رغم أكاذيب الأذرع الإعلامية للسيسي والزعم بأن حكومة الانقلاب نجحت في القضاء على فيروس كورونا المستجد وأنها خرجت منتصرة في معركة الموجة الثالثة وتتخذ كل الاجراءات المطلوبة استعدادا لمواجهة الموجة الرابعة التي من المتوقع أن تغزو محافظات الجمهورية خلال شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبل، رغم كل هذه الأكاذيب يواصل فيروس كورونا حصد أرواح الأطقم الطبية حيث تزايدت وفيات الأطباء بفيروس كورونا نهاية الأسبوع الجاري، وبلغ عدد وفيات الأطباء 587 حالة وفاة منذ انتشار الجائحة في مصر أوائل العام الماضي 2020.
ورغم الكوارث التي يواجهها الأطباء منذ بداية الجائحة يرفض نظام الانقلاب تخصيص معاش شهيد لضحايا كورونا من الأطقم الطبية أُسوة بضحايا الجيش وشرطة الانقلاب.
كانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد زعمت أنها "قامت بتطعيم كل العاملين في القطاع الطبي بلقاحات كورونا، وأنه تم توفير العناية القصوى والاجراءات الوقائية والاحترازية لهم وفق تعبيرها".
ورغم هذه الادعاءات لم تعترف صحة الانقلاب بدخول المتحور دلتا بلس إلى مصر منتصف يوليو الماضي إلا بعد مرور أكثر من شهر وهذا من المؤكد تسبب في الكثير من الإصابات بين المواطنين وبين الأطقم الطبية.
المهن الطبية
في المقابل أعلن مجلس اتحاد نقابات المهن الطبية، "الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والبيطريين"، رفع قيمة إعانة العلاج الشهري من 250 إلى 500 جنيه، بمعدل 6 آلاف جنيه في السنة، بناء على مقترح مقدم من الدكتور يوسف حمزة الأمين العام المساعد للاتحاد، وأمين عام نقابة أطباء الأسنان.
كما اتخذ مجلس الاتحاد، قرارا آخر "برفع الحد الأقصى لخدمات الأسنان الطبية المقدمة للأعضاء المشتركين بمشروع علاج اتحاد المهن الطبية من 900 إلى 1500 جنيه".
ويبلغ عدد الأطباء العاملين في مصر 188 ألفا و535 طبيبا بمعدل 1.88 طبيب لكل ألف مواطن، ويبلغ عدد الأطباء بالقطاعين الحكومي والخاص 212 ألفا و835 طبيبا بمعدل 2.1 طبيب لكل ألف مواطن، وهناك أكثر من 120 ألف طبيب يعملون في الخارج من أصل 220 ألف طبيب، أي أكثر من نصف عدد الأطباء المُسجلين هجروا البلاد وهو رقم هائل وغير متكرر في أي دولة نامية.
والمعروف أنه طبقا للمعدل العالمي، فإنه يجب توفير طبيب لكل 350 مواطنا، أما في مصر فيوجد طبيب لكل 800 مواطن.
نزيف مستمر
حول تزايد وفيات الأطباء قال الدكتور أسامة عبد الحي، أمين عام نقابة الأطباء "يحزننا نزيف الفقد المُستمر للأطباء بسبب فيروس كورونا، مشيرا إلى أن نسبة وفيات الأطباء انخفضت في الفترة الأخيرة، فبعدما أن كانت 6% خلال العام الماضي، انخفضت إلى 3 ثم إلى 2% فقط لكن من المتوقع أن تتزايد نسبة الوفايات خلال الفترة المقبلة".
وأضاف عبدالحي في تصريحات صحفية أن "اللجنة العلمية بالنقابة منذ بداية الجائحة أقامت دورات وويبنارات وتدريبات نظرية وعملية عبر تقنية زووم لجميع الأطباء وحاليا تستعد لإطلاق منصة إلكترونية للتعليم الطبي لتقديم دورات مستمرة للأطباء في كيفية الحماية والتشخيص والعلاج".
وتابع أن "ملف رعاية أسر شهداء الأطباء تمنحه النقابة اهتماما خاصا، مشيرا إلى أنه يتم صرف الدعم الذي أقرته النقابة وهو 100 ألف جنيه لأسرة كل شهيد، منهم 50 ألف جنيه من اتحاد المهن الطبية و50 ألف جنيه من النقابة".
وأشار عبدالحي إلى أنه "تم إعفاء أسر الشهداء من دفع اشتراك مشروع العلاج وسيتم استخراج كارنيه لكل أسر الشهداء لتسهيل حصولهم على كافة الخدمات سواء داخل النقابة أو خارجها، بالإضافة للإعفاء من المصروفات الدراسية في الجامعات والمدارس".
وكشف عن مساعي النقابة لدى مسئولي مجلس وزراء الانقلاب "لتوفير معاش استثنائي لأسر الشهداء خاصة أسر شباب الأطباء الذين يُتوفون عن سن صغيرة جدا تاركين أطفالا بمعاش 600 أو 700 جنيه، مشددا على ضرورة توفير معاش استثنائي كمعاش شهداء الواجب في الجيش والشرطة أو من صندوق الكوارث والأزمات" .
إجراءات الوقاية
وقال الدكتور حسني سلامة، خبير الأمراض المُعدية وأستاذ الكبد والجهاز الهضمي بكلية طب قصر العيني إن "الأطباء بشر، من الطبيعي أن يصابوا أو يُتوفوا كسائر المواطنين العاديين، ولكن الأمر المُحيّر هو الأعداد المتزايدة من الوفيات مؤخرا".
وعن أسباب ارتفاع وفيات الأطباء في الفترة الأخيرة، أوضح سلامة في تصريحات صحفية، أن "ذلك يعود لما يُسمى بـ"viral load"، أي كمية الفيروس التي دخلت إلى جسم الشخص، حيث إن الأطباء يتعاملون يوميا مع مئات المصابين، وهو ما يسمح لجسدهم باستقبال كم كبير من الفيروس في حال عدم اتخاذ الإجراءات الواقية".
ولفت إلى أن "حالات وفايات الأطباء ليست كبيرة مقارنة بالعدد الكلي للوفيات، لكنها نسبة عادية كما هو الحال في أغلب بلدان العالم، مشيرا إلى أن عدد الوفيات فيروس كورونا انخفضت الآن مقارنة بالفترات الماضية خلال الموجتين الأولى والثانية لفيروس كورونا لكن المشكلة في متحور دلتا والموجة الرابعة التي ستحصد أرواح عدد كبير من الأطقم الطبية ومن المواطنين" .
سلالة دلتا
وحذر الدكتور أشرف عقبة، رئيس قسم المناعة بجامعة عين شمس، من "خطورة سلالات كورونا الجديدة ومنها «الدلتا» والسلالة الفيتنامية على زيادة الإصابات، مشيرا إلى أن هناك زيادة في إصابات كورونا على مستوى العالم خاصة في 80 دولة بعد انتشار سلالة كورونا الجديدة «الدلتا» .
وقال عقبة في تصريحات صحفية إن "سلالة الدلتا الجديدة تصيب الأطفال وصغار السن ولديها قدرة كبيرة على الانتشار السريع، خاصة مع عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية الخاصة بكورونا".
وكشف أن "هناك أعراضا جديدة للسلالات الجديدة لفيروس كورونا مثل ضعف السمع، خلاف أنها تتشابه في أعراض كورونا السابقة في ارتفاع درجة الحرارة، وظهور علامات جلدية، موضحا أنه من الوارد أن تكون هذه السلالات قد دخلت مصر".
وأضاف عقبة، أن "تحور الفيروس في الهند وغيرها من الدول ينذر بقدومه إلى مصر، وهو الأمر الذي يحدث في كل التحورات الخاصة بالفيروس وهو ما حدث في البداية مع فيروس كورونا عندما ظهر في الصين وانتشر في كافة دول العالم".
وأوضح أن "معدل الإصابة وزيادة الأعداد يتسبب فيها التحورات الفيروسية والمواطنين وإجراءاتهم ودولة العسكر وتصرفاتها وإجراءاتها الاحترازية كمنع مناطق التجمعات للحد من انتشار فيروس كورونا بين المواطنين، مشددا على ضرورة التزام المواطنين بالتباعد والحفاظ على غسل اليدين".
وطالب عقبة بضرورة حصول نسبة كبيرة من المواطنين على لقاحات كورونا مؤكدا أن ذلك يؤدي إلى "محاصرة الفيروس وعدم تفشيه وتحوره، حيث إن أخذ اللقاح يؤدي إلى مناعة مجتمعية، وهذا يحدث عند تلقيح ما يقارب من 60 لـ70% من المواطنين، كما طالب بضرورة تحري المصادر الرئيسية والسليمة حيال لقاحات فيروس كورونا".
وأرجع سبب زيادة مصابي فيروس كورونا إلى "زيادة التحورات الجينية الخاصة بالفيروس وعدم التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية والوقائية، أو عدم التزام دولة العسكر بمنع التجمعات فيما بين المواطنين، مشددا على أنه كلما زاد عدد الحاصلين على لقاح كورونا ساعد ذلك في هبوط الأعداد بشكل كبير".