السيسي يشرد 10 ملايين بإلغاء الإيجارات القديمة ولا عزاء لمن ليس لديهم مأوى

- ‎فيتقارير

التلاعب بقانون الإيجار القديم من جانب حكومة الانقلاب معناه تشريد أكثر من 10 ملايين مصري لا يستطيعون الحصول على مسكن لا بالتمليك ولا بالإيجار الجديد، لأنهم يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على احتياجاتهم اليومية من مأكل ومشرب بالكاد وبالتالي هم عاجزون عن الحصول على مأوى.

رغم هذه الماساة تحاول حكومة الانقلاب تبرير إلغاء الإيجار القديم بالزعم بأن هناك 1.8 مليون وحدة  سكنية مغلقة وغير مستغلة من المستأجر أو المالك.

يشار إلى أن "عدد الوحدات السكنية المؤجرة بنظام الإيجار القديم وفق أخر رصد لجهاز التعبئة العامة والإحصاء يبلغ حوالي 2.4 مليون وحدة، معظمها في القاهرة والإسكندرية وأسيوط".

ويسعى قانون السيسي لمجاملة مُلاك العقارات المؤجرة بنظام الإيجار القديم على حساب المستأجرين ويعمل من أجل منح المُلاك الحق في طرد المستأجرين بحسب رغبتهم ووفق أهوائهم".

 

6 مواد

كان الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع قد تقدم بمُقترح لتعديل قانون الإيجار القديم، في الحادي والعشرين من يناير 2021م.

ويقوم المقترح على تعديل القانون 136 لسنة 1981م في 6 مواد تسمح بإضافة حالات لإخلاء العين المُؤجرة في تلك الحالات:

أن تكون العين مُغلقة لمُدة ثلاث سنوات لغير غرض السفر.

مرور ثلاث سنوات على استخراج ترخيص بناء جديد باسم المُستأجر أو زوجته أو أولاده القُصر.

استفادة المستأجر من الحصول على مسكن من برامج الإسكان التي تُقدمها الدولة.

تقييد حق توريث العلاقة الإيجارية بمدة 50 عاما تبدأ من تاريخ تحرير العقد الأصلي للمورث.

 

قيمة الإيجار

حول هذه الأزمة اعترف إبراهيم نظير، عضو مجلس نواب السيسي، بأن "هناك مقترحا برفع قيمة الإيجار القديم، بنسب تترواح بين 50 و100 ضعف، موضحا أن مصر بها 3 ملايين وحدة سكنية مؤجرة، تؤجر وفقا لقانون الإيجار القديم بمبالغ زهيدة، ما بين 2 و10 جنيهات شهريا".

وأضاف نظير في تصريحات صحفية أن "موضوع الإيجارات القديمة طُرح في الفصل التشريعي السابق لمجلس نواب السيسي ونظرا لحساسية الموضوع تم إرجاؤه وفق تعبيره".

وتابع "كان منتظرا تطبيق تعديلات قانون الإيجار القديم لكن تم الاتجاه إلى تقسيم القانون على مرحلتين، الأولى النظر في الأماكن المستأجرة للإيجارات الحكومية، مثل هيئة التأمينات للقطاع الحكومي والقطاع الخاص، وهذه تمثل الحكومة كهيئة ويقاس عليها جميع الهيئات والوزارات، وهي أبنية مملوكة للمواطنين ولكنها مستأجرة من قبل الجهات الحكومية، وهذه صدر بها قرار بأن يتم التنازل عنها لأصحابها وبناء عليه تم رفع قضايا من الجهات المستأجرة لهذه الأماكن مقابل إيجار شهري، ورجع بعضها بالفعل للمواطنين مالكي هذه العقارات".

أكد نظير أن "المرحلة الثانية تتعلق بالشقق السكنية، وهذه تتعدى 3 ملايين وحدة سكنية، والإيجارات تتراوح بين 2 جنيه إلى 10 جنيهات شهريا، ولحساسية الموضوع، فإن هناك بعض الناس أغلقت هذه الشقق، وأصبح لديها أبراجا وشققا بديلة، ولكثرة أعداد المستحقين لهذه الشقق، تم إرجاء هذا الموضوع لمزيد من البحث بحسب تصريحاته".

 

فسخ العقد

وقال المحامي حسن أبو العينين إن "هناك حالات يمكن فيها تقليل عقد الإيجار من مدة طويلة إلى 3 سنوات أو سنة واحدة طبقا للقانون".

وأوضح أبوالعينين في تصريحات صحفية أن "الحالات التي يمكن فيها تقليل مدة عقد الإيجار بين المالك والمستأجر تشمل ما يلي :

إذا كان المؤجر الموقع على العقد غير المالك الأصلي «كالوكيل، أو الشريك على الشيوع، أو الوصي»، حيث إن القانون منع هؤلاء من تحرير عقود تزيد عن 3 سنوات، وفي حالات أخرى سنة واحدة مثل الوصي، وبالتالي يحق للأصيل أن يقيم دعوى قضائية بطلب إنقاص مدة عقد الإيجار إلى 3 سنوات".

يمكن إنقاص مدة العقد من 59 إلى 3 سنوات في حال الإيجار الصادر من الوكيل أو النائب، أو الإيجار الصادر من أحد الملاك على الشيوع، أو الإيجار الصادر من الوصي في الأراضي الزراعية، وسنة واحدة في المباني".

يمكن إنقاص مدة العقد في حال الإيجار الصادر من الحارس القضائي.

وعن الحالات التي يجوز فيها فسخ عقد الإيجار قال أبوالعينين إن "هناك حالات يتم فيها فسخ عقد الإيجار من قبل المالك، في حال عدم سداد الإيجار المتفق عليه في موعد محدد من كل شهر، وفي هذه الحالة يتم إنذار المستأجر وإذا لم يستجب، يجوز للمؤجر إقامة دعوى قضائية مباشرة لطرده وفسخ العقد بينهما

ويمكن فسخ العقد في حال الإضرار بالعين المؤجرة، من خلال هدم حوائط أو جدران حامية أو تكسير شيء بها دون إذن أو اتفاق".

 

عقد إيجار

وقال محمد عبد العال المستشار القانوني لرابطة المستأجرين، إن "أي مقترح سواء في تعديل مدة العقد أو امتداده، لم يتوافق مع الأحكام الدستورية، لن يدخل حيز التنفيذ، مشيرا إلى أن الحديث عن تعديل مدة العقد يصطدم مع الأحكام الدستورية السابقة".

وأضاف عبد العال في تصريحات صحفية أن "المحكمة الدستورية كان لديها من الإدراك ما دفعها إلى القول بأن العقد ينتهي في حالة الوفاة، موضحا أن هذا يحفظ حقوق كل من المالك والمستأجر".

وأكد أن "أي اعتداء على الملكية مرفوض موضحا أن القانون المدني حدد أن المؤجر يُمكّن المستأجر من الانتفاع بالعقار لمدة محددة".

وطالب بضرورة قيام الدولة بإنشاء عقد إيجار بصيغة تنفيذية يضمن الملكية.

 

المحور الأساسي

وأكد الدكتور حماد عبدالله حماد، رئيس المكتب الفني بنقابة المهندسين، أن "قانون الإيجار القديم صدر بشكل استثنائي لفترة ما بعد 1920، إلا أنه مستمر لأكثر من 100 عام، موضحا أنه دائما كانت هناك تعديلات على القانون دون التوجه إلى المحور الأساسي للقانون، إلى أن تم إصدار القانون الجديد للإيجار عام 1996".

وقال "حماد" في تصريحات صحفية إن "هناك عوارا واختلافا كبيرا بين الأسعار الخاصة بالشقق والمكاتب، حيث إن هناك شققا تؤجر بـ7 جنيهات ومكاتب تؤجر بـ1000 جنيه، مشيرا إلى أن القوانين دائما تكون لصالح الدولة وليس لصالح أشخاص".

وأشار إلى أن "قانون الإيجار القديم يضر الدولة، حيث إن الدولة تتحمل مسؤولية توفير سكن للكثير من المواطنين بسبب تجمد القانون، مشددا على ضرورة أن يُحدد العقد التجاري بمدة، وغير هذا التحديد لمدة الإيجار يعتبر العقد فاسدا".