نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على تطورات العلاقات المصرية الصومالية ومحاولات سلطات الانقلاب العسكري لتوطيد علاقاتها مع دول القرن الإفريقي بحثا عن موطئ قدم ومزاحمة النفوذ القطري والتركي.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، استضافت سلطات الانقلاب رئيس الوزراء الصومالي محمد روبل هذا الأسبوع كجزء من جهودها لكسب المزيد من الدعم من دول المنطقة، وكان روبل قد وصل إلى القاهرة في 16 أغسطس للمرة الأولى منذ توليه السلطة في سبتمبر 2020، بدعوة من عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري.

والتقى روبل عددا من المسؤولين في حكومة الانقلاب، من بينهم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في 17 أغسطس، الذي أخبر روبل بأن "حكومة السيسي تأمل في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الصومال، وقال مدبولي إن "لديه توجيهات من السيسي لتقديم كل أنواع الدعم للصومال".

كما التقى روبل وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري الذي أعرب عن "أمله في أن تتمكن الصومال من التغلب على مشاكلها السياسية وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ناجحة".

وجاءت زيارة روبل للقاهرة بعد أسبوع من لقائه السفير المصري في الصومال محمد نصر، كما جاءت في وقت تعمل فيه مصر جاهدة لتعزيز وجودها في القرن الأفريقي، وهي منطقة لطالما أهملتها القاهرة.

وقال المحللون إن "هذا الإهمال عرّض المصالح المصرية في المنطقة للخطر، بما في ذلك حقوقها في مياه نهر النيل، الذي أصبح الآن محور نزاع مع إثيوبيا، التي تبني سد النهضة على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل، الذي يرسل لمصر معظم حصتها السنوية من المياه".

 

أهمية القرن الإفريقي لمصر

وقال طارق فهمي، الباحث في العلوم السياسية، في حديث لـلمونيتور"إن للقرن الإفريقي أهمية بالغة بالنسبة لمصر مع بعض دولها وخاصة المطلة على البحر الأحمر والتي تعاني من اضطرابات وتستضيف بعض القواعد العسكرية الأجنبية وبعض دول المنطقة هي أيضا أعضاء في حوض النيل، الأمر الذي يعطي المنطقة أهمية خاصة للقاهرة".

و تعمل مصر على تنمية علاقات حميمة مع دول المنطقة، بما فيها كينيا المحاصرة في نزاع على المياه مع إثيوبيا، وفي أبريل الماضي، التقى شكري بالرئيس الكيني أوهورو كينياتا في نيروبي وسلمه رسالة من السيسي، وبعد شهر تقريبا وقعت مصر اتفاقية تعاون دفاعي مع كينيا، وبعد فترة قصيرة، قام السيسي بزيارة إلى جيبوتي، وهي الزيارة الأولى لحاكم مصري.

 

سد النهضة

ويرى المحللون أن "المخاوف المصرية بشأن سد النهضة الأثيوبي الكبير تكمن في عمق هذه التحالفات الناشئة مع دول القرن الإفريقي، عقب فشل المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة".

وتقول القاهرة إنها "ترغب في تأمين تدفق مياه النيل عبر توقيع اتفاق ملزم قانونا مع أديس أبابا بشان ملء وتشغيل السد".

يذكر أن الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي تورطوا في محاولات لإقناع إثيوبيا بتوقيع الاتفاق لكن أيا من هؤلاء اللاعبين لم ينجح في تحقيق الهدف المصري.

وتحاول القاهرة الآن إقناع حلفاء أثيوبيا الرئيسيين، بما في ذلك الصين بممارسة الضغوط على أديس أبابا للتوقيع على الاتفاق.

وقال بعض المحللين إن "القاهرة حولت ظهرها إلى القارة عقب محاولة اغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995".

وكان مبارك قد وصل لتوه إلى العاصمة الإثيوبية لحضور قمة الاتحاد الأفريقي عندما فتح مسلحون النار على موكبه ونجا بالكاد بحياته، ولكنه توقف عن حضور قمم الاتحاد الأفريقي حتى الإطاحة به في عام 2011، وتوفي مبارك عن عمر يناهز 91 عاما في عام 2020".

وقال فهمي إن "غياب مصر عن القارة كان مكلفا جدا لها، وقد منح هذا الغياب الفرصة لخصوم مصر لاحتلال مكانها على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية".

يعمل السيسي على عكس هذه السياسة، فقد قام بعدد كبير من الزيارات إلى العواصم الأفريقية، وكانت الصومال في قلب هذه المصلحة.

وأكد محللون أمنيون أن "الصومال لها أهمية خاصة في منطقة القرن الأفريقي نظرا لتأثير الأوضاع الأمنية فيها على الملاحة في البحر الأحمر وبالتالي على قناة السويس".

وقال اللواء المتقاعد في الجيش المصري نصر سالم في حديث لموقع "المونيتور" إن "الأوضاع الأمنية في الصومال تثير قلقا عميقا لدى مصر، وهذه الأوضاع تؤثر على الأمن في البحر الأحمر وقناة السويس".

تنظر إدارة السيسي إلى قناة السويس على أنها مركز عصبي للاقتصاد المصري حاضرا ومستقبلا.

 

قوة الأزهر الناعمة

و كما يبدو فإن مصر تستخدم القوة الناعمة كذلك من خلال الأزهر، الجامع و الجامعة الكائنين بالقاهرة والتي تعد أكبر مقر للتعليم الإسلامي السني في العالم، من أجل جر الصومال إلى مدارها.

وكان شيخ الأزهر، الشيخ أحمد الطيب قد التقى روبل في 17 أغسطس وقال إن "الأزهر سيقدم كل الدعم الذي يحتاجه الصومال، وفي الوقت الحاضر، هناك 873 طالبا صوماليا مسجلين في مختلف كليات جامعة الأزهر، كما يرسل الأزهر أيضا مساعدات وخطباء إلى الصومال لنشر نسخته المعتدلة من الإسلام فيها".

وقال رئيس حكومة الانقلاب لروبل إن "حكومته ستنظر في زيادة المنح الدراسية المقدمة للطلاب الصوماليين في الجامعات المصرية إلى 400 سنويا بدلا من 200 حاليا".

كما حدد الصومال قطعة أرض لبناء سفارة مصرية في مقديشو، وفي فبراير عين الصومال مبعوثا جديدا إلى القاهرة. توفي السفير السابق للصومال في مصر والجامعة العربية محمد الوايز، بسبب فيروس كورونا في مايو 2020.

 

الطريق ليس سهلا

ومع ذلك، فإن الطريق إلى علاقات أفضل بين البلدين ليس سهلا، وفقا لما ذكره محللون صوماليون، وستواجه مصر منافسة شديدة من الخصمين الإقليميين كلا من قطر وتركيا في الوقت الذي تحاول فيه اكتساب موطئ قدم لها في الصومال.

تستثمر قطر وتركيا بكثافة في دولة القرن الإفريقي، بما في ذلك على المستويين الاقتصادي والأمني، وقال الباحث الصومالي هديفي عبد الرحمن للمونيتور إن "كلا البلدين متواجد بالفعل في الصومال بعد أن قدما للصومال الكثير من الدعم في الماضي القريب".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/08/egypt-pledges-support-somalia-eyeing-horn-africa-influence

Facebook Comments