نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا للكاتبة الصحفية رانيا المالكي، رئيسة التحرير السابقة لصحيفة ديلي نيوز مصر، سلطت خلاله بالضوء على تصريحات عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري بشأن بناء مجمع سجون جديدة على الطراز الأمريكي.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، إنه "لمن المفارقات أن السيسي يريد أن يقلد النظام الأمريكي مرافق السجون الجديدة والمحسنة في مصر، والتي تزخر بأشكال حديثة من العبودية والسجن الجماعي غير المبرر".

وأضاف التقرير أنه "قبل أيام من الإعلان عن قرب افتتاح أكبر مجمع سجون في مصر، أطلق عبد الفتاح السيسي أول إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان في البلاد، ولقد جاء إعلان السجن الذي جاء عرضا أثناء مقابلة هاتفية مع برنامج حواري، في تناقض صارخ مع الساعات الثلاث التي قضاها عرض حقوق الإنسان، ولم تغب المفارقة عن عشرات الآلاف من سجناء مصر السياسيين وعائلاتهم.

وأوضح التقرير أنه "من المعروف عالميا أنه كلما كبرت الكذبة، زاد تصديق الناس لها، وقد بدأ حفل حقوق الإنسان بـ «فيلم وثائقي» سرد مكتوب بطريقة صحيحة، مكتمل بلقطات طائرة بدون طيار، وعمل كاميرا سينمائية كاسحة، وأشخاص سعداء مبتسمين، يؤكدون مطالبهم بحقوق المواطنة المتساوية، خالية من التمييز اليومي".

وأشار التقرير إلى أن "سلطات الانقلاب حجبت أكثر من 630 موقعا إلكترونيا في مصر، منها 118 منفذا إعلاميا و 16 معنية بقضايا حقوق الإنسان".

ظروف قاتمة

ولفت التقرير إلى أنه "في الوقت نفسه وفي عالم مواز، فإن الأوضاع البائسة للسجون المصرية موثقة توثيقا جيدا، بما في ذلك التعذيب المنهجي للسجناء بسبب سياسات الاحتجاز التعسفي الجماعي، دون اللجوء إلى الإجراءات القانونية الواجبة؛ الظروف القاسية واللاإنسانية، التي تتراوح بين عدم الحصول على المياه النظيفة والطعام، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومحدودية الحصول على الرعاية الصحية وحتى حجب الأدوية".

ووفقا لتقرير صادر عن شبكة "IFEX" الدولية للمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان في عام 2020، توفي 917 سجينا في أماكن الاحتجاز في مصر بين يونيو 2013 ونوفمبر 2019، مع زيادة كبيرة في عام 2019، ويشير التقرير إلى أن 677 من هذه الوفيات نجمت عن الإهمال الطبي، و 136 نتيجة للتعذيب.

وأفادت تقارير بأن "لجنة مستقلة من خبراء الأمم المتحدة وصفت الانهيار المفاجئ في المحكمة، ثم الموت في نهاية المطاف، للرئيس المصري الوحيد المنتخب ديمقراطيا، الشهيد محمد مرسي، في عام 2019 بأنه شكل محتمل من أشكال القتل التعسفي المدعوم من الدولة".

وكان مرسي قد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لأسابيع بعد إبعاده في انقلاب عسكري بقيادة السيسي، قائد الجيش آنذاك، في 3 يوليو 2013 بعد عام من توليه منصبه، ووصف مقرر خاص للأمم المتحدة حرمان الرئيس مرسي، وهو مريض بالسكري كان يعاني أيضا من ارتفاع ضغط الدم، من الرعاية المنقذة للحياة بأنه كان مقصودا.

كان استشهاد الرئيس مرسي أحد أعراض الإهمال المتعمد الذي عاناه ما يقدر ب 60 ألف سجين سياسي في مصر، ومنذ ثورة 2011، ارتفع عدد السجون في البلاد إلى 78 سجنا، بعد أن كان 43 سجنا، وفقا لتقرير صدر في أبريل 2021 عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومع ذلك، لم تحسن القدرة الموسعة ظروف السجون ومرافقها.

حجب المساعدات العسكرية الأميركية

وأشار التقرير إلى أن "سلطات الانقلاب أطلقت في الفترة الممتدة من سبتمبر، وخلال أسبوع واحد، مبادرتها لحقوق الإنسان، والتي توجت بعد بضعة أيام بإعلان السيسي عن خطط لإطلاق مجموعة تضم ما يصل إلى ثمانية سجون على غرار الولايات المتحدة بالكامل في جميع أنحاء البلاد، مع التشديد في كل مظهر عام يقوم به على عدم وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر".

وتابع التقرير: "في محاولة لتهدئة المخاوف الدولية (وليس المحلية منها؛ تذكروا أنه لا توجد قضايا تتعلق بحقوق الإنسان في مهد الحضارة) حول سجل مصر المؤسف في مجال حقوق الإنسان، يهدف السيسي إلى القضاء في مهده على الشوكة التي تكبده في حوزته، والتي تكلف السيسي سنويا إحراجا من المساعدات العسكرية الأمريكية المحتجزة، ولكن بدلا من إصلاح نظام العدالة المعطل الذي أدى إلى سجن الآلاف من الأشخاص الذين يفترض أنهم أبرياء، والذين كانت جريمتهم الوحيدة معارضتهم لنظامه، قام بدلا من ذلك بما هو أفضل: ضع أحمر الشفاه على خنزير".

وأردف: "سيقوم ببناء مرافق متطورة حيث يمكن للنزلاء الدوران واللعب على مستوى قلوبهم، مع تجاهل أبسط الانتهاكات على الإطلاق، بأن هؤلاء لا ينتمون إلى السجن، وإمعانا في وضع الملح في الجرح، يشير السيسي إلى السجون على الطريقة الأمريكية، باعتبارها المعيار الذهبي للعقوبة الإنسانية، وإن كانت توفر وجبات جيدة والكثير من أشعة الشمس".

واستطرد: "يجب على أحدهم أن يخبره عن الفيلم ال 13 "Ava DuVernay"، والعديد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز والتي تتناول فظائع المجمع الصناعي للسجون الأمريكية، وهي صرخة تعلو أصوات الموجة الجديدة من نشطاء الحقوق المدنية في أرض الحرية، التي تضم سجونها 25 بالمائة من نزلاء السجن حول العالم".

ومن المفارقات أن السيسي يريد أن يشكل المرافق الجديدة والمحسنة في مصر على نظام مليء بانتهاكات ضمنية وصريحة لحقوق الإنسان، وأشكال عصرية من الرق والسجن الجماعي غير المبرر، على عكس نظام العدالة الجنائية الذي يعطي الأولوية لحقوق الإنسان على المكسب السياسي والمالي.

التسوية والتعويض

وتساءل التقرير: "ماذا عن آلاف المعتقلين الذين يقبعون خلف القضبان اليوم؟ أين تنسجم مع رؤية السيسي الفاضلة؟ ومتى سيكون لهم يوم في المحكمة ويمثلون بإنصاف، مع ضمان حقوقهم القانونية؟ ما هو تعويضهم عن حياة ضائعة بعيدا عن أطفالهم وعائلاتهم؟ وهل تشمل مبادرته فقرة أو اثنتين عن المصالحة والتعويض لأسر الذين ماتوا في سجونه؟ هل يذكر أسماءهم؟

واختتم التقرير: "الضرر وقع وما لم يلقي هذا النظام نظرة طويلة وقاسية على نفسه في المرآة ليجد سبيلا للتكفير عن خطاياه المستمرة، فلن يغير أي قدر من أحمر الشفاه على هذا الخنزير الواقع على الأرض، فحل قضية المعتقلين السياسيين في مصر هو مفتاح أي رؤية طويلة الأمد لدولة ديمقراطية تحكمها سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية".

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/egypt-sisis-prison-expansion-plan-rubs-salt-wound-human-rights-defenders

 

Facebook Comments