مرار كبير وعذاب غير مسبوق تتجرعه أسر الشباب المصريين الغرقى على شواطئ ليبيا، وبصفة شبه يومية تتواصل رحلات الهجرة غير الشرعية التي تحمل الموت لكثير من الشباب الذين يمرون بدون بطاقات هوية أو جوازات سفر عبر الحدود المصرية في السلوم، دون أن يوقفهم أحد من رجال الأمن أو الجيش، بل إن بعض رجال حراسة الحدود يشاركون في عمليات التهريب مقابل أموال تمر عبر أفراد عصابات التهريب يقطنون بالسلوم ، يجري تحويل الأموال إليهم من الأهالي عبر خدمات التليفون المحمول، وخاصة في حال وقوع الضحايا في أزمات في ليبيا كالاعتقال من قبل الشرطة الليبية يجري تهريبهم من السجون عبر تحويل الفدية لأشخاص يقيمون بالسلوم لاستقبال الأموال  وتحويل أجزاء منهم لأفراد العصابات المقيمين بليبيا، وجزء لقيادات عسكرية، وفق أهالي عدد من المفقودين من تلبانة بالمنصورة.

وبجانب هذا الدور الفاضح لقيادات الأمن والجيش  يقوم عناصر من الأمن الوطني بحماية كبار قيادات عمليات التهريب الذين يدخلون ويخرجون من مصر بصفة أسبوعية ومن ضمن هؤلاء "أبو سمرة"، و"الخال" وأبو الدهب" ، ويقوم رجال الأمن الوطني بملاحقة أهالي الشباب الغرقى باعتقالهم وخاصة أهالي الضحايا الأقل من 18 عاما، لإثبات سيطرة النظام وعمل قضايا جنائية.

يشار إلى أنه منذ نحو 6 شهور، وقبل لجوء نظام السيسي لمجلس الأمن بعد تعثر المفاوضات مع أثيوبيا، ورفض أوروبا وأمريكا التدخل والضغط  على أديس أبابا لصالح دعم السيسي في خيبته، وقدمت مصر مذكرة لمجلس الأمن، ركزت على مخاطر سد النهضة وأنه قد يشرد المصريين ويدفع الملايين لهجرة أراضيهم والتوجه نحو الهجرة غير الشرعية، ومنذ التدخلات الدولية عمد السيسي وأجهزته لتيسير أمور الهجرة غير الشرعية خاصة من قرى الفيوم والدقهلية والشرقية ومحافظات الصعيد.

وبحسب أهالي عدد من المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا، بعد دفع نحو100 ألف جنيه، حيث أكد الأهالي بحسب وصفهم "الأمور متسهلة على الآخر ولا حد بيوقف حد على الحدود وبقت السلوم قطعة من الصعايدة والفلاحين، دون توقيف أوسؤال عن بطاقة أو جواز" وهذا ما يكشف دور نظام السيسي.

حيث تحقق الهجرة غير الشرعية مصالح جمة للسيسي ونظامه، منها الضغط على أوروبا لتمرير القروض والمساعدات من ناحية، والتخلص من أعباء الشباب العاطلين عن العمل، علاوة على التحويلات المالية التي يتوقع أن يحولونها لاحقا، فيما الخسائر يتحملها الشباب وأسرهم فقط إذا غرقوا أو اعتُقلوا وعادوا من الصليب الأحمر، يجري توقيف الشباب في مقار الأمن الوطني، لا لسؤالهم، بل لكي يدفع أهلهم تكاليف عودتهم بطائرة من الصليب الأحمر من مناطق لامباتوزا وغيرها بإيطاليا.

ولعل الدور الأكبر للسيسي ونظامه في ماساة غرق الآلاف من المصريين على شواطئ ليبيا أو تونس، هو سياسات الإفقار التي يطبقها على الشعب، والتي لا يمكن تحملها بجانب غلق أبواب المستقبل وقتل طموحات الشباب، اقتصاديا واجتماعيا، مع تزايد أسعار كل شيء في مصر وانخفاض القوة الشرائية للجنيه.وهو ما يضع الشباب أمام خيارات صعبة، لا تكاد تبعد عن الانتحار أو الهجرة غير الشرعية، أو امتهان السرقة والسطو.

ومؤخرا ، تابع المصريون مأساة شباب المنصورة الغرقى على شواطئ ليبيا وفقدان الآلاف لا يُعرف لهم جثمان أو مقر وصول وغرق المراكب.

وكان العشرات من سكان قرية تلبانة، مركز المنصورة، محافظة الدقهلية قد حرروا أكثر من 50 محضرا في مركز الشرطة، بفقد أبنائهم الذين انقطع التواصل معهم، والذين كانوا على متن قارب هجرة غير شرعية  غرق بالقرب من سواحل الزاوية في 23 أغسطس.

Facebook Comments