A picture taken during a guided tour organised by Egypt's State Information Service on February 11, 2020, shows an Egyptian policeman near watch towers at Tora prison on the southern outskirts of the Egyptian capital Cairo. (Photo by Khaled DESOUKI / AFP) (Photo by KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images)

نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للباحث الحقوقي عمرو مجدي سلط خلاله الضوء على الأوضاع المأساوية للمعتقلين في سجون الانقلاب. وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" عمدت حكومة الانقلاب إلى ترك مرشح رئاسي سابق يقبع خلف القضبان دون رعاية طبية مناسبة.

وأضاف التقرير أنه "في 25 يوليو، قالت عائلة عبد المنعم أبو الفتوح زعيم حزب مصر القوية البالغ من العمر 69 عاما، إنه عانى من أعراض تشبه النوبة القلبية في الليلة السابقة أثناء وجوده في الحبس الانفرادي في القاهرة داخل سجن طره سىء السمعة، وبحسب الأسرة، فإن أبو الفتوح وهو طبيب، طرق باب زنزانته طوال الليل، طالبا المساعدة عبثا من حراس السجن".

 

تكميم أفواه المعارضين

وأوضح التقرير أن "أبو الفتوح معتقل ظلما دون محاكمة منذ 2018، وهو شخصية سياسية تحظى باحترام واسع واحتل المركز الرابع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية الأولى (والأخيرة) الحرة والنزيهة في 2012، بأكثر من 4 ملايين صوت".

وأشار التقرير إلى أن "أفراد الأسرة أخبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن أبو الفتوح يعاني من عدة أمراض طبية خطيرة ومزمنة قبل الاحتجاز، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري، وأن السلطات رفضت طلبه بالخضوع لعملية جراحية في البروستاتا قبل وقت قصير من اعتقاله، كما تعرض لانزلاق غضروفي في السجن".

ولفت التقرير إلى أن "قضية أبو الفتوح هي رمز للأعمال الانتقامية الموجهة لأولئك الذين يجرؤون على التحدث علانية ضد الحكومة الاستبدادية في مصر، والتي تشمل الحرمان الانتقامي وغير القانوني للمعتقلين من حقوقهم في الرعاية الطبية الكافية".

واعتقلت قوات أمن الانقلاب أبو الفتوح في فبراير 2018 بعد أن أدلى بتصريحات تنتقد عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب ودعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية 2018 بسبب غياب المنافسة، ومنذ ذلك الحين، أبقته السلطات رهن الاحتجاز دون محاكمة، حتى أنها تجاوزت حد السنتين للاحتجاز السابق للمحاكمة بموجب القانون المصري.

ونوه التقرير إلى أنه "منذ أن دبر السيسي انقلابا عسكريا في يوليو 2013، عندما كان وزيرا للدفاع، امتلأت السجون المصرية بالمنشقين السياسيين من جميع الأطياف، وكثير منهم عانوا ما يرقى إلى عقوبة الإعدام البطيئة بسبب عدم كفاية الرعاية الطبية عمدا".

وتابع التقرير"في نوفمبر 2019، بعد وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي في الاحتجاز التعسفي، كتب خبراء الأمم المتحدة أنه بسبب ظروف الاحتجاز في مصر، قد يعاني آلاف المعتقلين الآخرين في جميع أنحاء مصر من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الخاصة بهم، وكثير منهم قد يكونون في خطر كبير الموت»، كما أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا في يناير بعنوان "ماذا يهمني إذا مت ؟ "وثقّ تجارب احتجاز 67 شخصا في 16 سجنا وخلص إلى أن مسؤولي السجن يُظهرون تجاهلا تاما لحياة السجناء ورفاهيتهم وأن السلطات تحرم المعتقلين السياسيين عمدا من الرعاية الصحية والغذاء الكافي والزيارات العائلية".

 

أوضاع غير إنسانية

وقال عمرو مجدي "لقد أجريت مقابلات مع عشرات المعتقلين وعائلات المعتقلين في مصر، ولكن مع ذلك شعرت بالفزع مما روى خالد داود، الصحفي والرئيس السابق لحزب الدستور العلماني المصري والمراسل منذ فترة طويلة في واشنطن، في مذكراته المؤلمة. من 19 شهرا في سجن طره، وكتب أن السلطات وضعته في زنزانة طولها 6 × 9 أقدام مع اثنين من أساتذة العلوم السياسية البارزين، حسن نافعة وحازم حسني، اعتُقلا في نفس الوقت تقريبا".

كتب داود أنه سُمح لكل منهما بـبدلة سجن قذرة واحدة فقط وأُجبروا على المشي حافي القدمين حول السجن وإلى جلسة الادعاء، ووصف داود كيف كان عليهم تناول الطعام من الأكياس البلاستيكية، في غياب الملاعق أو الأواني، والسكاكين المرتجلة المصنوعة من أغطية علب التونة، وكان الصابون نادرا والماء الساخن غير موجود تقريبا وكانت الزنزانة سيئة التهوية وبدون ضوء الشمس، كما لم يكن هناك غسيل، وغسل النزلاء ملابسهم بطرق بدائية وعلقوها داخل زنازينهم، مما ساهم في رطوبة السجن، واقتصرت التمارين في الغالب على المشي في ساحة السجن لمدة 30 دقيقة في اليوم ويمكن رفضها بناء على نزوة حراس السجن".

مذكراة داود تلخص الواقع فإذا كانت هذه هي الطريقة التي تعامل بها سلطات السجن النقاد البارزين المعروفين أثناء الاحتجاز، فمن المحتمل أن تكون ظروف المعتقلين المجهولين أسوأ بكثير.

 

القتل بالإهمال الطبي

وفي سبتمبر الماضي، تُوفي أحمد عبد النبي محمود البالغ من العمر 64 عاما في السجن بعد احتجازه لمدة عامين دون محاكمة، على الرغم من مناشدات متعددة من عائلته التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها للحكومة للإفراج عنه أو تحسين ظروف سجنه. كان من بين أربعة سجناء لقوا حتفهم في فترة 72 ساعة في أغسطس وسبتمبر 2020. توفي شادي حبش، المخرج البالغ من العمر 24 عاما، في السجن في مايو 2020 بعد أن ورد أنه تناول شكلا ساما من الكحول. لقد عانى لمدة يوم أو يومين مع تدخلات فاترة من قبل طبيب السجن، على الرغم من أنه كان من الممكن علاجه بسهولة في مستشفى يعمل.

وينص القانون الدولي على أن «صحة السجناء هي مسؤولية الحكومات»، وتتطلب قواعد الأمم المتحدة بشأن معاملة السجناء (التي سميت على اسم نيلسون مانديلا، الذي أمضى 27 عاما في سجن في جنوب إفريقيا) من الحكومات السماح للسجناء بالوصول إلى الرعاية الصحية القياسية التي يمكن تحقيقها في المجتمع وضمان استمرارية العلاج للأمراض المزمنة، في مصر، حتى أدنى المعايير تبدو سرابا.

وبالنسبة للسجناء المحظوظين الذين يتم نقلهم إلى عيادة خارجية، كثيرا ما يظهر الضباط المكلفون بمرافقة السجين عدم احترام توقيت مواعيدهم، مما يؤدي إلى وصول السجين في وقت متأخر جدا بعد الظهر وفقدان الفرصة لرؤية الأخصائي.

لكن أولا وقبل كل شيء، يرجع الافتقار إلى الرعاية الصحية في سجون مصر إلى أن السلطات تعامل المحتجزين على أنهم أقل من البشر، إنها بعيدة كل البعد عن كونها مسألة موارد أو إدارة، إنها مجرد مسألة إرادة إنسانية وسياسية.

تعرف الولايات المتحدة وشركاء مصر الدوليون الآخرون أن العديد من المصريين ما زالوا يناضلون من أجل الكرامة والديمقراطية وأن حكومة السيسي تعاملهم بوحشية، وبدلا من رفع صوت من حين لآخر هنا أو هناك مع التركيز على الحفاظ على الوضع الراهن في علاقاتهم الإستراتيجية مع مصر، يجب عليهم دعم ما يزعمون أنه قيمهم: حقوق الإنسان والديمقراطية.

وشدد التقرير على أنه "لا يمكن للحكومات الغربية أن تغرس الديمقراطية في مصر، لكن مساعدتها الأمنية المستمرة وغير المشروطة تقريبا وعلاقاتها بتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الوكالات المسيئة في مصر تشكل عائقا إضافيا أمام الجهود المؤيدة للديمقراطية للمصريين الشجعان الذين يدفعون حياتهم".

Sisi Is Leaving the Sick to Suffer in Egypt’s Prisons

Facebook Comments