دعت صحيفة واشنطن بوست إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى محاسبة عبد الفتاح السيسي على سجل مصر في حقوق الإنسان، بعد سلسلة تصفيات طالت عددا من المصريين خلال اشتباكات مع قوات أمن الانقلاب، وفق بيانات حكومية بينما يقول أقاربهم إنهم كانوا رهن الاعتقال لدى الحكومة أصلا.
وتزامن مع دعوة واشنطن بوست، تقرير لهيومن رايتس وتتش بعنوان "مصر ما يبدو أنها إعدامات خارج القانون" تحت ستار تبادل إطلاق النار، دعا شركاء مصر وقف تصدير الأسلحة وفرض العقوبات.
وأكدت المنظمة العالمية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر الثلاثاء 7 سبتمبر أن عناصر الشرطة وقطاع الأمن الوطني التابعين لوزارة الداخلية المصرية قتلوا في السنوات الأخيرة عشرات الإرهابيين المزعومين في جميع أنحاء البلاد في إعدامات غير قانونية خارج نطاق القضاء.
وخلص التقرير الصادر في 80 صفحة بعنوان "تعاملت معهم القوات عمليات قتل مشبوهة وإعدامات خارج القضاء على يد قوات الأمن المصرية" إلى أن المسلحين المزعومين الذين قُتلوا في ما يُسمى باشتباك مسلح لم يُشكّلوا في حالات كثيرة خطرا وشيكا على قوات الأمن أو غيرها عندما قُتلوا، وبعضهم كانوا أصلا محتجزين، على شركاء مصر الدوليين وقف نقل الأسلحة إليها وفرض عقوبات على الأجهزة الأمنية والمسؤولين الأكثر ضلوعا في الانتهاكات المستمرة.

 

غض الطرف
وعلى سبيل الإحاطة رجحت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن "إدارة بايدن لا تستطيع غض الطرف عن سجل السيسي الإجرامي حالك السواد".
وترجمت "عربي21" المقال الذي أشار إلى أن عمليات القتل خارج القانون في مصر تجري بتشجيع من السيسي، وأنه لم يعد بإمكان الولايات المتحدة حرف نظرها عن حصيلة مصر القاتمة في ملف حقوق الإنسان.
ونبهت إلى أنها في افتتاحية 18 سبتمبر 2019 أشارت إلى إصدار داخلية الانقلاب بيانا من ستة سطور أعلنت فيه أن "قوات الأمن قتلت تسعة عناصر إرهابية من الإخوان المسلمين في مخبأين بالقاهرة".
ومن بين عريضة اتهام السيسي أنه شجّع بنفسه قوات الأمن لتحقيق العدالة السريعة ضد الإخوان المسلمين والجماعات المسلحة الصغيرة التي تقوم بمهاجمة الشرطة وقوات الجيش، وأخبر السيسي قوات الأمن أن أيدها مطلقة، وكان واحدا من التسعة الذين تم تحديدهم في عمليتي 2019 محمود غريب الذي وُصف بأنه زعيم جماعة إسلامية صغيرة، ولكن العجيب أنه كان في المعتقل لدى قوات الأمن.
وأضافت الصحيفة أن "عمليات الموت قدمها النظام على أنها إطلاق نار مع الإرهابيين، إلا أن التقرير يقترح وبقوة أنها عمليات إعدام تمت بدون محاكمة وخارج حكم القانون".
ولفتت إلى أن "حكومة السيسي وتحت غطاء محاربة الإرهاب أطلقت يد قوات الأمن لقمع كل المعارضين بمن فيهم السلميون مع منحها حصانة شبه كاملة من المعاقبة على الانتهاكات الخطيرة. والنتيجة كانت أسوأ أزمات حقوق الإنسان وأطولها في تاريخ مصر الحديث".
وفي إطار الرأي، طرقت الصحيفة أُذن الرئيس بايدن وذكرته بتعهده، بجعل حقوق الإنسان مركزا في سياسته الخارجية، ومن المنتظر قرار وزير الخارجية بتعليق 300 مليون دولار على أرضية حقوق الإنسان من المساعدة السنوية التي تحصل عليها مصر وهي 1.3 مليار دولار، وفي الماضي كانت مصر تحصل على المساعدة بشكل كامل رغم سجلها البائس، لكن الوقت قد تغير ولم يعد بإمكان الولايات المتحدة حرف نظرها عن حصيلة مصر القاتمة في ملف حقوق الإنسان.".
https://www.hrw.org/ar/news/2021/09/07/379689
 

تقرير التصفيات
وفي تقرير هيومن رايتس الذي استعانت به صحيفة واشنطن بوست في مقالها الثلاثاء 7 سبتمبر، بأخذ مقتطفات منه ذكر أن "داخلية السيسي أعلنت بين يناير 2015 وديسمبر 2020، عن مقتل 755 شخصا على الأقل في 143 حادثة إطلاق نار مزعومة، واعتقال مشتبه به واحد فقط. حددت بيانات الوزارة هُوية 141 قتيلا فقط، واستخدمت عبارات مكررة وجاهزة مسبقا تُقدّم تفاصيل شحيحة".
ونبهت إلى أن "جميع البيانات ادعت تقريبا أن المسلحين المزعومين بدأوا إطلاق النار أولا، مما دفع قوات الأمن إلى الرد بإطلاق النار وزعمت السلطات أيضا أن جميع القتلى مطلوبون بتهمة الإرهاب وأن معظمهم ينتمون إلى الإخوان المسلمين، وواجهت الجماعة القمع الأقسى في حملة قمع المعارضة على مستوى البلاد في أعقاب الانقلاب العسكري في يوليو 2013 على يد عبد الفتاح السيسي".
وكشفت أنها "دققت عن كثب في حالات 14 شخصا كانوا من بين 75 رجلا قُتلوا في تسعة من تلك الحوادث في دلتا وصعيد مصر وقد سبق لـ هيومن رايتس ووتش أن وثقت عدة إعدامات خارج نطاق القضاء في شمال سيناء، ولم يُعتقل أي مشتبه به في تلك الحوادث التسع ولم تقع إصابات بين عناصر قوات الأمن. وقابلت هيومن رايتس ووتش 13 من أقارب ومعارف الرجال، وأيضا عددا من المحامين والنشطاء الحقوقيين المصريين وصحفيا وثّقوا عمليات القتل خارج نطاق القضاء".

وقالت عائلات ومعارف الرجال الـ14 إن "الضحايا كان قد قُبض عليهم على يد الأمن الوطني على الأرجح، ومحتجزين قبل الإبلاغ عن مقتلهم. وقالت ثماني عائلات إنها شهدت هي أو أصدقاؤها أو معارفها اعتقالهم. وقال 13 منهم إن أقاربهم تم إخفاؤهم قسرا وإنهم استفسروا رسميا عن مكانهم قبل مقتلهم. وقال أفراد من ثماني عائلات إنهم رأوا على جثث أقاربهم القتلى ما اعتقدوا أنها علامات إساءة معاملة أو تعذيب مثل الحروق والجروح والعظام المكسورة والأسنان المخلوعة".
وذكرت أن "معظم بيانات وزارة الداخلية المتصلة بإطلاق النار أن نيابة أمن الدولة العليا تتولى التحقيق في الحادث، دون توضيحات إضافية، في إشارة إلى فرع النيابة العامة المُسيء الذي يدعم إلى حد كبير مزاعم السلطات الأمنية التي غالبا ما تكون غير مستندة إلى أدلة".
وجزمت المنظمة أنها "لم تجد ما يشير إلى أن السلطات فتحت أي تحقيقات جادة أو ذات مغزى في أي من الحوادث، ولم يُستدعَ أي من أفراد العائلات لتقديم إفادته". وقالت هيومن رايتس ووتش إن "على النائب العام حمادة الصاوي استبعاد نيابة أمن الدولة العليا من الإشراف على التحقيقات المتعلقة بسلوك قوات الأمن وانتهاكاتها".
البارز في التقرير هو دعوة هيومن رايتس ووتش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنشاء آلية دولية مستقلة لرصد حالة حقوق الإنسان في مصر، والإبلاغ عنها والتحقيق في الانتهاكات الحقوقية الجسيمة، بما فيها الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.
 

 

https://twitter.com/hrw_ar/status/1435168165626011649

https://twitter.com/hrw_ar/status/1435205083155902464
 

Facebook Comments