قال محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية: "إن بعض الرغبات وصلتنا من مصريين موجودين بالخارج للحصول على ضمانات للعودة في ظل ما يتردد في بعض الأوساط عن خطورة عودتهم".

كان السادات قد قال في حوارٍ له مع  "درب": "وضعنا رؤية لاحتواء شباب المصريين الموجودين بالخارج ممن حكمت الظروف بوجودهم لأسباب مختلفة سواءً كانوا باحثين أو صحفيين أو عاملين بشكل عام، وتم تقديم هذه الورقة إلى المسئولين، ونحن نرى أن أيًّا منهم يجب أن يكون آمنا فور عودته، وبمجرد أن نحصل على تأكيدات حول ذلك الملف سوف نعلنها".

وهذا التصريح من محمد السادات يتناقض مع الواقع على الأرض، وأن كل من فكر فى العودة إلى أرض الوطن تم اختطافه، وإخفاؤه قسريًّا، وآخر الضحايا كان الكاتب جمال الجمل، وكما يقول المثل العربي: "كيف أعاودك وهذا أثر فأسك"، وهذا المثل يُضرب لمن يخون العهد والمواثيق ولايرعى حقا ولاذمة .

فمن ذا الذي يثق في كلام السادات أو في كلام من وراءه من ناكثي الوعود والعهود؟!!

وقد أبدى السادات في حديثه ذاك "تفاؤله بخروج محبوسين آخرين خلال الفترة القادمة، زاعمًا أن الأوضاع قد تغيرت بسبب جدية الدولة فى مراجعة أمور كثيرة جدًّا، وأن الفترة القادمة قد تشهد انفراجة كبيرة على كل المستويات، لكننا بحاجة إلى المزيد" .

ولا أدري ما هو التغيير الذى يبشرنا به السادات سوى بناء المزيد من السجون والمعتقلات والمزيد من أحكام الإعدامات فضلا عن التضييق وتكميم الأفواه؟!!

وقال السادات: "إن الجديد الآن أننا نرى أن هناك تعاونًا من جانب الدولة، وإن كان من الصعب تحديد توقعات بتوقيتات معينة؛ لأن هذه الأمور تخضع لتقديرات موقف مختلفة، ونحن لسنا طرفًا في صنع القرار لكننا (موصل جيد) ونتابع لكي نتأكد أن القضايا التي نناقشها محل بحث، وأنا متفائل لأن قنوات الاتصال حاليا لم تكن موجودة قبل ذلك، توجه الدولة الآن أصبح مختلفًا بعد انتهاء ما كانت تمر به خلال الفترة الماضية وتحقيق الكثير من الإصلاحات، ومن بينها الإصلاحات في الملف السياسي وملف الحقوق والحريات والإعلام" .

ولا أدري عن أيِّ إصلاحات يتحدث السادات؟؟!.

فقد تم تزوير كل الاستحقاقات الانتخابية من الرئاسيات للشعب للشيوخ .

وفى مجال حقوق الإنسان حدِّث ولا حرج؛ فقد أصدرت 31 دولة بيانًا مشتركًا يوم 12 مارس 2021 أعربت فيه عن قلقها من وضع حقوق الإنسان في مصر ، عبر "تقليص الحيز المتاح" للمجتمع المدني والمعارضة السياسية، و"تطبيق قانون مكافحة الإرهاب في حق منتقدين سلميين".

وأما عن الإعلام فقد تم تأميمه وعسكرته لصالح جهاز المخابرات، ولايستطيع أحد أن يبدي رأيًا في أي قضية من القضايا إلا بناءً على تعليمات الضابط أشرف الخولي؟!!.

وحول حبس الصحفيين قال السادات في حواره هذا : "نقيب الصحفيين مش متأخر ، الراجل بيجتهد مع مجلس النقابة".

نقيب الصحفيين هذا .. هو "ضياء رشوان" الذى اعترف بأنه مرشح نظام الانقلاب وبتاريخ 17 فبراير 2019 قال: "ربما يكون ذلك بحكم كوني رئيسا لهيئة الاستعلامات وربما – بشكل أكبر – لأني كنت قبل 30 يونيو 2013 من الداعين والداعمين والمنتحرين لإنهاء حكم الإخوان، وشرف لي أن أكون عنصرًا صغيرًا في هذه الدولة التي هي جزء مهم من المعادلة في مصر".

فضياء رشوان هو مجرد واجهة إعلامية للعسكر، وهو حارس بوابة الإعلام لصالح العسكر مقابل الاسترزاق المادي وإضعاف نقابة الصحفيين التي كانت تزعج النظام قديمًا .

وقد اعترف السادات بأنه تم تدجينه من خلال إسقاط عضويته فى برلمان عبدالعال ومن خلال فتح دفاتره القديمة مع المنظمات الأجنبية والتمويل المشبوه قائلًا: "إنه خلال السنوات الماضية كان في "معسكر المعارضة"، حتى اكتشف أن المواجهة المباشرة مع نظام "قوي زي القطر بيهرس أي حد" لن تفلح، ومن هنا جاءت الحاجة إلى الانحناء للعاصفة .. إلى طريقة مغايرة للتفكير .. لسنوات طويلة ظلت الحركات المدنية في خانة إصدار البيانات والشجب والتنديد، وهو ما لم يثمر عن فائدة، بالعكس كانت الأمور تزيد سوءًا، فالاشتباك مع الواقع بطريقة مختلفة هو الحل لمساعدة الآخرين، والوصول لفتح قنوات اتصال حقيقية بين الطرفين، هناك واقع سياسي في مصر ، ودولة ونظام قوي مستقر ، وأجهزة بتتحكم في العمل العام والسياسي والصحفي والإعلامي ، لازم نتعامل معاهم، فهم يشبهون مصلحة الأحوال المدنية لا يمكن أن تتم الأمور دون التعامل معها" .

ثم تابع بسخرية "بيتقال علينا الناس اللي بتتعامل مع الأجهزة، أمال هنتعامل مع مين؟ دا كلام بيطلع من عواجيز الفرح، من ناس مش عاجبها حاجة".

ومن مظاهر تدجين السادات الذى لايكف عن تملق النظام ووصفه بالقوي والمستقر بمناسبة وبغير مناسبة قوله : "ولكن تلك المبادرة لن تشمل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو من على خطاها، التي سعت المجموعة في بدايتها للتحدث عن أسماء من أعضائها، ولكن قوبلت بالرفض التام، والاتجاه للتيار المدني فقط، سواء في حبس احتياطي أو أشخاص صدرت ضدهم أحكام بالفعل".

هل هذه هى حقوق الإنسان عند السادات بأن يتم تصنيف الناس حسب انتماءاتهم السياسية والفكرية بالرغم من مخالفة ذلك للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمواثيق الدولية والدستور؟؟ .

ويبدو أن السادات أوكلت له مهمة تبييض وجه النظام فى الخارج ومدح النظام والتسبيح بحمده فى الداخل مقابل السماح له بالقيام بدور المحلل فى الإفراج عن بعض المعتقلين الذين يتم الإفراج عنهم بضغوط خارجية!! 

ولكن ليعلم الجميع أن (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)

Facebook Comments