مثل سحب العذاب تتراكم المصائب فوق رؤوس المعتقلين بمصر، وتتعمد عصابة الانقلاب منع الخدمات المعيشية الأساسية للمعتقلين وتدني مستوى النظافة داخل السجون، وعدم تطبيق العزل الطبي للمرضى أصحاب الأمراض المعدية والخطرة لتعمد إصابتهم بتلك الأمراض، لكن الأخطر من ذلك في تعمد سلطات الانقلاب منع تقديم أية رعاية طبية ربما تنقذ هؤلاء الضحايا مما أصابهم.
فلا مشافي مجهزة داخل السجون، وغالبا لا توجد أدوية أو أطباء داخلها وبالطبع لا أجهزة وأدوات طبية، وإن وُجد الدواء يكون نوعا أو نوعين من المسكنات يعطيها الطبيب لكل الأمراض.

طبيب أم قاتل؟
وإن وجد الطبيب غالبا ما يكون منتميا للجهاز الأمني أكثر من انتمائه لمهنته الإنسانية الطب، ويعامل المعتقلين بشكل بالغ السوء ويتوعدهم بالموت، أو ألا يكونوا أهلا بالخبرة في المجال الطبي، لا يستطيعون تشخيص المرض لوصف الدواء أساسا، أما الأدوات والأجهزة فنادرا ما توجد، وإن كان غير ذلك فلا تكون معقمة وصالحة للاستخدام.
وعن توسلات الأهالي لإدخال الدواء لذويهم وعشرات الجنيهات التي تدفع رشاوى غالبا ما تبوء بالفشل، حتى إن بعض الحالات التي استطاعت أسرها إدخال الأدوية لها لا يظهر عليها تحسن، ويرجع ذلك غالبا للتشخيص الخاطئ للحالة المرضية أو ربما لإصابة المعتقل بأكثر من مرض لم يتعرف عليه بعد.
وكذلك طلبات النقل التي قدمها آلاف المعتقلين لمشافي خارجية على حسابهم الشخصي لإجراء جراحات عاجلة ولتلقي الرعاية الطبية لا تلقى غير الرفض في غالب الأحيان، إما من المحاكم والنيابات أو من إدارات السجون وأماكن الاحتجاز أو من الاثنين معا.
وتتركز القوة الأساسية للجيش في الضباط وضباط الصف الذين التحقوا بكليات ومعاهد القوات المسلحة بعد دراستهم الثانوية في سن مبكرة (19 عاما) بعد دراسة متعثرة في الغالب لم يحصلوا فيها مجموعا كبيرا، ما يفصل هؤلاء الضباط عن مجتمع الجامعات المصرية الأكثر انفتاحا من بقية المجتمع، والتي يختبر فيه الطلاب أفكارا جديدة ويقابلون فيها رفاقا من محافظات أخرى لهم أفكار واتجاهات أخرى.
وبخلاف هؤلاء الذين لم يعرفوا حياة بعد الثانوية خارج معسكرات التدريب هناك الضباط المتخصصون وهم طلاب مصريون تخرجوا من جامعات مدنية زاملوا فيها أقرانا لهم ومارسوا معهم حرية نسبية يدخلون الجيش بعد دراسة الطب لمدة سبع سنين أو الهندسة لخمس سنين.

 

أطباء سوابق

وللضباط المتخصصين سوابق في الخروج على النسق العسكري السائد أشهرها ما عُرف بقضية الفنية العسكرية التي حاول فيها عدد من هؤلاء الضباط القيام بانقلاب عسكري عام 74 أسفر عن مقتل 17 من الجيش في محاولة السيطرة على مبنى الكلية الفنية العسكرية كمقدمة للسيطرة على مبنى البرلمان ومبنى الاتحاد الاشتراكي.
وبعد الانقلاب حكم القضاء العسكري على 21 ضابطا أغلبهم ضباط متخصصون بالحبس مددا طويلة بعد اتهامهم بالتخطيط لانقلاب عسكري على السفاح السيسي.
بعدها أدرك السفاح السيسي خطورة أن يكون بالجيش ضباط لا يسيرون مع التيار العسكري بنسبة 100% فوضع قبل الانقلاب العسكري بأيام أساس كلية الطب بالقوات المسلحة، التي بدأت عملها فعليا من العام الدراسي 2013/2014، ومن المتوقع أن تنتهي تعيينات خريجي الطب بالقوات المسلحة بعد تخريج الدفعة الأولى من هذه الكلية عام 2022، ليكون كل المسلحين بالجيش منفصلون عن الحياة المدنية من يوم تخرجهم من الثانوية.
وسلطت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية الضوء على استمرار نظام السفاح السيسي في التعامل بوحشية مع المعتقلين السياسيين في السجون، مؤكدة أن السفاح السيسي وحكومته يتركان الكثير منهم فريسة لأمراضهم.
وأورد الحقوقي عمرو مجدي، الباحث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" في مقاله العديد من الحالات التي تعاني من أوضاع غير آدمية داخل السجون المصرية، وبينها شخصيات بارزة كانت قبل سنوات لها دور كبير في الحياة السياسية المصرية قبل انقلاب السفاح السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي في 3 يوليو 2013".

Facebook Comments