بعد كشف موقع “واللاه” الصهيوني في وقت سابق أن عبد الفتاح السيسي كان يتصل بنتنياهو مرتين كل أسبوع، عاد موقع قناة “كان” لينقل عن نتنياهو نفسه قوله إنه “التقى السيسي 6 مرات منذ عام 2011”.

تصريح نتنياهو يعني أنه قابل السيسي وهو مدير للمخابرات الحربية عام 2011 أثناء ثورة يناير للتخطيط ضد وأد الثورة بالطبع وإلا لماذا التقيا؟.

ويعني أنه التقاه وهو وزير للدفاع من وراء ظهر الرئيس محمد مرسي بالطبع بدليل ما ظهر من التخطيط سويا لمنع أمريكا من عقاب السيسي خلال حكم أوباما على انقلابه، ووقتها تدخلت تل أبيب لمنع أمريكا من حجب جزء من المعونة ووقف تسليم أسلحة، وأعادتها للسيسي بعد انقلابه بشهور ورفضت تسمية ما فعله انقلابا، كي لا يتم حجب المعونة العسكرية.

أيضا يعني هذا أن السيسي التقى نتنياهو حينما كان عدلي منصور رئيسا مؤقتا، والتقاه بعدما استولى على الحكم بانقلاب عسكري.

السؤال: على ماذا كان يتفق السيسي مع نتنياهو في هذه اللقاءات الستة أثناء وبعد ثورة يناير وقبل وبعد الانقلاب؟ ولماذا اللقاءات في سيناء تحديدا وبالتأكيد في شرم الشيخ كما كان يفعل مبارك؟ هل الهدف هو السرية؟.

وهل كانت اللقاءات قبل الثورة وبعدها بعلم المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري وترتيبه أم بدون علمه؟ وهل خدع السيسي بذلك الرئيس مرسي ورتب مع الاحتلال تفاصيل الانقلاب ودعم إسرائيل له، ودعمهم له في تفجيرات سيناء الاستخبارية ثم دعمهم له في ضرب سيناء بطائرات الاحتلال بعدما فشل جيش السيسي في حفظ الأمن في سيناء.

دلالات اللقاءات

عام 2011 كان السيسي وقتها عضوا من 19 عضوا في المجلس العسكري، ثم وزيرا وظل نتنياهو يلتقي به ـ وحده ـ سرا، رغم وجود المشير طنطاوي ثم الرئيس محمد مرسي ثم عدلي منصور، والسؤال لماذا ؟.

لماذا كان السيسي تحديدا الذي يلتقي نتنياهو رغم أنه كان مجرد مدير للمخابرات العسكرية وكان هناك الكثير من القيادات الأكبر منه؟ ولماذا كان نتنياهو هو الذي قابل السيسي وليس مسؤولا صهيونيا مقابلا له في المنصب؟.

والسؤال: ما مسوّغ عقد هذه اللقاءات؟ وما الذي كان يُبحث فيها؟ سيما وأن إسرائيل وقتها عبرت عن قلقها الهائل على مصالحها بعد تفجر ثورة يناير؟.

يفترض أنه كان للقاءات السيسي ونتنياهو تحديدا أثناء توليه إدارة المخابرات الحربية ووزارة الدفاع علاقة بسلوك الجيش والسيسي تحديدا أثناء الثورة وخلال حكم مرسي وبعد الانقلاب عليه، حسبما يقول المحلل السياسي الفلسطيني صالح النعامي.

ناهيك عن الاتصالات الهاتفية بينهما التي أكد موقع “واللاه” الصهيوني أنها كانت تتم مرة كل أسبوعين.

وواضح أنه حسب ما نقلته وسائل الإعلام الأمريكية والصهيونية في حينه أن نتنياهو لعب دورا مركزيا في الضغط على الولايات المتحدة لعدم معاقبة السيسي على انقلابه على الرئيس مرسي من خلال توظيف تأثيره لدى المنظمات اليهودية الأمريكية والأغلبية الجمهورية في الكونجرس.

ويبدو أن ما كشفه نتنياهو يدل بكل تأكيد على أن لقاء بينت السيسي أمس جاء في إطار رهان النظام في القاهرة على دور إسرائيل في تأمين شرعية أمريكية له مقابل توسيع الشراكات الأمنية والإستراتيجية، وليس لبحث فرص حل القضية الفلسطينية التي يعلن بينت صراحة أنه لن يسمح بمناقشتها.

ربما لهذا دعا مصريون لتقديم بلاغ للنائب العام يطالبون فيه بفتح تحقيق حول تصريحات نتنياهو التي قال فيها إنه “التقى بالسيسي سرا في سيناء 6 مرات عام 2011 أي حين كان مديرا للمخابرات الحربية، لأن هذا ببساطة يعني أنه تم تجنيده فليس من مهام مدير المخابرات الحربية لقاء رئيس وزراء العدو الصهيوني سرا؟.

لكن من يتقدم بهذا البلاغ وهل يسمح له ولا يعتقل وهل يقبل النائب العام أصلا قبول مثل هذا البلاغ أم سيتهم من يقدمه بالإرهاب ويعتقله ويحاكمه؟.

قالوا إن “هذه اللقاءات السرية دليل دامغ لإدانة السيسي بالخيانة، وأنه لو تم ربطها بما فعله في مصر من تآمر على الثورة ثم الانقلاب عليها وعلى الرئيس المنتخب وسرية هذه اللقاءات وتصرفاته المهادنة للصهاينة تثبت كلها أن “السيسي عميل صهيوني تم زرعه في الجيش المصري”.

تغيير الرأي العام المصري تجاه إسرائيل

ربما لهذا قال جنرال إسرائيلي إن “لقاء رئيس الحكومة نفتالي بينيت مع عبد الفتاح السيسي يعني أن الأخير يسعى لتغيير الرأي العام المصري تجاه إسرائيل”.

وأضاف إفرايم عنبار في مقال بصحيفة إسرائيل اليوم أن “مصر أول دولة عربية كسرت الحظر المفروض على العلاقات مع إسرائيل عندما وقعت اتفاقية السلام في 1979، لكنها على مر السنين لم تطبق جميع بنود التطبيع، وحافظت على سلام بارد، وبات صعبا على قادتها أن يقنعوا المصريين بتطوير علاقاتهم مع الإسرائيليين، وبالكاد قاموا بتغيير المناهج في نظام التعليم حول إسرائيل، وتضمنت أفكارا معادية للسامية وإسرائيل”

وساطة إسرائيلية لأمريكا

أيضا قالت صحف إسرائيل إن “السيسي سعي لتوسيط بينيت لدى بايدن وبحثا مشاركة الاحتلال في ضرب سيناء”.

فقد قالت مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل 15 سبتمبر إن “المسألة الأكثر إلحاحا، بالنسبة لنظام عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء الأخير مع رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت في شرم الشيخ كانت العلاقات مع واشنطن”.

قال إن “بينيت مثل سلفه بنيامين نتنياهو، هو الوسيط المثالي بين نظامه وبين واشنطن، وفقا لهرئيل، ونشاط مصري إقليمي، مثل الوساطة في غزة والحديث عن مبادرة سلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، من شأنها أن تقابل بالإيجاب في واشنطن”.

ويرجحون في إسرائيل أن “السيسي وبينيت بحثا في الفصل السري في لقائهما، التنسيق الأمني ضد داعش في سيناء، حيث ترددت تقارير حول هجمات إسرائيلية عديدة بطائرات من دون طيار في سيناء في السنوات الأخيرة”.

الباحث في “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، أوفير فينتر قال إن “المواضيع التي تناولها لقاء السيسي وبينيت دلت على عمق العلاقات ومساحة المصالح المشتركة بين الدولتين، قضية غزة ومنع تعاظم قوة حماس وتهدئة طويلة المدى ودفع صفقة تبادل أسرى والبرنامج النووي الإيراني وعدوانيتها الإقليمية وأزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا وتدخل تركيا في ليبيا والإرهاب العالمي وتوسيع حجم السياحة والتجارة وغير ذلك”.

 

Facebook Comments