دخل الكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة، رئيس تحرير الأهرام في عهد الرئيس محمد مرسي، السبت 25 سبتمبر 2021م، إضرابا عن الطعام اعتراضا على ظروف حبسه في سجن "شديد الحراسة" بمنطقة سجون طرة، وحرمانه من العلاج والزيارة.

وكتب الكاتب الصحفي جمال سلطان، على حسابه الرسمي على تويتر: "الصحافي الكبير عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير الأهرام السابق، يبدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على حبسه في سجن طرة 2 شديد الحراسة في زنزانة متر في متر، لم ير شمساً منذ اعتقاله ومنع الدواء والزيارة عنه، ولم يعرض على النيابة سوى مرة واحدة، ويتم تجديد حبسه غيابياً، أوتوماتيكياً!".

وكانت سلطات الانقلاب اعتقلت سلامة في 18 يوليو 2021م، وذلك في أعقاب مقال نشره على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، طالب فيه رئيس الانقلاب الدكتاتور عبدالفتاح السيسي بالتنحي وتقديم نفسه للمحاكمة بسبب الفشل في إدارة ملف قضية سد النهضة الإثيوبي، مع قرب انتهاء إثيوبيا من الملء الثاني للسد دون توقيع اتفاق ملزم من جهة. وبسبب تنازله عن جزيرتي "تيران  وصنافير" وحقول الغاز في البحر المتوسط من جهة أخرى.

 

تنحي السيسي ومحاكمته

وفي مقال بعنوان "افعلها يا ريس"، كتب سلامة قائلاً "لماذا لا تكون لدى (..) السيسي الشجاعة الأدبية والأخلاقية، ويعلن مسؤوليته المباشرة عن الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في مياه النيل، عندما منح الشرعية للسد بالتوقيع على اتفاقية 2015 المشؤومة، وكان يدرك حينها عواقب ما يفعل، ولاحقاً بمنحه الشرعية مرة أخرى باللجوء إلى مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من دون إعداد جيد". وأضاف سلامة "السيسي تغاضى عن بناء جسم السد الإثيوبي، وعجز عن اتخاذ قرار عسكري يعيد القيادة الإثيوبية المتآمرة إلى صوابها، كما فشل في حشد التأييد الدولي لقضية مصر العادلة، على الرغم من إنفاق المليارات من الدولارات، من أموال القروض الخارجية، على شراء السلاح وغير السلاح من الدول المؤثرة عالمياً".

وزاد قائلاً "الأمانة والشجاعة تقتضيان خروج السيسي إلى الشعب بإعلان تنحيه عن السلطة، وتقديم نفسه لمحاكمة عادلة، لا سيما بعد إهداره ثروات مصر على تسليح لا طائل من ورائه، وتكبيل البلاد بديون باهظة لن تستطيع أبداً سدادها، وإشاعة حالة من الرعب والخوف بتهديد المصريين بنشر الجيش خلال 6 ساعات، وتقسيم المجتمع طائفياً ووظيفياً وفئوياً بخلق حالة استقطاب غير مسبوقة، وسجن واعتقال عشرات الآلاف من المواطنين، وتحويل سيناء إلى مقبرة للجنود والضباط، نتيجة إدارة بالغة السوء لأزمة ما كان لها أن تكون، فضلاً عن عشرات الاتهامات التي ستتكشف في أوانها".

 

حملة شيطنة

وفي أعقاب نشر المقال، تعرض سلامة لحملة شيطنة وتشويه من جانب الأذرع الإعلامية لنظام الانقلاب العسكري؛ حيث قال عضو "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" نشأت الديهي، مقدم برنامج "بالورقة والقلم" في قناة TEN الفضائية، إنه "لا يمكن لأي مواطن مصري أن يقبل بإهانة (رمز الدولة)"، مطالباً نقابة الصحفيين بالنظر في مسألة تجميد عضوية سلامة، لما تضمنه مقاله من "سفالة وحقارة وأكاذيب وأباطيل وأفكار ودعوات يعاقب عليها". وطالب الديهي بضرورة إحالة سلامة للتحقيق بواسطة الجهات القضائية بتهمة "الخيانة"، بوصفه يمثل خطراً على الأمن القومي المصري بـ"مفرداته الوقحة، ونداءاته التي تساهم في زعزعة ثقة المواطن في دولته، في مقال للسب والقذف، وليس لإبداء الرأي"، على حد تعبيره.

ومن جانب آخر، تقدم المحامي المدفوع من النظام طارق محمود ببلاغ إلى النائب العام، رقم 84258 لسنة 2021، يتهم فيه سلامة بـ"التحريض على قلب نظام الحكم في مصر، وتعمد نشر أخبار كاذبة عن مؤسسات الدولة وملف السد النهضة الإثيوبي، بغرض نشر الفوضى والاضطرابات في البلاد". وزعم البلاغ أن سلامة معروف بتوجهاته الموالية لجماعة "الإخوان"، ويتشارك معها في تحقيق أغراضها "الإجرامية"، مدعياً أن مقاله المنشور على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك" يحرض على مؤسسات الدولة، ورئيس الجمهورية، في ظل ما "تتعرض له البلاد من مؤامرات ومخططات خارجية تستهدف زعزعة استقرارها، وتهديد أمنها القومي، بما يستوجب إصدار قرار فوري بضبطه وإحضاره، وإحالته للمحاكمة الجنائية العاجلة"، بحسب تعبيره.

 

صحفيون وراء الأسوار

وفي يناير 2021م انتقدت منظمة “مراسلون بلا حدود” وضع حرية الصحافة في مصر بعد مرور 10 سنوات على اندلاع ثورة يناير، مشيرة إلى أن نظام السيسي يفرض قبضة من حديد على الصحفيين ووسائل الإعلام. ولفتت المنظمة إلى أن مصر أصبحت من أكبر سجون العالم بالنسبة إلى الصحفيين. وخلصت المنظمة إلى حجب سلطات الانقلاب لأكثر من 500 موقع إخباري، في حين أن ما يقرب من نصف وسائل الإعلام الأكثر شعبية في مصر، باتت خاضعة الآن لسيطرة الدولة، سواء من خلال وكالاتها الرسمية أو عبر أجهزة المخابرات. وإذا كانت خارج هذا الإطار، فإنها تكون ملكًا لرجال أعمال مقربين من السلطة.

وأحصت المنظمة؛ أكثر من مئة صحفي قيد الاحتجاز أو ضحايا الاعتقال التعسفي، مشيرة إلى أن الصحفيين الناقدين مستهدفون بشكل منهجي، إذ غالبًا ما يُتابَعون بتهمة “الانتماء إلى جماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة”. وتفاقمت وتيرة القمع منذ 2017، حيث تم اعتماد قانون جديد لمكافحة الإرهاب، بينما استُحدثت هيئة رقابية جديدة باسم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

وتابعت القول، إن معظم  الصحفيين يُوضعون رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة ويظلون خلف القضبان لمدة عامين أو أكثر، رغم أن القانون المصري يحدد المدة القصوى للحبس الاحتياطي في سنتين ولا يتيح المجال لتمديدها. بيد أن المحاكم تفتح قضايا جديدة لتتمكن من تجاوز هذا الحد القانوني.

يُشار إلى أن مصر تقبع في المرتبة 166 (من أصل 180 بلدًا) على جدول  التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في عام 2020. ويقبع في سجون السيسي عدة قيادات صحفية من ذوي الوزن الثقيل مثل محسن راضي وبدر محمد بدر وعبدالناصر سلامة وعامر عبدالمنعم وغيرهم.

Facebook Comments