بعد الانتصارات المتوالية لإثيوبيا في جميع مراحل أزمة سد النهضة، على مصر خلال السنوات الماضية، والتي أسفرت عن الانتهاء من الملء الثاني لسد النهضة، والاستعداد للملء الثالث وتسريع عمليات البناء وتوليد الكهرباء، فيما تقف مصر أكبر قوة عسكرية وسياسية بالمنطقة تعض الأنامل على فشل نظام السيسي في حماية مياه النيل.

وبعد أن فقدت مصر أوراق الضغط التي كانت تمتلكها، بضعف نظامها الهش تعود مصر خلال الأيام الأخيرة لتجريب المجرب، وخوض غمار الممفاوضات واستجداء وساطات دولية، لدعم مصر بالموازة مع حملات رخيصة يدفع ثمنها أرواح الشباب المصريين من الذين ضيّق عليهم النظام أرزاقهم، فاضطروا للهجرة غير الشرعية عبر سواحل ليبيا، مارين من على الحدود المصرية الليبية بلا أوراق ثبوتية أو جوازات سفر أو تصاريح بالتوطؤ مع جيش السيسي، كي يموت آلاف المصريين وتُصوّر جثثهم على شاشات الفضائيات، من أبناء المنصورة والشرقية والصعيد والفيوم، لا لشيء سوى الضغط على أوروبا وابتزازها من أجل دعم مصر، مخافة فقدان السيطرة على الحدود وهجرة ملايين المصريين إلى أوروبا بعد أن ضاعت فرص عملهم وجفت أراضيهم بسبب سد النهضة وهو سيناريو فاشل من نظام أفشل.

وخلال الأيام القليلة الماضية بدأت حملة تحركات دبلوماسية مصرية، لإقناع دول أعضاء مجلس الأمن بعدم معارضة مشروع القرار التونسي الذي تعتزم تونس التقدم به لمجلس الأمن، ويسعى للحفاظ على حقوق دولتي المصب مصر والسودان والتوصل إلى حل عادل للأزمة.

 

وساطة هندية 

وتُجري سلطة الانقلاب اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى مع  دولة الهند، وذلك في أعقاب تقارير بشأن استعداد نيودلهي، لعرقلة مشروع القرار الذي تسعى تونس للتقدم به، ودعم موقف إثيوبيا في مواجهة مصر والسودان. الاتصالات مع الجانب الهندي تضمنت عرضا شاملا للأزمة مع إثيوبيا، والمحاولات المصرية لتقريب وجهات النظر للتوصل لحل سياسي وسلمي للأزمة يحفظ حقوق الأطراف كافة، كذلك تضمنت عرض الردود الإثيوبية على كافة المحاولات والوساطات الدولية لحل الأزمة، وما شملته من تعنت أديس أبابا.

وعلى طريقة الشحاتين، طالب الجانب المصري المسؤولين في الهند، ببناء موقفهم بما يحفظ أمن وسلم المجتمع الدولي، والذي تُعدّ منطقة القرن الأفريقي إحدى ركائزه الأساسية، كونها إحدى المناطق الهامة المؤثرة في مسار خطوط التجارة الدولية.

 

الأزمة مستمرة 

ويتحرك مسئولو الانقلاب على ضوء خطة جديدة بشأن الأزمة تتضمن جوانب عدة، أهمها حصار المساعي الإثيوبية تجاه المجتمع الدولي، وعدم السماح لأديس أبابا بتقديم معلومات مضللة بشأن الأزمة، هذا  التوجه المصري الجديد يأتي بعدما اتضح حجم التأثير والتحرك الذي قامت به الدبلوماسية الإثيوبية خلال الآونة الأخيرة.

وخلال الفترة الأخيرة، استهدفت القاهرة التأثير على مواقف بعض الدول مثل روسيا والصين والجزائر والتي كان يمكن وصفها بالسلبية تجاه مصالح مصر التي تضررت جراء أزمة السد.

 

الهجرة من جحيم الانقلاب 

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية، تحدثت لوسائل إعلام عربية فإن تزايد الحديث أخيرا عن محاولات الهجرة غير الشرعية عبر السواحل المصرية، وكذلك الكشف عن أعداد المصريين الذين يحاولون الهجرة بطريقة غير شرعية صوب أوروبا عن طريق ليبيا، يعد رسالة مصرية للأوروبيين من جانب المسؤولين عن إدارة ملف سد النهضة الإثيوبي. وهي الرسالة التي ألمح لها وزير الري محمد عبد العاطي، في أكثر من مناسبة خلال تطرقه للآثار السلبية لنقص حصة مصر من المياه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من فقدان فرص العمل في مجال الزراعة، ومن ثم تزايد محاولات الهجرة نحو أوروبا بشكل تصعب السيطرة عليه.

وقال عبد العاطي في مقابلة مع قناة الجزيرة الأحد الماضي، معلقا على المبادرة الجزائرية الأخيرة في هذا الإطار "ما لم تأتِ بنتيجة، فلا جدوى منها".

 

بوار 200 ألف فدان 

ولفت عبد العاطي إلى أن "التأثير بمقدار مليار متر مكعب على حصة مصر المائية يؤدي إلى بوار 200 ألف فدان، بما يؤثر على 200 ألف أسرة، وأشار إلى أن إثيوبيا تستهلك كمية مياه من النيل لا تفصح عنها. وتابع يحظون بنصيب الأسد وما تستهلكه مصر معلن لكل العالم، وهو الحد الأدنى الذي يعيش عليه المصريون، كاشفا أن مصر تعوّض الاستهلاك من مياه النيل بإعادة استخدام المياه أكثر من مرة".

وعبر سنوات الانكسار المصري أمام إثيوبيا ، خسرت إدارة السيسي التأثير الإقليمي والدولي وضاعت حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، منذ توقيع السيسي على اتفاق المبادئ في 2015، وعبر الامتناع عن التهديد أو استعمال القوة العسكرية، لضرب السد وفق ما أكده خبراء الإستراتيجية والعسكرية في العديد من المناسبات، لأن بقاء سد النهضة يفاقم أزمات العطش والتصحر والجفاف في مصر ، كما يشجع الدول الإفريقية على بناء المزيد من السدود التي بلا شك تؤثر سلبا على حصص مصر المائية.

Facebook Comments