صندوق تحيا مصر “مغارة علي بابا” للجباية.. كم يبلغ رصيده؟ ولماذا يتحكم فيه السيسي وحده؟ ولماذا يريد 100 مليار تحديدا؟

- ‎فيتقارير

لم يقلق المصريون مثلما قلقوا حين قال عبد الفتاح السيسي يوم 5 سبتمبر 2021 إن "أموال صندوق تحيا مصر تحت المسئولية المباشرة له وعليهم أن يطمئنوا، لأن هذا هو ما يقلقهم بالفعل، أي عدم وجود رقابة عليه فهو مثل مغارة علي بابا".

فلا أحد في مصر يعلم كم يوجد في الصندوق الذي يشرف عليه السيسي بنفسه؟ وقال "مفيش جنيه بيطلع منه إلا أما أصدّق عليه" من أموال التبرعات الإجبارية للشركات ورجال الأعمال.

ولا أحد يعلم أين يتم إنفاق المليارات التي بالصندوق؟ باستثناء ما يُعلن عن مشاريع دعائية مثل حصد الصندوق 3 أرقام قياسية بموسوعة جينيس العالمية لأنه نجح في تنظيم أكبر قافلة مساعدات إنسانية لم يشعر بها المصريون.

ويتساءل المصريون هل سعي السيسي لزيادة موارد صندوق تحيا مصر ومطالبته رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي بتوفير موارد للصندوق معناه فرض قوانين جباية جديدة لتمويل الصندوق من جيوب المصريين؟.

 

فرض جباية جديدة

ويتساءلون عن سر تعديل قانون تنظيم الصندوق لمنع أي جهة رقابية من الاقتراب منه وإعفاؤه من الضرائب والرسوم وأي جمارك؟ وهل الهدف توسيع سلطات الصندوق التابع للسيسي والجيش بعيدا عن الرقابة؟.

ولماذا تم تحويل أموال إيرادات التصالح في البناء له وأموال غرامات أخرى؟ وهل تم وضع أموال قيادات الإخوان ورجال الأعمال التي تمت مصادرتها بدعاوى الإرهاب في الصندوق؟ أم أين ذهبت في ظل غياب أي معلومات أو إخطارات رسمية؟.

والأهم لماذا إصرار السيسي على جمع الصندوق 100 مليار جنيه؟ والتي قال إنها لم تُستكمل حتى الآن، وطالب رئيس حكومة الانقلاب بتوفير موارد أكبر للصندوق عبر زيادة الجباية من المصريين بقوله " شوفوا موارد أخرى".

فلا يُعرف شيء عن حصيلة الصندوق والتبرعات سوى ما قيل خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لصندوق تحيا مصر فبراير 2018، وهو أن إجمالي التبرعات وصلت إلى 7.5 مليار جنيه، بخلاف استثمارات الصندوق في عدد من الشركات.

لكن حديث السيسي يشي أن المبلغ أكبر من ذلك بكثير لكنه لم يصل بعد إلى 100 مليار جنيه، فقد قال إن "الـ 100 مليار اللي كنا بنحلم بيهم مجوش لحد دلوقتي" ما يعني أن الصندوق حصل مبالغ أكبر من المعلن عنها.

طموح السيسي أكبر من جمع الأموال من داخل مصر فقط للصندوق فهو أعرب عن أمنيته في أن تمتد أعمال الصندوق خارج مصر، وقبل تصريحه بذلك كان الصندوق يداعب عواطف المصريين بالإعلان عن التبرع لغزة رغم أن السيسي أعلن تبرعه لغزة في مايو الماضي بـ 500 مليون دولار لم يذهب منهم دولار واحد لغزة حتى الأن.

 

غموض يؤدي إلى الفساد

الغموض المحيط بالصندوق يجعله مرتعا للفساد والرشاوى وتضخيم ثروات السيسي وقادة الجيش، فأمواله يجري جبايتها قسرا من مرتبات الموظفين والعمال ورجال الأعمال وأصحاب الشركات بالتهديد والابتزاز وقوانين رسمية تجبر المصريين على التبرع.

هناك مخاوف أخرى أن يكون الغرض من الصندوق في ضوء من يقوم به من وظائف تكاد تستهدف الهيمنة على العمل الأهلي والمجتمع المدني كله في مصر، هدفه الاستيلاء على أموال العمل الخيري والأهلي على السواء.

إذ تتكون موارد الصندوق من التبرعات والهبات والمنح النقدية أو العينية التي يتلقاها من الأشخاص الطبيعية أو المعنوية المصرية أو الأجنبية، والهيئات المحلية أو الأجنبية، وأية موارد أخرى يصدر بها قرار من السيسي وكذلك رِيع أو عائد بيع أي من الأصول المملوكة للصندوق أو التي تؤول ملكيتها إليه وعائد استثمار أموال الصندوق.

ومؤخرا بدأ يضم له أموالا تم نهبها من رجال الأعمال المعتقلين ومشاريع تمت سرقتها بالقوة من أصحابها، وتم الإعلان عن مشاريع تدخل في اختصاصات وزارات حكومية مثل التضامن وغيرها.

فهناك غموض غير عادي حول حجم أمواله ومصارفها كأنها حساب خاص لعبد الفتاح السيسي ينفق منه بلا حساب ويكدس فيه الأموال.

ولو تم حصد ما يتم الإعلان عنه من مشاريع خيرية وصحية واجتماعية للصندوق بدعاوى توفير حياة كريمة للمصريين لن تبلغ تكاليفها كلها مليار جنيه فأين تذهب بقية الأموال؟.