أثناء ثورة يناير 2011م دأبت صحف نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك على نشر الأكاذيب واختلاق الأخبار من أجل تشويه الثوار في ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر؛ ونشروا سيلا من الأكاذيب  حول تلقيهم أموالا من جهات أجنبية، وأخرى عن مشاركة عناصر من حماس وحزب الله، وثالثة عن التحرش والجنس الجماعي داخل الخيام. نفس الأمر تكرر مع فوز الرئيس الشهيد محمد مرسي برئاسة الجمهورية، وخلال العام الوحيد الذي بقي فيه نشرت الآلة الإعلامية التي تهيمن عليها المؤسسة العسكرية والمخابراتية ورجال أعمال مبارك طوفانا من الأكاذيب حول حكم المرشد وبيع الأهرام وقناة السويس وأسرة الرئيس وصولا إلى مؤامرة الانقلاب وتحكم الجيش في توزيع الوقود لخلق أزمة عبر سيطرته على محطات وقود وطنية وغيرها، وخلال اعتصام رابعة العدوية ونهضة مصر وغيرها من الميادين على مستوى الجمهورية رفضا للانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013م، روجت صحف النظام وفضائياته وذبابه الإلكتروني شائعات لشيطنة الاعتصام ومن فيه واتهموهم بتسليح الاعتصام بآسلحة ثقيلة، ثم أكذوبة نكاح الجهاد، ثم الكرة الأرضية تحت المنصة والتي  يدفنون فيها الجثثت وغيرها من الأكاذيب. وحتى اليوم لا تنشر صحف النظام وآلته الإعلامية سوى سلاسل متصلة من الفبركة والأكاذيب لشيطنة الإخوان من جهة وثورة يناير وثوراها من جهة أخرى.

 

فضيحة رئيس تحرير الأخبار

وآخر فضائح الآلة الإعلامية للنظام العسكري ما جرى منذ أيام على صدر صحيفة الأخبار الحكومية، حيث نشرت على صفحتها الأولى، الأحد 19 سبتمبر 2021م، تحت عنوان "الأخبار تصدر عدداً تاريخياً غداً.. بمناسبة تدشين الجمهورية الجديدة" تنويهًا عن حوار صحافي ينشر الاثنين، لشيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، مع رئيس تحرير الجريدة خالد ميري، بالإضافة إلى حوار مع البابا تواضروس الثاني. وجاء في التنويه المنشور الأحد بالصحيفة أن "الإمام الأكبر شيخ الأزهر وقداسة البابا تواضروس يتحدثان للكاتب الصحفي خالد ميري".

لكن ما جاء في أعلى الصفحة الأولى لجريدة الأخبار في عددها الصادر الاثنين، كان مخالفاً لما تم الإعلان عنه قبل ذلك، إذ ورد عنوان لحوار البابا يقول "قداسة البابا لخالد ميري: مصر دولة مواطنة حقيقية"، لكن عنوان الطيب جاء كالتالي: "الإمام الأكبر: تقديس التراث يؤدي لجمود الفقه"، دون الإشارة إلى أنه حوار مع رئيس التحرير. فماذا حدث؟

وتنقل صحيفة "العربي الجديد" عن مصدر من داخل مشيخة الأزهر الشريف أن الإمام الأكبر أحمد الطيب، عندما شاهد التنويه في جريدة "الأخبار" عن حوار معه، غضب وأكد أنه لم يلتق رئيس تحرير الأخبار خالد ميري، وأنه لا يعرفه أصلًا ولم يلتقه قبل ذلك. وأضاف المصدر أن شيخ الأزهر لديه طلبات لإجراء أحاديث تلفزيونية وحوارات صحفية كثيرة ولم يبت في أي منها. موضحا أن المركز الإعلامي للأزهر أرسل لجريدة الأخبار نفيًا رسميًا أكد فيه أن شيخ الأزهر لم يلتق خالد ميري، وحذر المركز الجريدة من أن نشر الحوار "المفبرك" سيضطر الأزهر إلى إصدار بيان رسمي ينفي فيه إجراء الطيب للحوار مع ميري. وبناء عليه أدى تهديد مشيخة الأزهر الصحيفة الحكومية لإجراء تعديلات في عددها الصادر الاثنين، وحذفت الإشارة إلى أن تصريحات الطيب جاءت في سياق حوار مع رئيس التحرير خالد ميري، واكتفت بالإشارة إلى أنها مجرد تصريحات. وبحسب مصدر بالصحيفة فإن تصريحات الإمام الأكبر المنشورة في عدد الاثنين، هي مجرد مقتطفات من مؤتمرات سابقة حضرها الطيب، بالإضافة إلى برنامج تلفزيوني خاص به، يبث مقاطع منه على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وكان لافتا أن السقطة المهنية الكبيرة التي وقعت فيها صحيفة الأخبار المصرية العريقة، جاءت من قبل رئيس التحرير شخصيًا. والجدير بالذكر أن خالد ميري هو أيضًا وكيل نقابة الصحفيين المصرية ورئيس لجنة القيد بها، وهو المسؤول عن قيد الصحفيين الشبان الجدد.  وداخل ملحق 24 صفحة بعنوان "الجمهورية الجديدة.. حلم رئيس وإرادة شعب" نشر حوار البابا تواضروس مع رئيس تحرير "الأخبار" خالد ميري على صفحتين مع صور متعددة للرجلين معًا. بينما جاءت تصريحات الشيخ الطيب من دون صور تجمع الطيب بخالد ميري، رغم أن ميري نفسه نشر على صفحته الخاصة على فيسبوك أنه أجرى حوارًا مع الطيب!

 

فضيحة "ورلد ترايبون"

هذه الفضيحة المهنية تعيد إلى  الأذهان فضيحة أشد فظاعة جرت وقائعها في  أكتوبر 2013م، حيث نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط (الوكالة المصرية الرسمية) خبرا قالت فيه «فى مفاجأة من العيار الثقيل، اعترف الجنرال المتقاعد هيو شيلتون رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأسبق بأن بلاده وضعت مؤامرة لزعزعة استقرار مصر. وأوضح شيلتون أن الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع كشف المؤامرة الأمريكية، وأحبطها قبل أن تتحول مصر إلى سوريا أخرى، كما وضع نهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد». وهو الخبر الذي سوقت له جميع صحف النظام وفضائيات وأفرغت له الساعات الطوال على برامج تلفزيونية حيث نشره أيضا الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للاستعلامات باللغتين العربية والإنجليزية، ولم تتردد عدة صحف مصرية حكومية وخاصة فى نقل الخبر بنصه كما هو بدون أى تغيير. واستغلت عدة فضائيات مصرية حساسية وسخونة الموضوع لتشغل به المشاهدين لعدة ساعات من أوقات بثها، واستضافت عددا من الخبراء الاستراتيجيين للتعقيب والتحليل.

ما عرضته وكالة أنباء الشرق الأوسط كان عبارة عن خبر مفبرك نشره موقع إلكترونى إخبارى أمريكى يدعى world tribune ويعرف عنه قربه من دوائر جماعات المسيحيين المؤيدين للصهيونية. وثبت أن الخبر مفبرك بالكامل من الألف إلى الياء، وذكر أيضا أن الجنرال أطلق هذه التصريحات أثناء لقاء له مع شبكة فوكس الإخبارية. إلا أن موقع محطة فوكس لم يحتو على أى دليل يشير لحدوث مثل هذا اللقاء. وزاد من الطين بلة قيام عدد كبير من كتاب الرأى المصريين والعرب استخدام ما جاء فى الخبر المفبرك، وبنوا عليه عددا من المقالات والتحليلات التى افترضت صدق الخبر. وبالطبع لم يعتذر أحد منهم على هذه الأكاذيب حتى اليوم.

وحتى أرقام الجهات الحكومية والوزارات كلها يتم التلاعب بها لتجميل صورة النظام ورسم صورة مغايرة للحقيقة في نسب النمو والفقر وغيرها. لذلك نجد أن مصر تزداد نموا وتحسنا وفقا لأرقام الحكومة في الوقت الذي يزداد فيه الفقر ويسقط عشرات الملايين تحت خطه في ظل الغلاء الفاحش وجنون الأسعار الذي فاق كل حد. فهل تقوم دولة على الكذب؟ وهل تنهض أمة بالبهتان والأكاذيب؟ فما بالك إذا جمعت بين الكذب والظلم.. فهل تقوم لها قائمة؟

Facebook Comments