كل شيء يفقد بريقه وتتراجع أهميته ويتجه إلى الانهيار في عهد الانقلاب، القرارات العشوائية والسياسات الخاطئة والإفلاس الاقتصادي والخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي، كل ذلك وغيره يدفع مصر إلى السقوط. 

منطقة المناصرة كانت إحدى قلاع صناعة الأثاث إنتاجا وبيعا وشهرة، حيث كان المواطنون ممن يريدون تأثيث منازلهم يتوافدون عليها، إلا أنه في الآونة الأخيرة تراجعت خطوات الناس وانصرفوا عنها وسادت حالة من الكساد والركود، بسبب ارتفاع أسعار الأخشاب والتداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا وتراجع القدرة الشرائية وتزايد معدلات الفقر، حيث يعيش أكثر من 60 مليونا من المصريين تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي .

 

ركود اقتصادي

حول الأوضاع المأساوية التي تشهدها المناصرة الآن قال عادل البسكويتي صاحب أحد محلات صناعة الموبيليا بالمناصرة إن "المنطقة من أقدم وأكبر أماكن تصنيع وتوريد الموبيليا في مصر، لكنها فقدت الكثير ممن كانوا يتوافدون عليها، بعد أحداث الانقلاب الدموي في 2013 ثم أزمة كورونا مما تسبب في حدوث ركود اقتصادي".

وأضاف البسكويتي في تصريحات صحفية أن "سوق المناصرة أصبح نائما ومكسب العاملين فيه بات قليلا، بسبب تراجع الزبائن عقب ارتفاع الأسعار وخوفا من كورونا، حتى العرسان ممن يريدون تأثيث منازلهم تراجعت أيضا خطواتهم إلينا في المناصرة".

وأشار إلى أنه "بجانب تراجع خطوات الناس عن منطقة المناصرة هناك عجز في أعداد العمالة وحجم الموارد قائلا "بنزود الأسعار علشان نسترزق لكن الزبون بيرفض فخفضنا العمالة وقل معاها رزقنا".

وأوضح البسكويتي أنهم "كصُناع  يستوردون الأخشاب من يوغوسلافيا ورومانيا وتركيا وإيطاليا وهناك أخشاب من الصين، لكنها من الكرتون المضغوط وخامتها و كفاءتها قليلة لذلك الطلب عليها قليل، لأنها لا تتحمل لسنوات طويلة لذلك يستخدمونه في أشياء بسيطة مثل "الأويمه" و"السومات" لكن لا يُستخدم في الغرفة بأكملها لافتا إلى أن الاستيراد قديما كان سهلا، لكنه توقف الآن بسبب العراقيل التي تفرضها دولة العسكر بزعم تشجيع الصناعات المحلية".

وأكد أنه "يعمل في هذه المهنة منذ 60 عاما إذ ورثها عن والده وأجداده، فهو في الأساس خريج كلية اللغة العربية قسم صحافة جامعة الأزهر، لكنه توجه لهذه المهنة رغبة في استكمال مسيرة والده، إضافة إلى حبه للفن فهي مهنة تعتمد على الفن والهندسة والخبرة الكافية في خامات الخشب والأشكال الحديثة والقدرة علي التجديد لمسايرة العصر الحالي".

 

مهنة صعبة

وقال أشرف النجار وهو عامل اشتهر في منطقة المناصرة بـ أشرف أورما إنه "بدأ مهنته منذ الصبا في أحد المحلات قبل 50 عاما، لافتا إلى أنواع الخشب المستخدمة في الأثاث وهي الألياف الطبيعية بجميع أنواعها مثل الزان الأحمر والأبيض والسويدي "الموسكي" والمسطحات و"الكونترات" بجميع أنواعها".

وأضاف "أورما" في تصريحات صحفية أنه "يصمم طلب الزبون حسب رغبته وفي الوقت نفسه حسب خبرته فينصحه برأيه في أغلب الأوقات، لأن له رؤية عملية أكثر منه، موضحا أن تنفيذ طلب العميل يستغرق منه نحو 25 يوما وهذا يتحدد حسب الغرفة وفخامتها وإذا كثرت بداخلها التفاصيل مثل المنحنيات و"الأويمات" تستغرق نحو 50 يوما".

وأشار إلى أن "مهنة النجارة مهنة صعبة لأنها يدوية خصوصا أنهم لا يستخدمون الآلات الحديثة في عملهم ولكن يعتمدون علي الأدوات القديمة مثل المنشار والشاكوش والشنيور، ولذلك تتميز دمياط عن المناصرة في الإنتاج لأنهم يستخدمون الآلات الحديثة".

 

غلاء الأسعار

وقال  طارق الحلواني من أشهر النجارين وأصحاب الورش بمنطقة المناصرة إنه "بدأ المهنة منذ 62 عاما بعد أن ورثها عن والده ثم عشقها بعد ذلك، ليصبح من أشهر النجارين في المناصرة، ويعتمد على الخشب اليوغوسلافي لقلة سعره على الزبائن لذلك هو المطلوب والشائع استخدامه بين النجارين والورش".

وكشف الحلواني في تصريحات صحفية أن "من أهم الصعوبات التي تواجههم الآن غلاء الأسعار وجشع التجار".

 

تأثير كورونا

وأكد مصطفى المأمور صاحب أحد المعارض الشهيرة لبيع الأثاث الجاهز في المناصرة أنه "ورث حرفة تجارة الأثاث منذ عشر سنوات عن والده وأجداده مشيرا إلى أن أزمة ارتفاع الأسعار انعكست بالسلب على صناعة الأثاث وعلى كل العاملين في منطقة المناصرة".

وقال المأمور في تصريحات صحفية  "في الماضي كانت هناك غرف مستوردة تُباع بنحو3000 جنيه وغرف محلية تُباع بنحو 1000 جنيه لكن الآن هناك طفرة في الأسعار وأصبحت الغرف تُباع بأضعاف هذه الأسعار".

وأشار إلى أن "في الوقت الحالي لا تتوافد على المنطقة خوفا من كورونا، لذلك اتجهت بعض المعارض للتسويق لمنتجاتها بطرق أخرى مثل إنشاء صفحات على مواقع السوشيال ميديا، وعرض منتجاتهم عن طريق فيديوهات بأفضل صورة لجذب المشتري وتقديم المنتج له كأنه يراه على الطبيعة".

وأوضح المأمور أنه "يعتمد في المعرض على الأثاث الدمياطي، لأنه يأتي بخاماته من الخارج ولكن بعض الغرف المصنوعة في ورش المناصرة تكون أرخص من المستوردة من دمياط، لأنهم يستخدمون أبلكاش كونتر مصري أو طبيعي والكبس ولكن الكبس يأخذونه من دمياط لأن أسعاره أرخص بسبب  تصنيعه عن طريق آلات بخلاف المناصرة التي تُصنّعه يدويا".

Facebook Comments