أخيرا وبعد خراب مالطة كما يُقال في الأمثال اعترفت صحة الانقلاب بدخول متحور دلتا بلس إلى مصر وأعلنت أن "البلاد شهدت أول إصابة بهذا المتحور منتصف يوليو الماضي وهذا ما يثير التساؤل حول لماذا التزمت صحة الانقلاب الصمت ولم تعلن عن دخول المتحور الجديد إلى مصر؟ ما يعني أن الموجة الرابعة بدأت مبكرا رغم أن مسئولي الانقلاب مازالوا يعلنون أن المتحور الجديد لفيروس كورونا سوف يدخل البلاد خلال شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبل".
كانت هالة زايد وزيرة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن "وجود أول حالة مصابة بمتحور دلتا بلس منذ يوليو الماضي".
وطالبت هالة زايد في تصريحات صحفية المواطنين بضرورة الإسراع في التسجيل للحصول على لقاح كورونا، زاعمة أن "اللقاح يقلل أعراض متحور دلتا بلس، ولكنه لا يمنع الإصابة بفيروس كورونا وفق تعبيرها".
إصابات غير مسبوقة
من جانبه حذر الدكتور إسلام عنان أستاذ الوبائيات، من خطورة متحور دلتا بلس متوقعا انتشاره بشكل أكبر في سبتمبر المقبل، وأكد أن "هذا المتحور سوف يتسبب في زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا بشكل غير مسبوق، نظرا لما يتميز به ذلك المتحور من سرعة انتشار كبيرة تفوق كل المتحورات السابقة للفيروس".
وكشف عنان في تصريحات صحفية أن "أوروبا حذرت من أن 90% من الإصابات بالفيروس ستكون بسبب ذلك المتحور المثير للقلق".
وأكد أن "المتحور دلتا بلس وصل بالفعل إلى عدد من الدول العربية من أبرزها تونس وليبيا والعراق، وأدى إلى انهيار المنظومات الصحية بها، وتسبب في حدوث ارتفاع مفاجئ بنسبة المصابين بالدول، فهو تمكن من الانتشار في دول تمتلك أنظمة صحية وطبية متطورة وأكثر التزاما بتطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس".
وأشار عنان إلى أن "معدل العدوى بسلالة دلتا بلس أعلى بحوالي 60% من معدل عدوى بسلالة ألفا، والتي لديها بالفعل معدل عدوى أعلى بنسبة 50% مقارنة بالسلالة الأصلية لفيروس كورونا، مؤكدا أن هذه السلالة تسببت في موجة ثانية قاتلة من الإصابات في الهند في أبريل الماضي وأصبحت أيضا السلالة المهيمنة في بريطانيا".
وأوضح أن "أعراض متحور دلتا بلس تتمثل فيما يلي:
ارتفاع درجة الحرارة.
السعال الجاف المستمر.
الحُمى المصوبة بقشعريرة.
صعوبة في التنفس.
آلام حادة في البطن.
طفح جلدي.
تغير في لون أصابع القدم.
فقدان حاسة الشم والتذوق".
وأكد عنان أن "الصداع يعتبر من أكثر الأعراض انتشارا ثم التهاب الحلق وسيلان الأنف والحمى، وليس شرطا حدوث فقدان لحاستي الشم والتذوق، فأعراض دلتا بلس تكون بمثابة نزلة البرد مشيرا إلى أن لقاحات كورونا تقلل من الإصابة بأي مضاعفات صحية مرتبطة بدلتا بلس حيث تجعل لدى الشخص أجسام مضادة كافية ضد فيروس كورونا وأيضا متحور دلتا بلس".
أعراض جديدة
وقال الدكتورعادل خطاب، أستاذ الأمراض الصدرية بكلية قصر العيني جامعة القاهرة، إن "أعراض دلتا بلس تشبه الأعراض العادية لفيروس كورونا، لكن تزداد خلال 48 ساعة من الإصابة بمتحور دلتا، مشيرا إلى أن أعراض دلتا بلس تبدأ باحتقان في الحلق مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، مصاحبة برشح في الأنف".
وأضاف خطاب في تصريحات صحفية أن "هناك بعض الأعراض الأخرى لمتحور دلتا بلس تصاحب المصاب، تتمثل في ضيق التنفس مع الشعور بألم في الجهاز التنفسي، مناشدا المواطنين بضرورة تناول الفاكهة والخضراوات وعدم الإكثار من الوجبات سريعة التحضير".
وشدد على ضرورة الحصول على اللقاح لتجنب الإصابة بفيروس كورونا أو متحورات الفيروس، بالإضافة إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية .
سريع الانتشار
وحذر الدكتور محمد الجزار أستاذ واستشاري ومدرس القلب والصدر بكلية الطب والمستشفيات الجامعية ببنها، من خطورة متحور كورونا «دلتا»، مشيرا أن "أعراضه متشابهة مع كورونا العادية، لكن تزيد عليها بعض الأعراض وهو سريع الانتشار في أجهزة الجسم وشرس في التعامل معها وهذا يفسر كثرة وفيات الشباب المصابين بالمتحور دلتا الجديد، رغم أنه من المفترض أن تكون لديهم مناعة أقوى من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة".
وشدد «الجزار» في تصريحات صحفية على ضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي والتطعيم باللقاح من أي نوع موضحا أن أعراض متحور «دلتا» تتشابه مع كورونا العادية، ويزيد عليها عدة أعراض منها :
ألم البطن الشديد
السعال الجاف
ارتفاع الحرارة ليوم واحد فقط
فقدان حاستي الشم والتذوق
وأكد أن الأهم والأخطر في متحور كورونا الجديد هو الشراسة وسرعة الانتشار، وهو أمر كشفته الحالات التي حدث لها تدهور صحي سريع، وهو ما لا يتوافق مع أعراض كورونا العادية التي كان التدهور فيها أقل بقليل وغير سريع كما يحدث في حالات متحور دلتا، والتي يمكن أن تقضي على المريض في أقل من أسبوع".
وكشف الجزار أنه "لم يثبت حتى الآن علميا، أن كورونا العادية أو متحور كورونا، تنتشر بين الرجال أكثر من النساء، أو العكس وهو ما يعكف الباحثون على محاولة اكتشافه بجانب الدراسات التي بدأت في تحديد سر التدهور السريع في حالة المصاب بمتحور كورونا خاصة من الشباب، والذي كان يقال في الموجات السابقة أنهم أقوى مناعيا، ولكن في الموجة الرابعة ظهرت شراسة المتحور بشكل كبير وانتشاره بسرعة كبيرة والعدوى به تطول المحيطين في وقت سريع".
وشدد على أن "التمسك بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي والحصول على اللقاح من أهم طرق الوقاية من الفيروس، خاصة في الموجة الرابعة لفيروس كورونا، ومتحور «دلتا»، مؤكدا أن الحصول على لقاح كورونا يساعد في تقوية مناعة الإنسان، لكنه لا يمنع الإصابة بالفيروس، بل يساعد في التخفيف من أعراضه والسيطرة عليه وتقوية المناعة، وعلى الأقل يمنع التدهور أو دخول المستشفى أو الحاجة للعناية المركزة".
ولفت الجزار إلى أن "كل أنواع اللقاح تعطي مناعة، وأن الفكرة هي في تلقي اللقاح مهما كان نوعه فكل اللقاحات تقلل الإصابة وأخطارها ويجب أن نواصل الالتزام بالإجراءات الاحترازية، مؤكدا أنه إذا كانت الإصابة حتمية فاللقاح حماية وأمان، ويبعد الشخص عن الحاجة للمستشفيات".