بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع معدلات الزواج وعزوف المصريين عن الشراء نتيجة ضعف قدرتهم الشرائية عقب تسريح ملايين الموظفين والعاملين في سياق التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد تعاني سوق الأدوات المنزلية من ركود وكساد غير مسبوق.

في المقابل شهدت الأسعار ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الماضية، بسبب زيادة تكاليف الشحن وارتفاع أسعار الخامات رغم إن الركود ضرب المبيعات والتعاقدات لدى تجار الجملة والتجزئة.

وكشف تجار سوقي «عبد العزيز» و«حمام التلات» أن أسعار أطقم الصيني والخزف ارتفعت مؤخرا بنسب تراوحت من 7 إلى 10%، بسب استمرار ارتفاع أسعار الشحن العالمية.

وأكدوا أن ارتفاع الأسعار أثّر سلبا على مبيعات الأدوات المنزلية التي تراجعت بنسبة وصلت لأكثر من 60%.

وقال التجار إن "عزوف الشباب عن الزواج أدى إلى تراجع المبيعات بشكل كبير وهو ما يهدد بانهيار تجارة الأدوات المنزلية".

 

معدلات الزواج

كانت النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامـة والإحصاء قد كشفت عن تراجع عقود الزواج والطلاق خلال العام الماضي مقارنة بعام 2019.

وقالت النشرة إن "عدد عقود الزواج بلغ 87.6 ألف عقد عام 2020 مقابل 92.7 ألف عقد في 2019، بنسبة تراجع 5.6٪، بينما بلغ عدد حالات الطلاق 21.3 ألف حالة عام 2020 مقابل 22.5 ألفا في 2019 بنسبة انخفاض قدرها 5.3٪".

وأشار الجهاز إلى أن "أعلى نسبة زواج سُجلت في الفئة العمرية (من 25 إلى أقل من 30 سنة) وبلغ عدد العقود بها 35.06 ألف حالة تمثل 40% من إجمالي حالات الزواج موضحا أن أقل نسبة زواج كانت في الفئة العمرية (65 سنة فأكثر) حيث بلغ عدد العقود بها 1038عقدا تمثل 0.1٪ من جملة العقود".

وأوضح أن "الفئة العمرية (من 30 إلى أقل من 35 سنة) سجلت أعلى نسبة طلاق وبلغ عدد الإشهادات بها 43.7 إشهاد بنسبة 20.4%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية (من 18 إلى أقل من 20 سنة) وبلغ عدد الإشهادات بها 403 إشهاد بنسبة 0.2٪ من جملة الإشهادات".

 

حمام التلات

حول تأثير هذه الأوضاع على تجارة الأدوات المنزلية قال أشرف هلال رئيس شعبة الأدوات المنزلية  إن "الركود يضرب المبيعات والتعاقدات لدى تجار الجملة والتجزئة".

وكشف هلال في تصريحات صحفية إن "سوقي «عبد العزيز» و«حمام التلات» وغيرها من الأسواق المتخصصة في بيع الأدوات المنزلية تعاني الركود منذ عامين، بسبب زيادة أسعار الشحن، وتراجع القوة الشرائية، وانخفاض معدلات الزواج".

وأكد أن "تكلفة جهاز العروس من الأدوات المنزلية ارتفعت من 25 ألف جنيه لتصبح 100 ألف جنيه حاليا وهو ما دفع الكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج بسبب ضعف قدراتهم المالية نتيجة البطالة وعدم توافر فرص العمل".

وحذر هلال من أن "استمرار الأوضاع الحالية سوف يؤدي إلى انهيار الأسواق وإغلاق الكثير من المصانع ومحال تجارة الأدوات المنزلية وغيرها".

 

معدلات الزواج

وقال فتحي الطحاوي نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية إن "انخفاض معدلات الزواج وتراجع القوة الشرائية أثرا بشكل كبيرعلى مبيعات أطقم الصيني والبورسلين، لافتا إلى أن متوسط سعر بيع طقم الصيني والخزف يبدأ من 1800 حتى 4000 جنيه للمحلي، أما المستورد فيباع بأسعارتتراوح من 5 إلى 11 ألف جنيه للطقم في الأسواق الشعبية".

وكشف الطحاوي في تصريحات صحفية أن "ارتفاع الأسعارتسبب في لجوء الأهالي إلى شراء «نصف طقم» من الصيني، أو الاستغناء عن «النيش» وغيره من الأشياء التي يعتبرونها كماليات".

وأضاف أن "المصانع المحلية توفر من 20 إلى 25% من احتياجات السوق من الأدوات المنزلية، و80% من الأجهزة الكهربائية، لذا يتعمد التجار على الاستيراد لافتا إلى أن أسعار بعض أطقم الصيني والملامين سجلت تفاوتا في الأسواق، ليباع الطقم الفلبيني بـ 1650 جنيها، والفلبيني بون شاينه بـ2600 جنيه، والميلامين المصري الغرباوي والشريف الألوان بسعر 560 جنيها، ويتراوح سعر طقم الأواني السيراميك من 700 إلى 1350 جنيها".

 

سلامة الغذاء

وقال شريف عبدالمنعم سكرتير عام شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية إن "الإجراءات التي أقرتها الهيئة العامة لسلامة الغذاء بخصوص عمليات التخزين بالإضافة إلى إجبار تجار ومستوردي الأدوات المنزلية، على التسجيل في الهيئة تسببت في الكثير من الضرر للتجار مطالبا الهيئة باستثناء الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية من شرط التسجيل".

وقال عبدالمنعم في تصريحات صحفية إن "المواصفات المطلوبة للمخزن ستتكلف مبالغ طائلة في وقت الكل يعاني من تبعات أزمة كورونا، والجميع يجاهد فقط لكي يسدد التزاماته، ولا يوجد أي فائض لعمل أي تعديلات من تلك المطلوبة".

وأوضح أن "من ضمن اشتراطات هيئة سلامة الغذاء أن تكون الحوائط مدهونة بدهانات ضد الماء، وألا تلامس الكراتين الحوائٔط في التخزين، وهذا شرط مجحف خاصة أن الأدوات المنزلية يمكن غسلها وتختلف عن المنتجات الغذائية أو الأدوية التي قد تتلف من الرطوبة".

وأضاف عبدالمنعم أن "هناك شرطا غريبا آخر، هو أن تكون كل الأرضية بدون فتحات أو أخرام، ولا تكون من السيراميك أو البلاط، بل مادة مثل الإيبوكسي لمنع الفراغات، متسائلا ماذا يضير كوب زجاج أن تم وضعه في كرتونة على بلاط أو إيبوكسي؟ الإجابة لا شيء، لأننا لسنا منتجا غذائيا أو دوائيا، قد يتأثر بهذا الشرط".

ولفت إلى أن "العاملين بالهيئة اختلط عليهم الأمر وتجاهلوا أن الأدوات المنزلية تختلف عن المواد الغذائية وبالتالي لا تُعامل نفس معاملتها في التخزين والاشتراطات المطلوبة".

وأعرب عن اندهاشه من شروط الهيئة حيث تشترط أيضا وجود ستائر هوائية على الأبواب لمنع الجراثيم والغبار من الدخول أثناء الفتح والغلق واصفا هذا الشرط بالمستحيل حيث إن التجار يعرضون المنتجات في المحلات من أطقم بورسيلين وثلاجات وميكروويف وزجاج على أرضيات معارضهم فهل يعقل أن يتم وضعها في فتارين زجاجية، وماذا يضير المنتج المغلف في كرتونة ولن يلامس الطعام إلا بعد الغسيل والنظافة، حيث إنه مهما كان معرضا للغبار فلن يؤثر على كفاءته في شىء".

Facebook Comments