام من تريليون جنيه، وتحديدا 983 مليار جنيه، وقيمة دعم رغيف الخبز تقل عن 45 مليار جنيه، ودعم السلع التموينية بالكامل من سكر وأرز وشاي وزيوت وغيرها يقل عن 88 مليار جنيه، وبالتالي فإن 10% من إيرادات الضرائب وربما أقل يمكن أن تغطي قيمة الدعم التمويني كاملة، ولذا فإن الدولة ليست مضطرة لزيادة رغيف الخبز، طعام 71% من المصريين، رغيف الخبز يجب أن يظل خطا أحمر خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن والناتجة عن حدوث قفزات متواصلة في الأسعار وأزمة كورونا الصحية. أرحموا الفقراء
..

رغيف الخبز(2)
رغيف الخبز لا يقارن مطلقا بالسجائر التي هي سلعة كمالية وضارة يمكن الاستغناء عنها خاصة إذا ما زاد سعرها أو أثرت سلبا على الصحة العامة.

أما رغيف الخبز فهو الطعام الأساسي لأهلنا في القرى والريف والنجوع التي تضم نحو 54 مليون مواطن.

هو طعام 71 مليون مواطن على مستوى الجمهورية، وهو الطعام الذي يستر ملايين المصريين ويحفظ الحد الأدنى من كرامتهم.

هناك ملايين الأسر تحصل على رغيف الخبز وقد تتناوله حاف وبدون غموس، ومع ذلك تنام حامدة الله وشاكرة فضله، يفعلون ذلك يوميا دون أن يُشعروا من حولهم بالفقر والجوع والحرمان لأنهم ببساطة متعففين قنوعين برزق الله حتى ولو كان رغيف حاف يحيطه الستر والصحة.

فما بالنا وقد رفعنا سعر رغيف الخبز، ببساطة يتم تعرية ملايين الأسر وقذفها نحو الذل والمهانة والفقر المدقع الذي يجدون معه صعوبة ليس في تدبير وجبة غذائية واحدة في اليوم بدلا من ثلاثة، بل في تدبير رغيف خبز حاف من الأصل، أرحموا الفقراء.
..

بدائل زيادة رغيف الخبز (3)
إذا كانت الحكومة في حاجة ماسة إلى مبلغ 7 مليار جنيه قيمة الأموال التي تستهدف تحصيلها عبر قرار زيادة سعر رغيف الخبز، فإن هناك أبوابا أخرى يمكن أن تحصل منها على هذا المبلغ وربما أكثر من أبرزها:
1-زيادة الضرائب على المعسل والتبغ والسجائر بكل أنواعها سواء الفارهة أو الشعبية، علما بأن قيمة الضرائب على السجائر والدخان خلال العام المالي الماضي 2020-2021 تقدر بنحو 75 مليار جنيه بارتفاع 10 مليارات جنيه عن تقديرات العام المالي 2019 – 2020.

2- فرض ضرائب على أرباح عمالقة شركات التكنولوجيا والتقنية العالمية التي تعمل في مصر وتقدم خدماتها في السوق المحلي مثل فيس بوك وتويتر وأمازون ومايكروسوفت وآبل وغيرها، علما بأن هذا اتجاه عالمي، يعني مفيش شركة هتعترض على هذه الضرائب.

3-زيادة الضرائب والرسوم على السيارات الفارهة التي تزيد قيمتها عن المليون جنيه، علما بأن الحكومة تستهدف زيادة حصيلة الضرائب والرسوم على السيارات بشكل عام بنسبة 43.8%، خلال العام المالي الحالي 2021/2022 لتصل إلى 11.545 مليار جنيه، مقابل 8.025 مليار متوقعة خلال العام المالي الماضي 2020-2021.

4- فرض ضرائب على أموال المستثمرين الأجانب الساخنة التي تدخل مصر وتخرج منها بسرعة حاملة معها الأرباح الوفيرة، علما بأن هذه الأموال تزيد عن 20 مليار دولار في بعض الأوقات، ودول كثير سبقنا في هذا المجال، يعني لا نخترع بدعة.

5-الحد من الفساد المتعلق بصفقات استيراد القمح، علما بأن مصر تعد أكبر مستورد للقمح في العالم وتخصص نحو 3 مليار دولار لتمويل استيراد القمح

6- الحد من الفساد داخل منظومة توزيع الخبز والدقيق المدعم

7- الحد من التهرب الضريبي، علما بأن حصيلة التهرب الضريبي والأموال العامة خلال شهر واحد هو فبراير 2020 بلغ 10.5 مليار جنيه، فما بالنا بعام كامل

8- الحد من فاتورة الفساد بشكل عام

وهناك مقترحات أخرى يمكن رصدها بالتفصيل في وقت لاحق، أرحموا الفقراء.

السؤال: هل يمكن للحكومة الأخذ بهذه المقترحات أو بعضها، أم تختر الحل السهل وهو زيادة رغيف خبز الفقراء تمهيدا لالغاء الدعم كلية عنه كما حدث مع دعم البنزين والسولار والغاز والكهرباء والمياه؟

رغيف سعر رغيف الخبز (4)
عندما ترفع حكومة سعر سلعة ما، فإنها تمهد لهذه الخطوة بتحسين دخل المواطن وزيادة راتبه ودعم قدرته الشرائية وتوفير السلع والخدمات بتكلفة تناسب دخله ولا تستزفه أو تدفعه إلى أوحال الديون والاقتراض.

تفرض هذه الخطوة نفسها أكثر وأكثر عندما نتحدث عن زيادة سعر الخبز، السلعة الأهم عند عموم المصريين، وهو القرار الذي سيتضرر منه 71 مليون مواطن.

قد يقول البعض إن الحكومة رفعت بالفعل الحد الأدنى للرواتب بداية شهر يوليو الماضي، وبالتالي من حقها زيادة أسعار الخبز والبنزين والكهرباء والمياه والغاز والرسوم الحكومية، وهذا تفسير غير صحيح ويفتقد للدقة والموضوعية.

في البداية تعالوا نشوف من هم المستفيدين من قرار زيادة الرواتب الأخير؟
الإجابة: موظفو الحكومة والجهاز الإداري للدولة الذين يقل عددهم عن 5 ملايين مواطن.

أما عدد المستفيدين من دعم رغيف الخبز والمتضررين من زيادة سعره فيبلغ عددهم 71 مليون مواطن.

سؤال أخر: هل أهالينا في القرى والنجوع والريف والبالغ عددهم نحو 54 مليون استفادوا من زيادة الرواتب الأخيرة؟

بالطبع لا، فأغلب هؤلاء يعملون في مهن الزراعة والانشاءات والبناء والتشييد والتجارة أو باعة جائلين، وبالتالي لم يتم زيادة رواتبهم أو تحسين دخولهم التي تضررت بسبب أزمة كورونا وكساد الأسواق.

الخلاصة أنه قبل ما يتم رفع سعر رغيف الخبز، يجب أولا تحسين أوضاع الناس المعيشية حتى يتحملوا أي قرار خاص بزيادة الأسعار.

…………

من صفحة الكاتب على فيسبوك
 

Facebook Comments