في تطور مثير في سياسة التعامل مع الوضع الوبائي حذر عضو لجنة مكافحة كورونا من سرعة انتشار متحول دلتا الجديد لفيروس كورونا مؤكدا أنه "أصبح عائليا في مصر ما يعني أنه بات يصيب عائلات بأكملها في وقت قياسي، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن الموجة الجديدة لم تبلغ بعد ذروتها".

تصريحات عضو للجنة الحكومية جاءت بعد أسبوع فقط من إعلان الحكومة عن تصاعد الإصابات بمتحور دلتا في مصر واعترافها رسميا بظهوره للمرة الأولى في يوليو الماضي، ما يتناقض مع تصريحات سابقة نفت فيها قيادات الوزارة ومسؤولي لجان المكافحة وجود المتحور الجديد في البلاد.

ويجمع أطباء ومتخصصون في مكافحة الفيروس على أن "حالات العدوى الجماعية أصبحت أوسع انتشارا في مصر مقارنة بالموجات السابقة ما يعيد المخاوف من تدهور الوضع وتزايد الضغط على القطاع الصحي".

وقال الدكتور أحمد عادل أستاذ الكلى واستشاري المناعة، إن "سلطات الانقلاب تتعمد تضليل الشعب بإنكارها وجود متحور دلتا الجديد في مصر، مطالبا بمحاسبة المسؤولين في وزارة الصحة عن هذه الجريمة، لأنها تتسبب في ارتفاع عدد الإصابات والوفيات بالإضافة إلى إقلاع الناس عن تلقي اللقاحات".

وأضاف عادل في حواره مع برنامج قصة اليوم على قناة مكملين، أن "متحور دلتا منتشر في العالم كله وموجود في الهند منذ شهور ووصل إلى إنجلترا وأمريكا، فكيف لا يصل إلى مصر؟ وكيف عرفت صحة الانقلاب بدخوله إلى مصر؟ وهل تم دراسة الفيروس دراسة علمية للتعرف عليه؟.

وأوضح أن "تصريحات محمد النادي عضو لجنة مكافحة كورونا بشأن متحور دلتا حقيقة علمية لأنه سريع الانتشار ويختلف عن فيروس كورونا الأصلي بسرعة انتشاره وأي فرد من أفراد العائلة يُصاب به قد يتسبب في إصابة العائلة بأكملها وكل واحد منهم قد يصيب أعدادا أخرى إضافية وهكذا".

وأشار إلى أن "متحور دلتا يأتي بمظاهر بسيطة تشبه الأنفلونزا، ويمكن أن يصاب الشخص بالفيروس ولا يشعر ويعتقد أنها أنفلونزا عادية ولا يدري ويتسبب في إصابة العشرات، مضيفا أن هذا المتحور ينتشر بسرعة كبيرة جدا، لأننا لم نتعرف عليه من قبل كما تعرفنا على فيروس كورونا وبالتالي أصبح عدد من الأشخاص الذين أُصيبوا بكورونا أو تلقوا اللقاح لديهم مناعة من الأصل لكن ليس لديهم مناعة من المتحور وهذا سبب سرعة انتشاره".

بدوره قال الدكتور مصطفى جاويش، وكيل وزارة الصحة سابقا إن "وزارة الصحة في حكومة السيسي اعتادت الكذب وخداع المواطنين لأهداف سياسية، وهذا ما كشفه تصريح وزيرة الصحة هالة زايد منذ عدة أشهر بأنها تتعامل مع فيروس كورونا بأسلوب المناورة أي بـ"الفكاكة" أو "الفهلوة".

وأضاف جاويش في حواره مع برنامج قصة اليوم على قناة مكملين أن "وزيرة الصحة تتعمد إخفاء الحقائق وتزعم أن سلطات الانقلاب أدارت أزمة كورونا بنجاح وأصبحت تصدر خبرتها في هذا المجال لدول العالم المتقدمة، لكن الأرقام تكشف الحالة المزرية للصحة في مصر حيث أعلنت الوزارة عن ارتفاع أعداد الإصابات بكورونا إلى 280 ألف حالة وما يقرب من 17 ألف حالة وفيات منذ بدء الوباء وبحساب نسبة الوفيات إلى نسبة الإصابات نجد أن نسبة الوفيات في مصر وصلت إلى 5.8 بالمائة فيما تبلغ النسبة العالمية 2 بالمائة فقط".

وأوضح أن "وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب منذ بداية الجائحة تتحدث عن فيروس كورونا بمنتهى البساطة ولا مبالاة وهو ما تكرر الأسبوع الماضي في 23 أغسطس عندما صرحت بأن الأجهزة الصحية اكتشفت متحور دلتا بلس في مصر منذ منتصف شهر يوليو، وأنه موجود بين القادمين من الخارج والمواطنين المقيمين وهو ما يعني تفشي متحور دلتا في مصر".

وأشار إلى أن "وزيرة الصحة تأخرت في الإعلان عن اكتشاف متحور دلتا بسبب عدم وجود لقاحات في مصر لتلقيح كل المواطنين وبمجرد وصول شحنات مجانية من لقاح كورونا من نوع جونسون أن جونسون منحة من الاتحاد الأفريقي وعقار أسرازينيكا الهندي من الصحة العالمية ولقاح سينوفارم من الصين".

ولفت إلى أنه "على الرغم من ظهور متحور دلتا في مصر منذ منتصف يوليو إلا أن سلطات الانقلاب خففت الإجراءات الاحترازية وفتحت المسارح والسينمات وأقامت الحفلات، وسبق ذلك وضع الحكومة البريطانية مصر على القائمة الحمراء للدول الممنوع السفر إليها، كما أن محمد النادي قال في تصريحات تليفزيونية في 10 أغسطس الماضي إنه لا يوجد متحور دلتا بلس في مصر وهو ما أكده عوض تاج الدين مستشار السيسي للشؤون الصحية وهذا يمثل كارثة حقيقية".       

 

Facebook Comments