قالت مجموعة من المشرعين الديمقراطيين إن "قرار إدارة بايدن بحجب جزء فقط من المساعدات العسكرية لمصر ينتهك روح وأهداف القانون، حيث اعتبروا أنه يهدف إلى سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان بينما يحاولون إيجاد توازن بين انتقاداتهم للبيت الأبيض، بحسب ما أفاد موقع "ميدل إيست آي".

وقال "تجمع حقوق الإنسان في مصر" في بيان تم تقديمه إلى ميدل إيست آي إنه "في حين أن إدارة بايدن قد استنتجت بحق أن انتهاكات الحكومة المصرية لحقوق الإنسان هي من بين الأسوأ في العالم، إلا أن البيت الأبيض أعاد تحديد هدف المساعدات العسكرية من أجل التهرب من متطلبات الكونجرس على التمويل".

ومصر هي ثاني أكبر دولة متلقية للمساعدات العسكرية الأميركية، حيث تتلقى 1،3 مليار دولار سنويا من واشنطن وفي عام 2014، بدأ الكونغرس فرض شروط حقوق الإنسان على 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية، ولكن الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترامب أصدرا إعفاءات أمنية وطنية للالتفاف على القيود.

وفي الأسبوع الماضي، قررت إدارة بايدن حجز جزء من مبلغ ال 300 مليون دولار الذي تم تخصيصه لمصر هذا العام – أي حوالي 130 مليون دولار – حيث وافقت على الإفراج عن الأموال فقط في حال لبت حكومة عبد الفتاح السيسي مجموعة من مطالب حقوق الإنسان.

واعتبر البيت الأبيض قرار عدم إصدار تنازل وربط مبلغ 130 مليون دولار بالتقدم في مجال حقوق الإنسان بمثابة حل وسط ووعد بوضع انتهاكات حقوق الإنسان والديمقراطية في طليعة سياسته الخارجية.

وجاء في البيان "في الوقت الذي نثني فيه على إدارة بايدن، لإقرارها بسجل مصر الرهيب في مجال حقوق الإنسان  لعدم استخدامها تنازل الأمن القومي، ولعدم استخدامها بعض المساعدات العسكرية لمصر،  تجاهل القرار النية الواضحة للكونجرس في تجميد 300 مليون دولار، وتخطي الشروط التي فرضها الكونغرس على تلك المساعدات".

بيئة الإفلات من العقاب

ويعتبر "تجمع حقوق الإنسان في مصر" ضمن قائمة متزايدة من الأصوات داخل الحزب الديمقراطي الذي أصبح ينتقد العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر.

وكان عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي كريس ميرفي، الذي يرأس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في الشرق الأوسط، من بين الأعضاء الذين دعوا بايدن إلى وقف مساعداته التي تبلغ 300 مليون دولار.

وقال ميرفي "إن حجب 300 مليون دولار من أصل 1.3 مليار دولار، إلى أن تقدم مصر تنازلات حقيقية بشأن الإصلاح، لن يضر ذلك بشكل أساسي المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وهذا ما سيجعلنا أكثر أمنا".

وفي بيان صدر الأسبوع الماضي، وصف مورفي قرار إدارة بايدن بالاحتفاظ بجزء صغير فقط من المساعدات بأنه "خطوة فاترة".

وأضاف "كانت هذه فرصة لبعث رسالة قوية حول التزام أميركا بحقوق الإنسان والديمقراطية مع كلفة قليلة لأمننا وفشلنا".

ومنذ استيلاء السيسي على السلطة في انقلاب عسكري عام 2013، تقلص مجال المعارضة السياسية في مصر مع وجود ما يقرب من 60 ألف سجين سياسي في السجون في البلاد.

وقد وثقت وزارة الخارجية الأمريكية حالات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واختفاء قسري وفي تقرير صدر مؤخرا، قالت المنظمة إن عدم رغبة الحكومات المصرية في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان قد ساهم في "خلق بيئة من الإفلات من العقاب".

وقال مشرعون في تجمع مصر لحقوق الإنسان إنهم "يأملون في أن يؤدي إقرار الإدارة بالمشكلة، واستعدادها لطلب بعض المساعدات على الأقل، إلى إثارة نقاش أعمق حول القيمة التي يحصل عليها دافعو الضرائب الأمريكيون والشعب المصري من منح أسلحة قيمتها 1.3 مليار دولار إلى النظام العسكري في مصر".

الوضع بمصر أكثر تعقيدا 

وبالنسبة للعديد من المشرعين والجماعات الحقوقية، فإن المساعدات العسكرية التي تتلقاها القاهرة سنويا والبالغة قيمتها 1.3 مليار دولار أمريكي قد استخدمت لتسليط الضوء على الكثير من أخطاء العلاقات الأمريكية المصرية.

ولكن العديد من المحللين يقولون إن "الوضع أكثر تعقيدا بكثير وأن موضوع المساعدة العسكرية الأمريكية لمصر، المسمى التمويل العسكري الخارجي، ليس واضحا كما يبدو".

وقال غرانت روملي، وهو زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والمستشار السابق لوزارة الدفاع، ل"ميدل إيست آي" "إن التمويل العسكري الخارجي  أكبر مصدر للنفوذ على مصر".

وأضاف "في الوقت نفسه، فإنها ليست أداة جيدة من حيث جعلهم [مصر] يغيرون سلوكهم".

ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الولايات المتحدة لا ترسل في الواقع 1.3 بليون دولار إلى مصر، تحتفظ حكومة الولايات المتحدة بهذه الأموال في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وبدلا من ذلك، تقوم وكالة تابعة لوزارة الدفاع بعمليات الشراء من مقاولي الدفاع الأميركيين بالنيابة عن مصر باستخدام أموال التمويل العسكري الخارجي.

وقال روملي إن "المال نفسه لا يترك أبدا الولايات المتحدة، والمساعدات هي بمثابة دفعة لصناعة الدفاع".

إن الكثير مما تشتريه الولايات المتحدة لمصر هو مساعدات طويلة الأمد في هيئة تحديث وصيانة المعدات، أو توفير الدعم الفني فمشتريات منظومات الأسلحة الكبيرة الجديدة تأتي عادة على دفعات ويمكن أن تستغرق سنوات لملئها.

كما أن قرار إدارة بايدن بحجب بعض المساعدات يبين الطبيعة الغامضة للتمويل.

وتواصلت "ميدل إيست آي" مع متحدث باسم وزارة الخارجية لسؤالها عن المعدات المحددة التي سيتم حجبها، وأبلغت إدارة بايدن بأنها "توفر 170 مليون دولار في السنة المالية 2020 من المساعدات المالية لمصر من أجل أمن الحدود وعدم الانتشار وبرامج مكافحة الإرهاب، بما يتماشى مع قانون الاعتمادات المعمول به في وزارة الخارجية".

وليس من الواضح بالضبط كيف سيؤثر هذا على المشتريات في المستقبل، وكانت مصر قد اشترت في السابق طائرات هليكوبتر هجومية في إطار عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء، وعندما أعلنت في وقت سابق عن إرسال طائرات إف-16 إلى البلاد، قالت السفارة الأمريكية إن "الطائرات المقاتلة ستوفر أداة جديدة لمساعدة مصر في حربها ضد الإرهاب".

وقال رملي إن "قرار حجب ال 130 مليون دولار يعني أنه سيتعين على مصر ترتيب أولوياتها حيث تنفق المال، لضمان أن صيانة المعدات القديمة من المرجح أن تكون الأولى، ولكنه لم يعتقد أن ذلك كان كافيا لتحويل حساباتها المالية الخاصة بعمليات الشراء الكبيرة".

وقال "إن ذلك سيبعث برسالة، لكنني لا أرى أن ذلك يعيق قدراتهم بشكل خطير".

العصا والجزرة

وسواء كان لهذه الرسالة تأثير على رغبة السيسي في إحداث تغييرات في حقوق الإنسان، فهي مسألة أخرى أيضا.

وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في البلاد، أعلن السيسي عن إستراتيجية جديدة لحقوق الإنسان، حيث أصدر وثيقة من 78 صفحة تدعو إلى إجراء إصلاحات قانونية لحماية الحقوق المدنية والسياسية وتدريب موظفي الدولة بهدف زرع الوعي والالتزام بحقوق الإنسان داخل المؤسسات الحكومية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتشكك جماعات حقوق الإنسان في هذه الخطة، وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إنها "تأمل أن يكون هذا البرنامج الوطني لحقوق الإنسان مجرد مزحة سيئة الذوق".

وقالت ميريت مبروك، الزميلة البارزة ومدير برنامج مصر في معهد الشرق الأوسط في واشنطن "لا يمكن الالتفاف على حقيقة أن مصر لديها سجل سيئ في مجال حقوق الإنسان".

ولكنها حذرت من أن "محاولة الضغط على القاهرة بالمساعدات قد تصبح أكثر صعوبة عندما يعتقد البعض في الكونجرس، وقالت في حديث مع ميدل إيست آي إن الجزء المتعلق بالعصا من معادلة الجزرة والعصا لم يعمل أبدا بشكل جيد مع مصر".

وأضافت "لن يكون المصريون سعداء بهذا القرار [الذي يمنع المساعدات] لكنهم لن يكونوا في حيرة من أمرهم، في النهاية قد يكون هذا هو ما تتمناه إدارة بايدن".

كانت مصر شريكا رئيسيا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ السبعينيات عندما قرر الرئيس أنور السادات إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وبعد سنوات مضطربة من العلاقات المصرية الأميركية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كانت مصر في عهد السادات تعتبر أيضا حصنا ضد التوسع الشيوعي. وكانت المساعدات العسكرية إحدى الطرق لإبقائها في الكتلة الغربية.

المشرعون في الكونجرس الذين يتطلعون إلى خفض المساعدات، يشككون الآن في أساس تلك العلاقات القديمة.

وقالت مبروك "بسبب التطورات الجيوستراتيجية المختلفة، تغيرت هذه العلاقة، مضيفا أنه لم يعد أي من الشريكين مرتبطين ببعضهما البعض كما كان من قبل".

 

https://www.middleeasteye.net/news/egypt-human-rights-biden-condition-some-military-aid-mild-critcism

Facebook Comments