تتزايد مخاوف لدى الفاعلين السياسيين في تونس من استمرار تمديد الإجراءات الاستثنائية بعد مرور أكثر من 7 أسابيع على إعلانها من قبل الرئيس قيس سعيد بداعي الاستجابة لمطالب الشارع ومواجهة الخطر الداهم للبلاد.

وتشهد مواقف بعض القوى والأحزاب والشخصيات السياسية التي كانت مساندة لقرارات سعيد تحولا واضحا نحو المعارضة ومن أحدثها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي انتقد ما اعتبره إهدار فرص إصلاح البلاد من قبل الرئيس قيس سعيد وعدم اتخاذ خطوات حقيقية لحل الأزمة السياسية القائمة محذرا من تداعيات استمرار تعطيل دواليب الدولة فيما تبلورت أيضا مواقف العديد من الشخصيات إلى المشاركة العلنية في دعوات الخروج إلى الشارع للتظاهر على غرار وقفة مناهضة المحاكمات العسكرية.

تأتي هذه الدعوات لتزيد الضغوط على الرئيس قيس سعيد الذي حاز كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يده عبر إعلان حالة الطوارئ وإقالة الحكومة وتجميد البرلمان بدون أن يفلح حتى الآن طوال هذه المدة في تشكيل حكومة جديدة أو حتى إعلان خطة واضحة للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

بلقاسم حسن، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، أشاد بتصريحات الاتحاد العام للشغل، مضيفا أن المنظمة النقابية التونسية كان دائما هاجسها الكبير على المستوى الوطني هو الشأن الديمقراطي العام وحقوق الإنسان بالإضافة إلى الدفاع عن حقوق منتسبيه الاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف في حواره مع برنامج قصة اليوم على قناة مكملين أن "الاتحاد العام للشغل هو صاحب مبادرة الحوار العتيدة المعروفة التي نالت بها تونس جائزة نوبل للسلام وكانت هناك مبادرة للحوار قبل الإجراءات الاستثنائية للرئيس قيس سعيد ولم يتم الإصغاء إليها".

وأوضح أن "الاتحاد العام للشغل يرى أن الحوار الوطني هو الحل الوحيد داخل الخيمة الدستورية، مضيفا أن أغلبية الفعاليات السياسية والمجتمعية تؤكد على أهمية الالتزام بالمسار الديمقراطي والدستوري وأن الخروج عنهما يؤكد الروح الانقلابية لإجراءات 25 يوليو".

وأشار إلى أنه "على الرغم من مرور 50 يوما على الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد لم يتم تعيين حكومة أو عودة البرلمان، مستنكرا الأصوات التي تنادي الآن بحل البرلمان مثل حزب عبير موسي وغيرها من الشخصيات".         

بدورها قالت إسلام حمزة، متحدثة باسم حركة محامون لحماية الحقوق والحريات، إن "كل المؤشرات والخطابات التي ألقاها الرئيس قيس سعيد كانت تشير إلى اتجاهه نحو تعديل الدستور، مضيفة أن تصريحات مستشاره لإحدى القنوات الأجنبية أكدت هذا التوجه".

وأضافت في حوارها مع قناة مكملين أن "سعيد يريد خرق الدستور، كما حدث عندما أقال الحكومة وجمد البرلمان بزعم وجود خطر داهم، مشددة على أن تغيير الدستور لابد أن يمر عبر مجلس النواب الذي تقف أمامه الدبابات وأن تقره المحكمة الدستورية العليا وهي غير موجودة على أرض الواقع".

وأوضحت أن "إصرار قيس سعيد على تعديل الدستور يمثل خرقا فاضحا لهذا الدستور، مؤكدة أن سعيد الآن يتحمل المسؤولية كاملة عن تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لأنه يجمع كل السلطات في يده، موضحة أن كل الدلائل تشير إلى أن سعيد يسعى لإقامة دولة مستبدة لا تحترم الحقوق والحريات، مستبعدة أن يكون الرئيس لديه خطة واضحة للخروج من الأزمة السياسية للبلاد".

 

Facebook Comments