يرى باحثان إسرائيليان أن اللقاء الأخير الذي جمع بين الدكتاتور عبدالفتاح السيسي ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت قد يسهم في تطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية بما يوسع من دائرة التطبيع بين الطرفين تحت رعاية الجيش المصري الذي يقود التطبيع مع إسرائيل.

ووفقا للباحثة في "المركز الإسرائيلي للدراسات الخارجية والإقليمية" (ميتيفيم)، كيسنيا سفتلوفا، فإنّ كبار الموظفين في "مجلس الأمن القومي" الإسرائيلي يفضّلون التعاون الأمني مع الجيش المصري على الانفتاح بين المجتمعين المصري والإسرائيلي، من منطلق أنّ النفوذ الكبير الذي يحظى به الجيش المصري يسمح لإسرائيل بتحقيق الكثير من مصالحها عبر هذا التعاون. وأثنت على الجنرال السيسي مؤكدة أنّ مصر تحت حكم السيسي لم تعمل فقط على تعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل، بل إنها لم تنكره أيضاً. وأشارت إلى أنّ المسؤولين في إسرائيل يقدّرون للسيسي دوره في وضع حد لحكم "الإخوان المسلمين" في مصر، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي كبير كان يلتقي السيسي قوله إنّ صعود السيسي للحكم مثّل "معجزة لإسرائيل" لأنه "يزدري" "الإخوان المسلمين". وعدّدت بعض بوادر حسن النية التي أبداها نظام السيسي تجاه إسرائيل، من ضمنها إحداث تحول على مناهج التعليم المصرية، بحيث إنها باتت تتناول الديانة اليهودية وتاريخ الجالية اليهودية في مصر، فضلاً عن استثمار النظام موارد "ليست قليلة في ترميم الكنس اليهودية، سيما في منطقة الإسكندرية".

وترى سفتلونا  أن العلاقة مع مصر مهمة لإسرائيل أكثر من "العلاقات الدافئة" مع الدول العربية التي لا تشاركها الحدود، مثنية على حكومة بينت التي تستثمر الكثير من الوقت والجهد في تحسين العلاقة مع القاهرة. وفي تحليل نشره موقع القناة "12"، الأربعاء 22 سبتمبر 2021م، شددت سفتلوفا، التي كانت عضواً في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، على دور اتفاقات التطبيع التي وقّعتها إسرائيل مع أربع دول عربية، في دفع السيسي إلى تطوير العلاقة مع إسرائيل، مشيرة إلى أنه لم يكن من قبيل الصدفة أن يعقد لقاءه مع بينت في شرم الشيخ، تحديداً في اليوم الذي صادف مرور عام على التوقيع على اتفاقات التطبيع هذه. بحسب ترجمة الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور صالح النعامي في صحيفة "العربي الجديد".

واستدركت أنه على الرغم من تطور العلاقة بين إسرائيل ونظام السيسي، إلا أنّ كلاً من المجتمع والنخبة الثقافية والإعلامية والأكاديمية المصرية تتبنى موقفاً معادياً إزاء إسرائيل، وترفض الاعتراف بها، مشيرة إلى أنّ السفراء الإسرائيليين الذين خدموا في القاهرة أكدوا أنهم كانوا يشعرون دوماً أنهم "شخصيات غير مرغوبة" في نظر المجتمع والنخبة المصرية.

ورغم أن سفتلوفا تطالب حكومة بينت بالضغط من أجل بناء روابط بين المجتمعين المصري والإسرائيلي، إلا أنها تقرّ، في الوقت ذاته، بأنّ إنجاز هذا الهدف يتطلب إحداث تقدّم على صعيد حلّ القضية الفلسطينية.

ولفتت الباحثة الإسرائيلية إلى أنه على الرغم من قوة التعاون الأمني بين الجانبين، إلا أنّ هذا يجب ألا يقلّص من قلق تل أبيب إزاء حرص مصر حالياً على استثمار موارد كبيرة في شراء السلاح والمنظومات القتالية، من منطلق أنّ تطوير القدرات العسكرية المصرية قد يمسّ مستقبلاً بالتفوق النوعي الإسرائيلي.

من ناحيته، قال رئيس "معهد يروشليم للاستراتيجية والأمن"، إفرايم عنبار، إنّ حرص السيسي على استقبال بينت بشكل رسمي في ظل تغطية إعلامية شاملة، يدلّ على نية مصر "خلق أجواء إيجابية مع إسرائيل". وفي تحليل نشره موقع "المعهد"، أوضح عنبار أنّ طابع استقبال بينت يشي بحرص نظام السيسي على محاولة تغيير موقف الرأي العام المصري تجاه إسرائيل.

ودعا عنبار إسرائيل إلى العمل من أجل الحيلولة دون توقف الدعم الأميركي المصري بسبب سجلّ نظام السيسي في مجال حقوق الإنسان، على اعتبار أنّ تواصل حصول مصر على المساعدات الأميركية يعزز من قدرة واشنطن على التأثير على توجهات القاهرة.  وتُعدّ مصر، في نظر عنبار، "شريكاً استراتيجياً هاماً لإسرائيل، وتستحق تفضيلاً عالياً في جدول السياسات الخارجية الإسرائيلية".

ولفت إلى أنّ كلاً من مصر وإسرائيل تتقاسمان مصالح ومخاوف مشتركة، منها تبعات الخوف من الانسحاب الأميركي من المنطقة، ونفوذ كل من إيران وتركيا، مشدداً على أهمية الدور المصري في منع تركيا من الهيمنة على حقول الغاز في حوض المتوسط. وأضاف أنّ كلاً من نظام السيسي وإسرائيل يريان في حكم حركة "حماس" في قطاع غزة تحدياً، مستدركاً بالقول إنّ مصر تحرص على احتكار التوسط بين "حماس" وإسرائيل، على اعتبار أن هذه الوساطة تمنحها نقاطاً لدى الولايات المتحدة، وفي الوقت ذات تشكل رافعة ضغط على "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وشدد على أن مصالح إسرائيل ونظام السيسي تلتقي في ليبيا، عبر دعم خليفة حفتر ومناوئة حكومة طرابلس التي تحظى بدعم تركيا، مشيراً إلى أن أهداف تل أبيب والقاهرة في ليبيا تمثل أهدافاً للإمارات، التي وصفها بـ"حليف إسرائيل". وأبرز عنبار أنّ مصالح مصر وإسرائيل تلتقي أيضاً في سورية، من منطلق أنّ للطرفين مصلحة في بقاء نظام الأسد.

Facebook Comments