"هنجيب منين؟" كانت العبارة الأكثر شيوعا على لسان المخلوع الراحل حسني مبارك، ولطالما صفع بها وجه المصريين الذين عصف بهم الفقر والجوع والبطالة وبلادهم ترقد فوق ثروات طائلة ينزح منها العسكر ما شاءوا ومتى شاءوا، بعدها جاء السفاح السيسي مجددا في العبارة بقوله "إحنا فقرا أوي".
وأحصى مراقبون للانقلاب العسكري 3 عواصم يتنقل فيما بينها، منها القاهرة والعلمين والإدارية الجديدة، ما يعد بذخا وترفا وإسرافا في دولة يعصف باقتصادها سيل عارم من الديون الخارجية المتعمدة، مع سياسة اقتصادية تتعمد إفقار البلاد وإغلاق المصانع والشركات وتصفيتها لصالح الجيش، ما زاد رقعة الفقر لتصل إلى ما فوق 45 % من مجموع المصريين.

من مبارك للسيسي
غضب الرأي العام على الترف غير الطبيعي الذي عاش فيه مبارك وحاشيته في ظل الفقر الذي عاشه المصريون والذي كان سببا مباشرا في ثورة يناير، وفق قول رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري.
وأضاف خضري أن "الأمر اختلف خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي كان يعيش في شقة بنظام الإيجار ولديه أبناء اغتربوا بالخارج للبحث عن فرصة لتحسين المعيشة".
وأشار إلى أن "البذخ عاد مرة أخرى بل أشد بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بأول تجربة ديمقراطية في يوليو 2013، موضحا أن نظام السفاح السيسي زاد في جرعة الترف الصاخب كمكملات لسياسته التي عملت على إفقار المجتمع وتبديد ثرواته على مشاريع وصفها بالفاشلة، وتوقع الباحث الإعلامي أن يتسبب ذلك في ثورة دموية".
من جهته يقول الكاتب الصحفي خالد الأصور "حكومتنا السنية أصبح لها 3 عواصم: العاصمة القديمة بالقاهرة، والتي ما تزال تمارس أعمالها منها، والعاصمة الإدارية التي لم تنتقل لها الحكومة بعد، وهناك العاصمة الصيفية في العلمين والتي يمارس فيها الرئيس ومجلس الوزراء اجتماعاتهما، وفيها مقار للرئاسة ومجلس الوزراء ومجلس النواب ومجلس الشيوخ وأيضا أوبرا. وذلك على الرغم من أن المجلسين لايجتمعان عادة في شهور الصيف".

لم يفعلها بايدن..!
وأضاف الأصور "نحن أحسن من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين والهند التي لا تملك أي منها سوى عاصمة واحدة. قد يكون هناك مقرا صيفيا مثلا للرئيس الروسي في سوشي، ولكن الحكومة الروسية لا تنتقل في الصيف إلي أي مكان آخر، وحتى الرئيس الأمريكي نراه يزاول أعماله في واشنطن في هذه الأيام رغم حر واشنطن وارتفاع درجة الرطوبة فيها، هناك أماكن أخرى يمكن أن يذهب إليها الرئيس الأمريكي في كامب دافيد مثلا ولكن الحكومة الأمريكية لا تنتقل وراءه وتستمر في مواصلة عملها بواشنطن مع إجازات قصيرة يقضيها أعضاء حكومته حيثما يشاؤون".
وتابع "هنيئا لحكومتنا بعاصمتها الصيفية، ولكن ذاكرتي لا تسعفني ، فعلى الرغم من قراءتي المدققة لثلاث من الصحف اليومية ومتابعتي لنشرة أخبار التاسعة في القناة الأولى للتلفزيون الحكومي، فلا أظن أني قرأت أو شاهدت في أي منها أن موضوع هذه العاصمة الصيفية أو حتى العاصمة الإدارية قد نُوقش في أي من مجلسينا النيابيين. ألا تستحق حكاية العاصمة الصيفية هذه وما أُنفق عليها سؤالا أو مناقشة في أي من المجلسين الموقرين أم أن هذه مسألة يضيق عنها الوقت المزدحم للمجلسين؟ ولماذا لم يتفضل علينا أي من الكُتاب المتحمسين جدا لكل ما تفعله الحكومة وينيروننا بأسباب مثل هذا القرار؟ أو أنهم يرون أنه لايستحق الاهتمام".
وتقول الناشطة سهير فهمي "قصور وخدم وحراسة وبنزين وسيارات فارهة وخلافه عادي بس لما الدكتور مرسي ينزل لصلاة الفجر كان بيكلف الدولة مصاريف الحارس اللي رايح يصلي معاه، إعلام فاجر ربنا ينتقم من كل ظالم".
وتقول ايمان غيث "عشان إحنا فقرا قوي.. ياريت حد يقولكم إننا فقرا قوي….أيوه هعمل وأعمل وأعمل ..أنتوا هتخوفوني ،هي بتاعتي ..دي بتاعة مسر ومبرووووووووك علينا".
ويقول ألب أرسلان "إحنا حضارة ٧٠ سنة خلفية عسكرية مهلبية
لازم عاصمة شتوية وأخرى صيفية وأخرى قديمة تحلى وفي المطر تتحول إلى أرض وحلة".

مجوهرات انتصار
في 24 مارس 2017، ظهرت انتصار قرينة السفاح السيسي في احتفالية بعيد الأم بملابس من ماركات شهيرة وقُدرت ثمن المجوهرات الماسية التي ارتدتها السيدة انتصار بحدود 750 ألف دولار، وهذه زوجة السفاح الذي ما إنفك يدعو فقراء بلاده للتبرع لصندوق "تحيا مصر".
وفي 6 سبتمبر 2017، انتقد رواد مواقع التواصل السفاح السيسي لارتداء ساعة ثمينة، وحمل زوجته حقيبة وحُلي ثمينة في مؤتمر "بريكس".
تردد وقتها أن سعر حقيبة قرينة السفاح السيسي، من ماركة "جوتشي" العالمية يبلغ 1500 دولار، حسب الموقع الرسمي لماركة جوتشي، وبلغت قيمة ساعة السفاح السيسي 200 ألف دولار.

Facebook Comments