ضابط صغير أو قاتل صغير لا فرق طالما يضع دبورة على كتفه، ملازم أول بقسم شرطة المنتزه أول، يعتدي بالضرب على أحد المحامين "إسلام الدقنوش"، والذي كان بالقسم لعمل محضر، في وجود الخصم الذي كان من شلة الباشا الضابط، فانهال على المحامي صفعا وركلا، وضربه بظهر سلاحه الناري على رأسه، وكان ذلك بحضور نائب المأمور.
الخبر نشرته المصري اليوم وليست الجزيرة، وإذا كانت داخلية الانقلاب تحركت، كما ذكرت الصحيفة وأوقفت الضابط عن العمل، وحولته للتحقيق وحبس احتياطيا، فذلك تم بعد احتجاج نقيب المحامين رجائي عطية، والأمر لم يكن يحتاج لتدخل النقيب لو أن القانون يسري على الجميع، لا سيما أن التقرير الطبي بإصابات المحامي، صادر من المستشفى العسكري بالإسكندرية، وليس من مستوصف أو مستشفى صغير أو خاص، وكان التشخيص "نزيف بالمخ، وكسر عظام بالمخ".

القاتل الصغير..!
ويؤكد مراقبون أنه "كان ينبغي على داخلية الانقلاب إيقاف نائب المأمور أيضا عن العمل وإحالته للتحقيق، لأن واقعة اعتداء مرؤوسه الضابط الصغير تمت في حضوره، دون أن يتخذ أي إجراء ضد الضابط".
وأعاد نشطاء تداول مقطع فيديو تم تسريبه في بداية انقلاب السفاح السيسي، بحضور مجموعة من قيادات الجيش يتحدثون خلاله إن ما تم تجاه الشرطة خلال أعوام الانقلاب أفرز مناخا جديدا، وأكد أن الضابط الذي سيتسبب في قتل متظاهر أو إصابته في عينيه، بإطلاق قنابل الغاز أو الخرطوش لن يُحاكم، مشيرا إلى إدراك المتظاهرين لذلك.
ولطالما تعرض المحامون في مصر للاعتداء البدني بواسطة ضباط وأفراد الشرطة، ما دفع وزير الداخلية الأسبق بحكومة الانقلاب محمد إبراهيم إلى إصدار كتاب دوري في عام 2015، ينص على كفالة حق المحامين في التعامل الآمن مع عناصر الشرطة، وحسن استقبالهم إلا أن هذا الكتاب لم يثنِ الضباط في داخلية الانقلاب عن تكرار وقائع الاعتداء على المحامين.
وتعرضت المحامية آية عبد الرحمن للضرب المبرح قبل نحو عامين في محافظة الشرقية، إذ اعتدى عليها أحد أفراد الأمن وضربها بكعب سلاحه الميري على رأسها بوحشية، لمجرد أنها سألت قوات الشرطة عن وجود إذن من النيابة العامة لتفتيش منزل عمها، لتُحتجز بعدها في العناية المركزة نتيجة إصابتها بارتجاج في المخ كاد أن يودي بحياتها.
كذلك قُتل المحامي أحمد السيد نعمة الله برصاص الشرطة في عام 2018، أثناء وجوده مع اثنين من موكليه، بزعم أن الموكلين مطلوبان للعدالة، وقُتل المحامي كريم حمدي تعذيبا في عام 2015، داخل قسم شرطة المطرية في القاهرة، بسبب دفاعه عن بعض المعتقلين السياسيين، ومحاولة إجباره على الاعتراف بتبعيته لجماعة "الإخوان".
وتفوقت عصابة السفاح السيسي من الجيش والشرطة خلال سنوات الحكم الاستبدادي الجائر في جرائمه ضد المصريين على ما قامت به عصابات الصهاينة من جرائم بحق المصريين منذ حرب العام 1948 وحتى الآن، مما يعني أن هذا النظام الاستبدادي المتسلط أكثر صهيونية ووحشية بحق الشعب المصري من الصهاينة أنفسهم.
وأطلق السفاح السيسي لنفسه العنان ليمارس التصفية والاعتقال والاختفاء القسري والمحاكمات الجائرة، وحرق الممتلكات وتجريف الأراضي وهدم البيوت، واستخدم ضد الشعب المصري كل وسائل البطش والإرهاب، والانتهاكات التي حرمتها القوانين الدولية.

عصابة العسكر
عمليات الاعتقال متفشية بين المصريين حتى أنه لا يكاد مصري يأمن أن يبيت آمنا في بيته، وربما تكون عصابة العسكر بمصر وكيان العدو الصهيوني هما الوحيدتان اللتان تعتقلان الأطفال وتحاكمانهم بجرائم سياسية.
وقد أشار تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي يقع مقرها في لندن، إلى أن "معظم المعتقلين تعرضوا للاختفاء القسري مُددا مختلفة وبعضهم مازال مختفيا حتى الآن، والاختفاء القسري هو أسوأ أنواع الاعتقال الذي تمارسه عصابة الانقلاب، حيث يقومون بالقبض على الشخص من الشارع أو مكان عمله، أو حتى من بيته وإخفائه بحيث لا يسجل كمعتقل".
وكثير من هؤلاء المختفين قسريا يُعثر على جثثهم بعد ذلك على الطرق، وقد فجرت قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني هذه القضية بشكل كبير.
لكن ما لا يدركه السفاح السيسي وجنوده أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ويوما ما سيُحاكم هو وكل المجرمين الذين يقتلون الشعب المصري وينكلون به.
الفتنة نائمة، ولعن الله من أيقظها وليتذكر هذا الضابط الصغير الغلام، أن غلاما مثله مهّد في عام 2010 لاندلاع احتجاجات ضخمة، بالاعتداء حتى القتل للمحامي سيد بلال، رحمه الله.

Facebook Comments